تتزايد التوقعات بأن يحسم وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، غدًا الإثنين، خلال اجتماعهم في بروكسل، وفقاً لجدول أعمال مجلس الشؤون الخارجية، ملف تخفيف العقوبات المفروضة على سوريا بقطاعات الطاقة والنقل وإعادة الإعمار، بعد الإطاحة بنظام الأسد.
وفي الشهر الماضي وافق وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، على خارطة طريق لتخفيف العقوبات المفروضة على سوريا بشكل تدريجي، بعد الإطاحة ببشار الأسد، على أن يعتمد تنفيذ هذا التخفيف على إجراء إصلاحات، تشمل تعزيز مشاركة الأقليات.
واتفق الوزراء على تنفيذ الإجراءات بطريقة يمكن التراجع عنها إذا لم تستوف الحكومة السورية هذه الشروط.
تعليق الإجراءات التقييدية
في السياق يتجه مجلس الاتحاد الأوروبي لتعليق عدد من الإجراءات التقييدية في مجالات الطاقة والنقل وإعادة الإعمار، وكذلك تسهيل المعاملات المالية والمصرفية المرتبطة بها، وفق ما أوردت وكالة “رويترز” للأنباء.

ومن شأن تعليق العقوبات في هذه المجالات أن يساعد في الإسراع بتنفيذ الخطة الاقتصادية العشرية التي تضعها سوريا لإنقاذ الاقتصاد، والتي تتضمن مرحلة طارئة “إسعافية”، ومرحلتين على المديين المتوسط والبعيد.
وتركز الخطة الاقتصادية على إعادة إحياء البنية وتهدف إلى إعادة هيكلة الاقتصاد السوري، وفق وصف الرئيس الجديد أحمد الشرع في مقابلته مع تلفزيون سوريا مطلع الشهر الجاري.
كما يدرس الاتحاد إجراءات أخرى قد تؤدي إلى حذف العديد من البنوك من قائمة العقوبات، والرفع الجزئي لبعض القيود المفروضة سابقاً على مصرف سورية المركزي للسماح له بتوفير الأموال، وفق “بلومبرغ”.
رفع مشروط للعقوبات
نقلت وكالة الأناضول التركية، مساء الجمعة الماضي، عن مسؤول أوروبي لم تسمه قوله إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيتخذون قراراً رسمياً بشأن رفع بعض العقوبات المفروضة على سورية خلال اجتماعهم يوم غدٍ الإثنين في بروكسل.
قرار رفع العقوبات سيشمل في البداية قطاعات المصارف والطاقة والنقل، موضحًا أن القرار سيكون “قابلاً للرجوع عنه”، وبالتالي يعتبر “تعليقاً”، وأن الخطوات الديمقراطية التي ستتخذها حكومة دمشق ستكون حاسمة في هذه العملية.
مسؤول أوروبي
تهديات الاتحاد الأوروبي حال عدم تلبية الإدارة الجديدة في سورية لشروطها، يقابلها حرص من الإدارة السورية الجديدة لإثبات حسن نواياها وتأكيدًا على أنها سوف تسعى لتحسين الحالة المعيشية للمواطنين السوريين الذين يرزح أغلبهم تحت خط الفقر.
وكانت الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس قد أوضحت بعد أن توصل وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي إلى اتفاق بشأن “خريطة طريق” لتخفيف العقوبات على سورية نهاية كانون الثاني/ يناير الماضي، أنه “في حال اتخذت دمشق خطوات خاطئة، فيمكننا التراجع عن رفع العقوبات”.
تهديد للسلطة
علق الباحث في معهد الشرق الأوسط للدراسات ومدير الأبحاث في مركز السياسات وبحوث العمليات، كرم الشعار، على مسألة تعليق العقوبات المشروط وعدم رفعها نهائيًا، منوهًا إلى أن استمرار فرض الضمانات والشروط الغربية يهدد السلطة الجديدة.
وقال إن شهر العسل الذي عاشته الإدارة السورية الجديدة بقيادة الرئيس أحمد الشرع شارف على الانتهاء، وفق تغريدة له على صفحته بموقع التغريدات “إكس”.

