تأخر تشكيل الحكومة يثير حيرة السوريين.. ما التشكيل الأمثل لحاملي الحقائب الوزارية؟

التشكيل الحكومي الجديد

أثار انتهاء مُدة تعيين “حكومة تصريف الأعمال” السورية، في الأول من آذار/ مارس الجاري، جدلًا حول أسباب تأخر الإعلان عن اسم رئيس الوزراء القادم والتشكيل الحكومي الجديد، خاصة وأن الأوساط السورية تنتظر الإعلان عن الحكومة الجديدة، وسط تسريبات عن تعيينها واختيار وزراء المرحلة القادمة. 

ورجحت مصادر في دمشق تأخر تشكيل الحكومة الجديدة إلى ما بعد شهر آذار/ مارس، وربطت هذا التأخير بعدة خطوات جارٍ العمل عليها قبل الإعلان عن هذه الحكومة، وفقًا لموقع “الجزيرة نت” 

خطوات لم يتم الانتهاء منها 

أوضحت المصادر ذاتها، أن تلك الخطوات تشمل تشكيل لجنة دستورية، ومجلس نيابي أو استشاري مصغر مؤقت، على أن يكون رئيس الجمهورية أحمد الشرع مسؤولًا عن تسمية رئيس الحكومة والذي بدوره يقوم بتشكيل حكومته في مدة لا تتجاوز الشهر، ويتم عرض الوزراء على المجلس النيابي أو الاستشاري المصغر المؤقت لإقرارهم، لتبدأ عملها بعد ذلك. 

وتوقعت المصادر أن يتأخر إعلان الحكومة الجديدة، التي ستتولى مهامها بعد انتهاء مهام حكومة محمد البشير المؤقتة، “ربما لنهاية آذار/ مارس أو للثلث الأخير منه. 

ونفت صحة الأسماء التي يتم تداولها على أنها استلمت الحقائب الوزارية، مؤكدة أن تسمية الوزراء لن تكون بهذا الشكل من خلال رئيس الجمهورية، حسب المصدر نفسه. 

أوضحت المصادر أيضًا أن المجلس النيابي أو الاستشاري المؤقت المصغر سيتكون من حوالي 100 شخص، منهم نحو 60 من المشاركين في مؤتمر الحوار الوطني، الذي حضره 600 شخص، وسيعمل على تشكيل “مجلس شعب” مصغر. 

اللجنة الدستورية 

وفقًا للمصدر، فإن اللجنة الدستورية المؤقتة التي ستشكل ستكون على مبدأ التكنوقراط ويتراوح عدد أعضائها من 15 حتى 20 شخصا، وهي لجنة مصغرة ستضع إعلانا دستوريا مؤقتا تسير عليه البلاد “بهذا الوقت الذي يوجد فيه فراغ دستوري ريثما يتم صياغة الدستور الجديد للبلاد”. 

في هذا السياق أصدر الرئيس السوري، أحمد الشرع، أمس الأحد، قراراً بتشكيل لجنة خبراء لصياغة مسودة الإعلان الدستوري، الذي يهدف إلى سدّ الفراغ الدستوري في البلاد. 

بموجب القرار، تتولى اللجنة مهمة صياغة مسودة الإعلان الدستوري الذي ينظّم المرحلة الانتقالية في سوريا، وترفع مقترحها إلى رئيس الجمهورية. 

تتضمن اللجنة كلاً من (الدكتور عبد الحميد العواك – الدكتور ياسر الحويش – الدكتور إسماعيل الخلفان – الدكتور ريعان كحيلان – الدكتور محمد رضى جلخي – الدكتور أحمد قربي – الدكتورة بهية مارديني). 

مخاوف من الفشل

تزامن تأخر تشكيل الحكومة مع ارتفاع السخط الشعبي على “حكومة تصريف الأعمال” لعدم وجود تطور ملموس على أوضاعهم المعيشية، إضافة إلى أن تلك الخطوة ترسخ إلى استقرار البلاد. 

هذا وتثير الأوضاع الاقتصادية المتدهورة التي خلّفها نظام الأسد مخاوف لدى السوريين، من فشل الحكومة المنتظر الإعلان عنها في تحقيق احتياجاتهم وتحسين معيشتهم، لتتحمل أول حكومة جديدة بعد سقوط النظام البائد عبء حلّ كل الإشكاليات التي تسبب فيها هذا النظام. 

