تسلّم الدكتور نضال الشعار، منصب وزير الاقتصاد ضمن التشكيل الجديد لحكومة سوريا الانتقالية، التي أعلن عنها، الرئيس المؤقت أحمد الشرع، مساء السبت.
وسبق وأن شغل الأكاديمي البارز نضال الشعار، منصب وزير الاقتصاد والتجارة في سوريا بين عامي 2011 و2012.
أولويات المرحلة الانتقالية
خلال حديث سابق لموقع “الحل نت” مع وزير الاقتصاد الحالي، حدد، الشعار الذي حصل على العديد من الشهادات العلمية، الأولويات الاقتصادية بالمرحلة الانتقالية في سوريا ومستهدفات العمل الوطني، لمجابهة التحديات القائمة وبناء سوريا الجديدة.
بالنسبة لدور القيادة السياسية برئاسة الرئيس الانتقالي أحمد الشرع، كان وزير الاقتصاد، صرح بأنه مطالب بأن يقوم بمساعٍ حثيثة لإرساء السِلم الأهلي ما بين المكونات السورية جميعها، خاصة وأن هناك تحدٍّ سياسي يتعلق بسيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) على مناطق بشمال وشرق سوريا، والهيمنة التركية التي باتت تمثل نوعًا من الاتهامات لـ”لإدارة الجديدة”.

ورأى أن هناك ضرورة بأن تشهد سوريا الجديدة تشاركية مع كل مكونات الشعب السوري، خاصة وأنه حتى الآن لم تشهد البلاد أي تشاركية في الحكم بمعناها الصحيح.
كما أكد أن “الإدارة السورية” مازالت في حاجة إلى الاعتراف والتأكيد على شرعيتها، حتى بعد أن قطعت شوطًا جيدًا من التواصل مع دول الجوار والغرب ومع المجتمع الدولي بشكل عام.
وأضاف أن الوضع الحالي في سوريا يمثل تحديًا لـ “لإدارة الحالية”، ما بين استقطاب المكونات السورية والتوصل إلى السِّلم الأهلي وأن توفر الأمان لكل السوريين داخليا والسوريين بالخارج بالعودة آمنين إلى بلدهم.
توفير شروط المجتمع الدولي
يرى وزير الاقتصاد أيضًا أن هناك ضرورة لاستقطاب المساعدات والدعم المادي لتنشيط الاقتصاد السوري الذي أصبح في أسوأ أحواله، مردفًا بأن سوريا باتت في وضع اقتصادي سيء ما بين التدمير والإفلاس، في ظل عدم توفر أي دعم مادي، وهو ما يجعل البلاد بحاجة إلى دعم مادي فوري.
وأضاف أن هناك حالة من انعدام الحماس من بعض الدول الغربية ممن لديها تخوف تجاه “الإدارة الحالية” وماضيها حيث كانت تصنّف على أنها “إرهابية” وهو مازال تصنيفها هذا مستمرًا حتى الآن.

ورأى أن تخفيف العقوبات الذي تم ليس من شأنه أن يساعد الاقتصاد السوري، كما أن تأثيرها لن يكون بشكل فوري ويحتاج إلى وقت حتى تكون له نتائج.
وقال إن الآمال معقودة على أن تكون “الإدارة الحالية” في سوريا قادرة على توفير الشروط التي طلبت منها من قبل المجتمع الدولي، والأهم من ذلك المطالب الداخلية بإحداث سلم أهلي والعيش بأمان، مؤكدًا أن الأيام القادمة ستكون دليل على ماذا سيحدث، وأن الحكومة الحالية تقوم بأقصى جهدها لتنفيذ المطلوب منها.
معضلة الخصخصة وزيادة الرواتب
فيما يخص الخصخصة، أكد أنه ملف معقد للغاية، خاصة وأن معظم شركات القطاع العام السورية تعاني من خسائر وفساد إداري كبير، مما يتطلب وضع استراتيجيات مبتكرة ومدروسة لكل شركة على حدة، بالنظر إلى اختلاف بنيتها واحتياجاتها.
وأكد أنه لابد وأن يكون لسوريا الجديدة حضورًا لتعزيز العلاقات مع كبار المستثمرين والدول المؤثرة، وأن يبدأ العالم أن ينظر إليها كوجهة محتملة للاستثمار والتعاون الدولي.
بالنسبة لزيادة الرواتب 400 بالمئة، فرأى أنها ستؤدي إلى ارتفاع في المستوى العام للأسعار بشكل سريع، وهو ما قد يحبط الآمال بتحسين المستوى المعيشي. ومن جهة أخرى، سيزداد الطلب على الدولار لأن العملية الإنتاجية متوقفة حالياً وسيضطر أغلب التجار لاستيراد لتلبية احتياجات السوق، مما سيؤدي إلى انخفاض سعر صرف الليرة السورية وتراجع في القوة الشرائية.

وشدد على ضرورة إرفاق هذه الإجراءات بآليات فعالة لضبط المستوى العام للأسعار، في ظل ضعف المؤسسات المسؤولة عن مراقبة السوق ورفع المستوى المعيشي للمواطنين.
يجدر الإشارة إلى أن الشعار شغل مناصب دولية عدة، منها الأمين العام لـ”هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية” في البحرين (2002-2012)، ورئيس “الجمعية الأميركية السورية لرجال الأعمال”، وغيرها من الشركات الأميركية.
كذلك عمل الشعار مستشارا اقتصاديا في البنك الدولي في أميركا ومستشارا في الأسواق الناشئة في بورصة هولندا، ومديرا لفرع المصرف المركزي السوري في حلب.
- بعد سقوط الأسد.. مبادرة سورية تطالب بمواصلة دعوى التعذيب أمام “العدل الدولية”
- الغش والتهديدات في امتحانات سوريا.. ماذا تكشف شهادات عن نزاهة الدورة 2026؟
- 831 مليون دولار شهرياً.. لماذا تعاني سوريا فجوة كبيرة في النفط والغاز؟
- استهدافات ومداهمات وقتلى.. لماذا تتصاعد الحوادث الأمنية في درعا؟
- من 20 إلى 200 مليار دولار.. هل تعكس أرقام الشرع نمواً فعلياً في الاقتصاد السوري؟