وأوضح أن حالة النشوة التي اجتاحت سوريا في أعقاب انهيار نظام الأسد الاستبدادي بدأت تتلاشى، وحل محلها وعي متزايد بآفاق مستقبلية هشة وكئيبة في كثير من الأحيان، على حد تعبيره.
ورجح أنه في حال تمسك المجتمع الدولي على فرض ضمانات وشروط مسبقة أكثر صرامة قبل تقديم أي دعم، فإن السلطة الانتقالية الهشة قد تنهار بالكامل، مشيرًا إلى أنه بدون الالتزام الفوري بتمويل وتعزيز مؤسسات الدولة السورية، فإن البلاد تتأرجح على شفا الفوضى، مع احتمال زيادة أعمال العنف التي قد تقزم الصعوبات التي تحملتها البلاد منذ عام 2011.
وكانت دول الاتحاد الأوروبي فرضت عقوبات متدرّجة على سوريا بسبب السلوك المتوحش لنظام بشار الأسد في تعامله مع معارضيه وقمعه للثورة التي قامت ضده في عام 2011، والتي وصلت إلى حد استخدام أسلحة محرمة على نطاق واسع لعشرات المرات.
وسيلة ضغط
أما المحامي السوري محمود مرعي، قال في تصريحات خاصة لموقع “الحل نت”، إن رفع عقوبات الغربية عن سوريا بشكل جزئي عن الطاقة والنفط فقط ولمدة سنة واحدة يعد وسيلة للضغط على الإدارة السورية الجديدة، كي يلاحظ الاتحاد الأوروبي كيفية تصرف تلك الإدارة وما إذا كانت انفتحت على القوى السياسية والمجتمع المدني، والتنوع السوري أم مازالت تحتكر كل شيء.
الإدارة السورية حتى الآن ما زالت من لون واحد ولم تشارك أحد، لذا ينتظر السوريون تشكيل الحكومة الانتقالية وأيضا مؤتمر الحوار الوطني الذي سيعقد قريبا، على الرغم من أن اللجنة التحضيرية والدعوات التي وجهت والمؤتمرات بالمحافظات كانت أغلبها من لون واحد ولن تشهد مشاركة حقيقية مع قوى سياسية ومجتمعية.
المحامي السوري محمود مرعي
وأكد أن الوضع السياسي والاقتصادي مرهون على الانفتاح على الإدارة الجديدة خاصة من دول الاتحاد الأوروبي والخليج العربي، مشيرًا إلى أن الوضع الاقتصادي والمعيشي في سوريا صعب للغاية، وهناك عدد كبير من المُسرحين ممن تم إيقافهم عن العمل لم يحصلوا على رواتبهم، لافتًا إلى أن هناك ما يقرب من 500 ألف عاطل عن العمل دون راتب أو دخل حتى الآن رغم مُضي عدة أشهر على استلام الإدارة الجديدة السلطة وهو ما يضع الاقتصاد المعيشي للسوريين أكثر تعقيدا.
يشار إلى أنه خلال الفترة الماضية، شدد العديد من المسؤولين في الحكومة السورية على ضرورة رفع العقوبات أو تجميدها، نظراً إلى تأثيرها على جذب الاستثمارات والتمويلات.
وفي يناير الماضي، علّقت واشنطن بعض العقوبات المفروضة على سوريا بشكل مؤقت ومحدود، في حين دعت دول عربية عدة، إلى رفع العقوبات.
- اليابان ترفع العقوبات عن 16 كياناً سورياً.. وتبقي “الأسد” على القائمة
- شبهات تزوير حول قطع أثرية استعادتها سوريا.. ما القصة؟
- النفط الخليجي يقترب من مستويات ما قبل الحرب.. هل نجح الحصار في خنق إيران؟
- ثاني استهداف خلال أسابيع.. تفجير خط غاز الجبسة يوقف الإمدادات إلى محطات التوليد
- مفوضية اللاجئين: نقص التمويل يهدد مساعدات 162 ألف مهجر وعائد في سوريا

