3 تحديات ملحة تنتظر الحكومة الانتقالية في سوريا.. هل تصمد أمامها؟

الحكومة الانتقالية

أعلن الرئيس الانتقالي، أحمد الشرع، مساء السبت، عن ميلاد “الحكومة السورية الجديدة” وفريقه التنفيذي خلال المرحلة الانتقالية التي كان حدد مدتها خمس سنوات، في ظل غياب الإعلان عن منصب رئيس الوزراء.

الحكومة الجديدة جاء الإعلان عنها بعد أكثر من ثلاثة أشهر من سقوط الرئيس بشار الأسد، على يد المعارضة عقب حرب امتد أربعة عش عامًا، ليعلق عليها السوريين آمالًا لتحسين أوضاعهم المعيشية التي تدهورت خلال سنوات الحرب.

مرحلة مصيرية

تواجه الحكومة الجديدة في سوريا مرحلة مصيرية، تتراوح بين احتمال النجاح في بناء سوريا الجديدة واستقرارها، أو الفشل في ذلك، خاصة أن حكومة تسيير الأعمال خلال الفترة السابقة لم يكن أداؤها مقنعًا للسوريين.

ويمثل الإعلان عن تشكيل الحكومة الانتقالية إشارة البدء للتعامل مع مشروع بناء الدولة، خاصة أن هناك تحديات كبيرة تنتظر وزرائها منها هيكلة المؤسسات وإطلاق عجلة الاقتصاد والاستثمار، وتوفير الخدمات الأساسية.

وبحسب الرئيس الانتقالي، أحمد الشرع، خلال كلمته بمراسم الإعلان عن الحكومة الجديدة في قصر الشعب بدمشق- مساء السبت، فإن سوريا تواجه تحديات كبيرة تتطلب التلاحم والوحدة.

وحدد ملامح عمل الحكومة خلال الفترة الانتقالية، مشيرًا إلى أن أولويتها هي محاربة الفساد، كما أنها ستسعى لإعادة بناء مؤسسات الدولة على أساس المساءلة والشفافية، إضافة إلى فتح آفاق جديدة في التعليم والصحة.

خطة الحكومة المستقبلية

بيّن الرئيس السوري المؤقت، أن خطة الحكومة المستقبلية تعتمد على محاور من بينها الحفاظ على الموارد البشرية وتنميتها، كما سيتم السعي لاستقطاب الموارد البشرية السورية من بلاد المهجر لتسريع التنمية.

وأكد أن الحكومة الجديدة تسعى لتأهيل الصناعة والعمل على حماية المنتج الوطني، وكذلك لإنشاء بيئة مشجعة للاستثمار في كل القطاعات، مشيرًا إلى أن الحكومة الجديدة تسعى لإصلاح حالة النقد وتقوية العملة السورية ومنع التلاعب بها، وأيضا التركيز على حماية المواطنين وتعزيز الاستقرار.

ولفت الشرع إلى أنه تم إنشاء وزارة مختصة بالرياضة والشباب إيمانا بأهمية دور الشباب، كما تم إنشاء وزارة الطوارئ والكوارث لمواجهة أي تحديات وضمان الاستجابة لأي حادث.

استنساخ تجربة إدلب

تعليقًا على تشكيل الحكومة الجديد، رأى الأستاذ في كلية الاقتصاد جامعة دمشق فرع درعا، الدكتور مجدي الجاموس، في تصريح خاص لموقع “الحل نت“، أن التشكيل الذي أعلن عنه للحكومة الانتقالية الجديدة جاء غير ملبيًا لما ينتظره السوريين لسوريا الجديدة.

وأوضح أن هذا التشكيل بني على أساس الثقة بالأشخاص وليس الكفاءات، مشيرًا إلى أن اختيار الحكومة يدور في فلك نجاح “هيئة تحرير الشام” خلال تجربتها في إدلب، ويتم استنساخ تلك التجربة ونقلها للإدارة الجديدة اعتقادًا بأنها كانت ناجحة حسب معتقدات الإدارة السورية بقيادة الرئيس الانتقالي أحمد الشرع.

وأشار إلى تهميش عدة مكونات منها على سبيل المثال المعارضة السورية بعدة أشكالها سواء هيئة تنسيق أو الائتلاف الوطني، لافتًا إلى أن هذا التهميش يعكس عدم اعتراف الإدارة الجديدة في سوريا بالثورة ومخرجاتها من حيث الأشخاص ممن لديهم باع للنضال أمام النظام السابق.

