تتضاعف معدلات استهلاك الأُسر السورية خلال شهر رمضان المبارك، كما تشهد الأسواق إقبالًا ملحوظًا على شراء السلع، نتيجة الإقبال المتزايد على إعداد وجبات الإفطار والسحور، بالإضافة إلى شراء الملابس والهدايا والكماليات، مما يجعل الإنفاق خلال هذا الشهر أكثر من المعتاد.
ووسط هذا الحماس الاستهلاكي، تقف ميزانيات الأسر خلال شهر رمضان أمام اختبار حقيقي، حيث يؤدي الإنفاق غير المخطط له والعشوائي، إلى اختلال في الأولويات المالية، مما ينعكس سلباً على الاستقرار الاقتصادي للأسرة حتى بعد انتهاء الشهر الفضيل.
تضخم النفقات
ويزداد الإقبال على السلع الأساسية والكماليات بوتيرة مرتفعة على مدار شهر رمضان، مقارنة ببقية أشهر السنة، ما يؤدي إلى تضخم النفقات بنسبة تتراوح بين 30 إلى 50 بالمئة مقارنة بباقي أشهر السنة، وفقًا للدراسات الاقتصادية.
وبلغ معدل التضخم في سوريا 28.8 بالمئة في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي على أساس سنوي، وهو أدنى من 146.9 بالمئة المسجل في الفترة ذاتها من السنة السابقة، في حين بلغ التضخم العام 67.4 بالمئة في الفترة بين كانون الأول/ديسمبر 2023 وحتى تشرين الثاني/نوفمبر 2024.

هذا وأثار انهيار نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، الآمال في تخفيف حدة الأزمة الاقتصادية، إلا أن الوضع ما يزال مأساويا على الرغم من انخفاض أسعار السلع الأساسية في الأشهر الأخيرة.
ويستغل بعض التجار قدوم شهر رمضان وعاطفة الأسر الاستهلاكية، إذ تعتمد العديد من المتاجر على استراتيجيات تسويقية مدروسة، مثل العروض المحدودة، والتخفيضات الحصرية، والإعلانات العاطفية التي توحي بأن الإنفاق بسخاء خلال الشهر الفضيل هو جزء من روح المناسبة، ما يجعل المستهلكين أكثر اندفاعاً في قراراتهم الشرائية، ويؤدي إلى تجاوز الميزانية المحددة ويحملهم أعباء مالية غير ضرورية.
السيطرة على الإنفاق
في هذا السياق، حذر الخبير في التسويق وخدمة المستهلكين وليد جبارة، من الحملات التسويقية في رمضان وأنها تستهدف المشاعر أكثر من الاحتياجات الفعلية، حيث تلعب على مفهوم “الخوف من تفويت الفرص”، مما يجعل المستهلكين يشترون سلعًا قد لا يحتاجون إليها فعليًا.
وأشار إلى أن ارتفاع الطلب على السلع خلال رمضان يؤدي إلى موجة تضخم مؤقتة، إذ ترتفع أسعار المنتجات الغذائية نتيجة زيادة الاستهلاك، وفق تصريحه لموقع “سكاي نيوز عربية“.

وأوضح أن بعض الدول الإسلامية تشهد تضخمًا يصل إلى 10 بالمئة خلال هذا الشهر، بسبب تغير ديناميكيات السوق التي تحكمها قوانين العرض والطلب.
بحسب جبارة، فإن الأسر التي تتبنى خطة مالية محكمة خلال شهر رمضان تكون أكثر قدرة على تجنب العشوائية في الإنفاق. ومن أهم الاستراتيجيات التي ينصح بها:
إعداد قائمة مشتريات تشمل المواد الأساسية فقط، مما يساعد في تجنب الهدر.
عدم الانجراف وراء العروض الترويجية، التي قد تدفع المستهلك إلى شراء سلع غير ضرورية.
تأجيل شراء الكماليات والهدايا حتى نهاية الشهر للاستفادة من التخفيضات الفعلية.
عدم التسوق أثناء الجوع أو الإرهاق لتجنب القرارات الشرائية غير المدروسة.
- 110 ملايين دولار في “السورية للبترول”.. هل هي أموال مختلسة أم أضرار محتملة؟
- بانياس يتحول إلى محطة عبور للبنزين المتجه إلى العراق
- من 1000 إلى 7000.. ألمانيا تدرس رفع حافز العودة الطوعية للسوريين
- ترامب يربك طهران.. ومواقف متضاربة بين الدبلوماسية الإيرانية و”الحرس الثوري”
- صون التضحيات وبناء السيادة.. طريق الفصائل نحو مظلة الدولة العراقية