واشتعلت وسائل التواصل الاجتماعي بتداول أسماء لشخصيات قيل إنهم مرشحون لتولي المقاعد الوزارية وحمل حقائبها. 

وبسبب كثرة الحديث عن تكليف رجل الأعمال أيمن أصفري بتشكيل الحكومة الجديدة، خرج أصفري الذي يترأس مجلس إدارة منصة “مدنية” عن صمته، نافيًا صحة هذه الشائعات، قائلا: “في ضوء ما تم تداوله مؤخرا على وسائل الإعلام، أود أن أوضح للرأي العام أن هذه الأنباء لا أساس لها من الصحة، إذ لم يطلب مني ذلك ولم أسعَ له بأي حال”. 

حكومة مؤثرة 

ينتظر السوريون حكومة قرارات فاعلة ومؤثرة تدعم تحسن مستوى معيشتهم، وإخراجهم من قوقعة العوز التي فرضها نظام الأسد البائد خلال خمسين عاماً دفع بها المواطنون للبحث عن لقمة عيش تسدّ رمقهم. 

ارتفع معدل الفقر بين السوريين من 33 بالمئة قبل الحرب إلى 90 بالمئة حاليًا، بينما بلغت نسبة الفقر المدقع 66 بالمئة، كما أن 9 من كل 10 أشخاص في سوريا يعيشون في فقر، وإن واحدًا من كل أربعة عاطل عن العمل، بسبب التداعيات السلبية للحرب خلال الأعوام السابقة، وفق “برنامج الأمم المتحدة الإنمائي”. 

في السياق، أكد الخبير الاقتصادي ورئيس “مجلس النهضة السوري” عامر ديب، أن هناك ضرورة أن تضع الحكومة المرتقبة الحلول السريعة لمعالجة الواقع الاقتصادي والخدمي، ومشاركة جميع السوريين في تنفيذها، ومن ثم يمكن الانتقال إلى وضع الاستراتيجيات. 

وأوضح بحسب ما نقل عنه موقع “الحرية”، أنه حتى يتم وضع استراتيجية الغد يجب أن تكون لدينا استراتيجية لليوم، وأمام الواقع الاقتصادي المتدهور وما خلّفه نظام الأسد البائد من تركة فساد وسوء إدارة أثقلت كاهل السوريين، لا بد أن يكون رئيس الحكومة اقتصادي بالدرجة الأولى، وأن يشكل حكومته لتمثل جميع السوريين، وكذلك منفتح وله علاقات دولية وداخلية واسعة. 

معالجة مشكلات المواطنين 

أكد ديب، أيضًا على ضرورة السعي لتشكيل مجموعات عمل في كل وزارة هدفها الأساسي رسم ملامح وأفق المعالجة السريعة لمشكلات المواطنين الخدمية والاقتصادية، ليكون المواطن صفاً إلى صف مع الحكومة في تنفيذ إستراتيجياتها بعيدة المدى، لذلك لا بد أن تكون الحكومة متخصصة كي تستطيع تطبيق اقتصاد السوق الحر، بحيث يتشارك كل من القطاعين العام والخاص في تقديم الخدمات للمواطنين، لتحل المنافسة وتنتهي سياسة احتكار القلة. 

وفي أول مقابلة له عقب توليه المنصب مع تلفزيون “سوريا”، كشف الرئيس أحمد الشرع عن بعض ملامح الحكومة الجديدة، موضحًا أنه يجري تشكيل فريق اقتصادي من خبرات عالية لوضع سياسة اقتصادية لسوريا، من أجل إعادة هيكلة الاقتصاد في سوريا والتخلص من الفساد الذي أثّر عليه. 

وأكد أنه يتجنب المحاصصة في اختيارات المناصب، وأن الكفاءة ستكون هي المعيار في ذلك.  

بينما في أول خطاب له إلى الشعب بصفته رئيسا في نهاية كانون الأول/ ديسمبر الماضي، أشار إلى العمل على تشكيل حكومة انتقالية تتولى بناء مؤسسات سوريا الجديدة وصولا لمرحلة انتخابات حرة نزيهة.  

يشار إلى أنه في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، أعلن محمد البشير، في بيان تلفزيوني، أنه تم تكليفه رسمياً بتولي رئاسة “حكومة انتقالية” في سوريا حتى أول آذار/ مارس 2025، ذلك عقب الإطاحة بنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد وفراره إلى الخارج. 

هند خليفة

هند خليفة

صحفية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم