يجد السوريون وخاصة من محدودي الدخل أنفسهم أمام تحدٍّ كبير لمواجهة ارتفاع أسعار السلع الأساسية من أجل توفير احتياجاتهم من غذاء خاصة في ظل شهر رمضان وزيادة المتطلبات والمصاريف الإضافية، الأمر الذي يثقل كاهلهم.
وتشهد الأسواق ارتفاعات كبرى وغير مُبررة في أسعار المنتجات الأساسية والضرورية خاصة من الخضروات، في ظل ما يعانيه السوريون من أزمة مالية تحرمهم من شراء هذه الخضراوات التي كانت تُعد من أرخص مكونات المائدة السورية.
الأسعار تحلّق إلى السماء
حلّقت أسعار بعض الخضروات في السماء بشكل غير مسبوق، لتتفوق على أسعار بعض اللحوم، في ظاهرة غريبة وتثير التساؤلات حول الأسباب وراء هذا الارتفاع الغامض.
على سبيل المثال سجّل كيلو الفول الأخضر سعرًا غير مسبوق، حيث بلغ 15 ألف ليرة سورية، بينما كان العام الماضي يباع بسعر 3,500 ليرة، في حين تراوح سعر كيلو البندورة بين 5 و6 آلاف ليرة، والخيار بين 9 و10 آلاف، والكوسا عند 12 ألفاً، أما البطاطا فتراوح سعرها بين 5 و6 آلاف، والجزر بين 4 و5 آلاف ليرة للكيلو الواحد.

وبينما كانت الحشائش تباع بأسعار معقولة، إلا أن الارتفاع الجنوني بالأسعار لحق بها أيضًا، فبينما كان سعر ربطة البقدونس في شهر رمضان الماضي 800 ليرة أصبحت تباع بسعر 3000 ليرة، وارتفعت ربطة الخس من 3000 ليرة إلى 12.000، بينما الفجل ارتفعت الربطة منه من 1000 ليرة إلى 2.500 ليرة سورية.
قالت إحدى السيدات إن كلفة تحضير وجبة فول أخضر باتت توازي ثمن طبق يحتوي على اللحم، متسائلة: “هل يُعقل أن تتحول الخضر المزروعة محلياً إلى سلعة بعيدة عن متناول الناس؟”، وفق ما نقلت صحيفة “الحرية” المحلية.
السبب وراء ارتفاع الأسعار
تطرح هذه الأسعار غير المسبوقة الكثير من التساؤلات حول كيفية تحديدها وما إذا كان المواطن لديه قدرة على تحملها وتلبية احتياجاته، في وقت وصل فيه 90 بالمئة من السوريين للعيش دون خط الفقر، وفق ما أكدت الأمم المتحدة، حيث باتوا بالكاد يتدبرون أمورهم المعيشية وعاجزين عن تحضير “المونة” بسبب ارتفاع الأسعار.
في السياق، رأى عضو لجنة الخضر والفواكه في “سوق الهال” بدمشق، محمد عقاد، أن الأسعار الحالية ليست مرتفعة بشكل كبير، موضحًا أن السبب وراء ارتفاع أسعار بعض الأصناف يعود إلى ارتفاع تكاليف الزراعة وبداية موسم الإنتاج.
وتوقّع عقاد أن تنخفض الأسعار خلال الأيام المقبلة مع دخول ذروة الإنتاج، مؤكداً أن السوق المحلية لا تعاني من نقص في الكميات المتوفرة، وأن الإنتاج المحلي كافٍ لتلبية احتياجات المستهلكين.

وبلغت كلفة الغذاء للأسرة السورية في شهر رمضان ما يقارب 2.8 مليون ليرة، وذلك رغم انخفاض تكاليف المعيشة للأسرة السورية المكونة من خمسة أشخاص بنسبة 30 بالمئة مقارنة بالفترة التي سبقت سقوط النظام المخلوع.
ودفع ارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية خاصة خلال شهر رمضان، العديد من السوريين نحو اللجوء إلى حلول مؤقتة من شأنها أن تؤثر سلبا على القيمة الغذائية، ذلك بتقليل كميات الأطعمة أو استبدالها بمكونات أقل سعر، في محاولة للتخفيف من ضغط الغلاء مقابل ضعف قوتهم الشرائية.
- معايير جديدة لدخول السوريين إلى لبنان.. من يحق له الدخول وكم مدة الإقامة؟
- “نريد فقط الضمانات”.. تأييد مجتمعي من عوائل الفصائل و”الحشد” للدمج وحصر السلاح
- الدعم الصيني لإيران وأمن الخليج: تقاطعات الطاقة والسياسة في قمة ترامب وشي
- إيران تهدد بتعطيل مطارات الدول المتعاونة مع واشنطن في ملف الطيران
- رغم تأكيدات باحتوائه مقابر جماعية.. دمشق تستكمل أعمال تأهيل مطار المزة

