تحديات صعبة يواجهها القطاع المصرفي في سوريا في ظل تراجعه عن أداء دوره المتمثل في رسم السياسات النقدية وتمويل الاقتصاد الوطني لتحقيق الاستقرار الاقتصادي.
أسباب عدة تقف وراء هذا التراجع وتدهور القطاع المصرفي طوال الأعوام الماضية، لكن مع إقبال سوريا على مرحلة جديدة تتطلع فيها إلى البناء والإعمار والنهوض الاقتصادي، يبدو أن القطاع المصرفي الذي بلغت خسائره 9 مليارات دولار منذ بداية الحرب بات في دائرة الاهتمام المركز.
أزمة مصرفية
مع تسمية عبد القادر حصرية حاكمًا جديدًا لـ”مصرف سوريا المركزي” تزامناً مع الإعلان عن حكومة تكنوقراط، تواجه الإدارة الجديدة أزمة مصرفية ألقت بظلالها على جميع المصارف السورية منذ أن فُرضت العقوبات الدولية على النظام السابق في عام 2011، مما أدى إلى تضخم الديون المتعثرة وتراجع قيمة الليرة.
وتتزايد الآمال بأن تشهد سوريا نقلة حقيقية في سياساتها النقدية والمصرفية والاقتصادية، ليعود القطاع المصرفي إلى دوره في تمويل الاقتصاد السوري والامتثال لسياسات نقدية متطورة وملبية لحاجات البلاد بينما تبدأ مرحلة جديدة.

في هذا الصدد، استعرض الصناعي السوري، محمد الشاعر، مجموعة من التحديات الصعبة التي يواجهها “البنك المركزي السوري” في المرحلة المقبلة، والتي تتجلى أولًا في العقوبات المفروضة عليه وتعوق ممارسته دوره بصورة طبيعية.
وأوضح أن تلك العقوبات تعرقل انفتاح النظام المصرفي السوري على النظام المصرفي العالمي، وتحرم البلاد من التمويل الخارجي وتعرقل التحويلات، مؤكدًا أن هذه مشكلة كبيرة تواجه ليس وحسب “المصرف المركزي” بل الاقتصاد السوري ككل وبقاؤها سيشكل عائقاً أمام التطور والانفتاح.
العقوبات وتقييد عمل القطاع
تسببت العقوبات في تقييد عمل القطاع المصرفي وانقطاع تواصله مع الخارج وعدم قدرته على مواكبة التطورات المصرفية الحاصلة في العالم إلا على نطاق ضيق جداً، بل فرضت عليه صعوبات كبيرة في تطبيق أنظمة الدفع الإلكتروني والتوجه نحو الشمول المالي، إضافة إلى معاناة المصارف السورية من القروض المتعثرة وارتفاع نسبتها في موازنتها، مما زاد من وطأته تراجع قيمة الليرة بصورة كبيرة.
هناك ضرورة لقيام “المركزي السوري” بتأمين استقرار سعر الصرف بأدوات نقدية ومالية صحيحة محررة من الأساليب الأمنية ولا تتسبب في توقف عجلة الإنتاج والعمل، حيث يجب التوقف عن اعتبار الحفاظ على سعر الصرف هدفاً.
الصناعي السوري، محمد الشاعر
وأضاف أن هذا إلى جانب العمل على ضبط معدلات التضخم، وهذا يتطلب خلق ظروف مناسبة لنمو الأعمال وتحفيز الإنتاج والاستثمار بما يحقق الوفرة السلعية في الأسواق بأسعار مناسبة ويحسّن من معيشة السكان.
وذكر أن قطاع الأعمال السوري في الداخل والخارج يتطلع إلى دور أوسع في الاقتصاد السوري بجميع قطاعاته، مدركاً أن تحقيق ذلك يتطلب تحسين بيئة الأعمال المالية وتوجيه السياسة المالية لتحفيز الاستثمارات المحلية والأجنبية وتعزيز دور القطاع المصرفي في تمويل المشاريع الإنتاجية لدفع عجلة التنمية إلى جانب تعزيز الخدمات المالية المبتكرة.
مبادرات إصلاح القطاع المصرفي
في شباط/ فبراير الماضي، أعلن “اتحاد المصارف العربية” عزمه طرح مشروع لإعادة هيكلة القطاع المصرفي السوري، بالتعاون مع شركاء أوروبيين.
المشروع المزمع إنجازه يمتد على مدى 3 سنوات، ويشمل تطوير البنية التحتية للقطاع المصرفي، وتدريب وتأهيل الكوادر المصرفية السورية.

وفي توجه مماثل، أبدت تركيا استعدادها الكامل للمساعدة في دعم النظام المالي الذي ستنشئه سوريا، وبناء نظام خاص بالخدمات المصرفية المفتوحة والرقمية بالاستفادة من تجربتها على هذا الصعيد.
ويحتاج النهوض بالواقع الاقتصادي في سوريا إلى معالجة حال التراجع المصرفي العام، والقيام بعملية إعادة هيكلة كاملة للمصارف العاملة في البلاد الخاصة منها والعامة، ذلك بالعمل على إعادة هيكلة “المصرف المركزي” باعتباره صانع السياسة النقدية والضامن لعمل القطاع المصرفي.
- 17 حادثة منذ مطلع 2025.. انفجارات مستودعات الذخيرة تتكرر في سوريا
- الأمين العام للحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني لـ”الحل نت”: لا نتحالف مع دعاة المركزية.. وأسس إيران الديمقراطية يجب أن تُرسى قبل سقوط النظام
- هجوم متعدد المحاور يستهدف منشآت عسكرية وأمنية في صنعاء.. ما القصة؟
- ضربات جوية تستهدف مواقع وتعزيزات “الحوثي” في البيضاء
- من المال والنووي إلى الطيران والنقل.. وثيقة روسية تكشف خطة لتعميق التعاون مع إيران

