منذ الأيام الأولى لسقوط نظام بشار الأسد، كثّفت الدول الغربية والعربية مراقبة الأوضاع في سوريا خشية الانجرار إلى حرب طائفية تستمر لسنوات، في حين أن الوصول إلى دولة مستقرة بعد 14 عاما من الحرب في البلاد يعتبر أولوية، خاصة لدول الإقليم.
وتراقب دول غربية عن كثب قيادة أحمد الشرع في سوريا، وتطالب باتخاذ إجراءات صارمة ضد “الجهاديين” المسؤولين عن أحداث الساحل، إلى جانب تشكيل حكومة شاملة بمؤسسات فعالة تضمن الاستقرار وتمنع عودة تنظيم “داعش” أو القاعدة، بحسب ما كشفت وكالة “رويترز”.
الأولوية القصوى: قمع الجهاديين
وفق مصادر دبلوماسية نقلت عنها وكالة “رويترز”، عُقد اجتماع غير معلن في 11 آذار/مارس الجاري في دمشق، ضم 3 دبلوماسيين أوروبيين ووزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد الشيباني.
الوفد الأوروبي أبلغ الوزير أن الأولوية القصوى هي “قمع المقاتلين الجهاديين”، محذرين من أن “الدعم الدولي للحكومة الناشئة قد يتبخر إذا لم تُتخذ خطوات حاسمة”.
المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، كريستوف ليموان اعتبر أن”الانتهاكات التي وقعت في الأيام الأخيرة غير مقبولة، ويجب تحديد المسؤولين عنها ومحاسبتهم”، وأضاف: “لا شيك على بياض للسلطات الجديدة”.
ونقلت “رويترز” عن دبلوماسيين أوروبيين ومسؤولين إقليميين زاروا دمشق، أن هناك إجماعاً على ضرورة بسط السيطرة الأمنية ومنع تكرار المجازر. وقال أحدهم: “طالبنا بالمحاسبة. يجب معاقبة من ارتكبوا المجازر، وتنقية الأجهزة الأمنية”.
من جهتها، دعت الولايات المتحدة إلى محاسبة الجناة، إذ قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، تامي بروس، إن بلادها تراقب تصرفات السلطة المؤقتة لتحديد سياستها تجاه سوريا.
ولم يصدر أي تعليق من مكتب أحمد الشرع أو وزارة الخارجية السورية بشأن هذه المعلومات.
وارتفع عدد ضحايا أحداث الساحل السوري إلى 1639 مدنيا، وفق “المرصد السوري لحقوق الإنسان”، الذي قال إن بعض الأهالي وشخصيات ناشطة عبر عن عدم ثقتهم بلجنة تقصي الحقائق ونتائجها، وسط اتهامات لأعضاء اللجنة المكلفة الذين لديهم مواقف سابقة تصف عمليات الإعدام بالحالات الفردية تنفي حدوث تلك المجازر.
الدعم العربي: تقاسم السلطة
بحسبدبلوماسي عربي فإن الدعم السياسي من الدول العربية ليس مطلقاً، بل مشروط بخطوات ملموسة، من بينها تشكيل حكومة شاملة وحماية الأقليات وتحقيق نتائج على الأرض.

وأضاف الدبلوماسي أن تحقيق الاستقرار في سوريا يتطلب تقاسماً حقيقياً للسلطة مع العلويين والمسيحيين والأكراد والأقليات الأخرى، و”عندها فقط يمكن كسب الدعم الأميركي والأوروبي”، بحسب ما نقلت وكالة “رويترز”.
وأشارت الوكالة إلى أن الدول الغربية تربط رفع العقوبات المفروضة منذ عهد بشار الأسد بمدى التزام الحكومة الجديدة بالحكم الشامل وحماية الأقليات، معتبرة أن هذا الرفع يُعد مفتاحاً لإنقاذ الاقتصاد السوري المنهار، والتحدي الأكبر أمام قيادة الشرع.
- بعد سقوط الأسد.. مبادرة سورية تطالب بمواصلة دعوى التعذيب أمام “العدل الدولية”
- الغش والتهديدات في امتحانات سوريا.. ماذا تكشف شهادات عن نزاهة الدورة 2026؟
- 831 مليون دولار شهرياً.. لماذا تعاني سوريا فجوة كبيرة في النفط والغاز؟
- استهدافات ومداهمات وقتلى.. لماذا تتصاعد الحوادث الأمنية في درعا؟
- من 20 إلى 200 مليار دولار.. هل تعكس أرقام الشرع نمواً فعلياً في الاقتصاد السوري؟