وانتقد غياب الكفاءات المحلية ممن عايشوا الأوضاع السورية، واستقدام كفاءات خارجية، لا يمكن تحديد ما إذا كانوا قادرين على التعايش مع الوضع السوري وإخراج السوريين من واقعهم الحالي، وما إذا كان لديهم حلول مسبقة أو برنامج عمل للتعامل مع هذا الواقع، مفضلًا  الكفاءات المحلية لأن لديهم حلول للخروج من الوضع الاقتصادي الحالي، وفق وجهة نظره.

غياب رجال الأعمال

إضافة إلى غياب الكفاءات، أضاف الأستاذ في كلية الاقتصاد جامعة دمشق، أن الحكومة الجديدة غاب عن تشكيلها أيضًا رجال الأعمال والمستثمرين القادرين على أن يكونوا همزة الوصل مع الخارج، واستثمار أموالهم بالداخل السوري.

وأكد أنه كان من الممكن استغلال علاقات هؤلاء مع رجال أعمال بالخارج لتشجيعهم وجذبهم للاستثمار في البلاد، إضافة إلى تطويع هذه الإمكانات لصالح تحسين الوضع الاقتصادي.

كما تحفظ على تقليص عدد وزارات الحكومة ودمج بعض الوزارات، موضحًا أن كل قطاع لديه حد أدنى من الإمكانات ومشكلات كبيرة، فكان من المفترض زيادة عدد الوزارات وليس العكس، لتصبح كل وزارة منفردة قادرة على النهوض بالقطاع، فعلى سبيل المثال كان لابد من أن تكون هناك وزارة خاصة بالاستثمار، وكذلك الصناعة في وقت تحتاج فيه سوريا للنهوض بالقطاع.

تحديات تنتظر الحكومة

استعرض الأستاذ في كلية الاقتصاد جامعة دمشق، بعض التحديات التي تنتظر الحكومة الجديدة، وأوضح أن أبرزها:

أن الحكومة أمام إرث كبير من ضعف الإمكانات والبنية التحتية، وأن مؤسسات الدولة بحدها الأدنى، لذا لابد أن يكون كل وزير لديه الصلاحيات وبرنامج إصلاحي خلاق لنقل السوريين إلى مرحلة التحسن حتى وإن كان بسيط، وهناك فرصة لأن يكون هذا التحسن ملحوظًا خاصة في ظل هذه الحالة المتدنية.

الحكومة أمام ضرورة وضع برنامج واضح وخلاق، وأن لا تكون حكومة تيسير أعمال، والسوريين بحاجة إلى تحسين الوضع المعيشي ونقلة نوعية لكل قطاع أو وزارة.

أن الحكومة السورية الجديدة في تحدٍ أمام غياب البيئة سواء كانت الاجتماعية أو السياسية والصناعية والاستثمارية والانتاجية، وسوريا بحاجة إلى خلق بيئة اقتصادية قادرة على جذب مستثمرين خارجيين وحتى المحليين وجذب رؤوس الأموال المهاجرة، لذلك التحدي الأكبر للنهوض بالمجتمع السوري هو تكوين البيئة بكل أشكالها تشريعية وسياسية وأمنية لكل قطاع على حدة، لتكون الحكومة قادرة على ترسيخ البنية التحتية اللازمة لعمل هذه الحكومة.

تحتاج الحكومة أن يكون لديهًا فكرًا خلاقًا ونوعيًا قادرًا على أن يجعل السوريين يشعرون بتحسن ملموس، من خلال برنامج إصلاحي واضح، وبالتالي يتولد لديهم لديهم الصبر على الانتظار، فإذا لم يكن هناك شيء خلاق ونوعي تظهر نتائجه على المدى القصير، فإن السوريين لن يكن لديهم صبر وانتظار.

جاء تشكيل الحكومة بعد ثلاث أشهر من إسقاط نظام الأسد، الذي حكم سوريا لأكثر من نصف قرن، تاركًا خلفه تحديات اقتصادية كبيرة، مع انهيار شبه كامل للبنية الاقتصادية نتيجة السياسات التي نفذها هذا النظام على مدى أعوام طويلة لا سيما مع بدء الحرب الأهلية عام 2011، لتفتح سوريا صفحة جديدة عبر تشكيل الحكومة في خطوة نحو إعادة بناء الدولة.

هند خليفة

هند خليفة

صحفية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم