“المالية” تبحث تقديم قروض حسنة للمزارعين.. هل تحقق الأمن الغذائي السوري؟

المزارعين السوريين

في خضم الأزمات المناخية والاقتصادية التي تضرب سوريا منذ سنوات، يطل مقترح حكومي جديد بتقديم قروض من دون فوائد للمزارعين كخطوة تهدف إلى إنعاش القطاع الزراعي المترنح، وضمان استدامة الإنتاج في وقت تتزايد فيه المخاطر المرتبطة بالجفاف وتراجع الموارد المائية.

ويعكس هذا التوجه إدراك الحكومة لأهمية الزراعة كدعامة رئيسية للأمن الغذائي وركيزة لا يمكن الاستغناء عنها في مسار تحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

اجتماع حكومي يبحث آليات الدعم


في سياق ذلك، عُقد في دمشق اجتماع حكومي رفيع المستوى برئاسة الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية، شارك فيه وزراء المالية والطاقة والمياه والري والزراعة، لبحث سبل وآليات تقديم الدعم اللازم للمزارعين استعدادًا للموسم الزراعي الشتوي.

وناقش الاجتماع المقترح الذي تقدمت به وزارة الزراعة لتوفير قروض ميسرة من دون فوائد للمزارعين، لتعد هذه المبادرة خطوة استباقية لمعالجة التحديات الراهنة، وتعزيز الإنتاج الزراعي، حيث ستعمل هذه القروض على تمكين المزارعين من تأمين مستلزمات الإنتاج الأساسية، بما في ذلك البذار والأسمدة والوقود والمبيدات الحشرية، مع التركيز على دعم الزراعات الاستراتيجية مثل القمح والشعير والقطن، التي تعد من أهم ركائز الأمن الغذائي في البلاد.

ولإظهار جدية هذه الخطوة وتنسيقها على أعلى المستويات، أكد وزير المالية السوري جاهزية وزارته لتوفير الاعتمادات المالية اللازمة فور استلام الدراسة التفصيلية التي ستعدها وزارة الزراعة.

“المصرف الزراعي” في صدارة المشهد

كما أكد وزير الطاقة جهوزية وزارته لتوفير مصادر الطاقة اللازمة لدعم القطاع الزراعي، وذلك من خلال تخصيص كميات كافية من الديزل للمشاريع الزراعية، وهو ما يعكس التنسيق الحكومي المحكم لضمان نجاح هذه المبادرة.

بدأت بوادر هذه المبادرة تظهر على أرض الواقع، حيث أعلن المصرف الزراعي التعاوني، الذي يعد أقدم مصرف سوري متخصص في دعم القطاع الزراعي في المبادرة الحكومية، حيث يمتلك 106 فرع يغطي جميع المحافظات.

ويواصل المصرف الزراعي التعاوني دوره المحوري في دعم القطاع الزراعي، حيث يعمل على خفض أسعار الأسمدة، كما يواصل صرف مستحقات الفلاحين لقيم محاصيلهم، ما يعزز ثقة المزارعين في المؤسسات الحكومية، ويوفر لهم الحافز لمواصلة الإنتاج.

قروض ميسرة بضمانات مرنة لصغار المزارعين

توفر هذه القروض بضمانات شخصية أو عينية، ما يسهل على المزارعين الصغار الحصول على التمويل اللازم لبدء الموسم الزراعي دون تحمل أعباء الديون والفوائد المرتفعة.

وعلى الرغم من أهمية هذه المبادرة، إلا أن هناك تحديات قد تواجه تطبيقها على نطاق واسع، حيث أشارت مصادر، إلى أن تأمين الطاقة الكهربائية يعد أبرز التحديات التي قد تزيد التكاليف التشغيلية للمشاريع الزراعية وتؤثر على كفاءة الإنتاج، بالإضافة إلى بطء إجراءات الاستعلام المركزي التي قد تؤخر صرف القروض، ما يتطلب من الجهات المعنية الإسراع في معالجة هذه العراقيل.

 وتشكل القروض الحسنة فرصة حقيقية لتحقيق نقلة نوعية في القطاع الزراعي في سوريا، خاصة مع تحسن سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار، الذي يساهم في زيادة القيمة الحقيقية للقروض الممنوحة، وبالتالي زيادة قدرة المزارعين على شراء مستلزمات الإنتاج من الأسواق.

 خطوة استراتيجية

وفقًا للبنك الدولي، فإن القطاع الزراعي لا يزال يشكل حصة كبيرة من الناتج المحلي الإجمالي في سوريا، حيث يوظف نحو 40 بالمئة من القوى العاملة، وبالتالي فإن دعمه هو استثمار في مستقبل البلاد وازدهارها.

حذرت منظمات تابعة للأمم المتحدة من أن نحو نصف السكان في سوريا يواجهون انعدام الأمن الغذائي بينهم 9.1 ملايين شخص في حالة انعدام أمن غذائي حاد، بسبب الأوضاع الاقتصادية المتردية وتغير المناخ وغيرها من أسباب.

وتعد هذه المبادرة خطوة استراتيجية نحو تعزيز الأمن الغذائي في سوريا، الذي يعد ركيزة أساسية للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، ويتطلب نجاحها تنسيقًا حكوميًا متكاملًا، ومتابعة دقيقة لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه الفعليين من المزارعين.

ومن المتوقع أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الإنتاج الزراعي، مما يعيد للقطاع دوره كرافد أساسي للاقتصاد الوطني، ويسهم في تجاوز التحديات الاقتصادية والمناخية الراهنة التي تواجه البلاد.

هند خليفة

هند خليفة

صحفية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم