ما تزال الانتهاكات مستمرة في الساحل السوري بحق أبناء الطائفة العلوية، وسط حملات أمنية لملاحقة فلول النظام المخلوع و”ضبط السلاح المنفلت”، بينما يبقى مصير العشرات مجهولا بعد الأحداث التي وقعت في آذار/مارس الماضي.
إذ قال “المرصد السوري لحقوق الإنسان” في تقرير له، إن مصير 50 سيدة علوية ما يزال مجهولاً، بعد اختفائهن في ظروف غامضة منذ بداية العام الجاري، في سلسلة حوادث متفرقة شهدتها عدة محافظات سورية، من بينها حمص، طرطوس، اللاذقية، وحماة.
طابع ممنهج
بحسب التقرير، فإن حالات الاختفاء تتخذ طابعاً ممنهجاً وتثير مخاوف واسعة، خصوصاً في ظل تصاعد أعمال العنف والجريمة، وتنامي ظاهرة الإفلات من العقاب. وأوضح أن النساء تعرّضن للاختطاف في ظروف مختلفة؛ بعضهن فقدن داخل منازلهن، وأخريات أثناء خروجهن لأعمالهن أو تنقلهن اليومي، دون أي تبنٍّ رسمي أو غير رسمي لتلك العمليات، ودون أن تُعرف الجهة المسؤولة عن اختفائهن حتى اللحظة.
وتزامن ذلك مع حالة عجز وإهمال من قبل الجهات الرسمية، التي لم تُصدر أي بيان توضيحي، ولم تُطلق تحقيقات معلنة، ما زاد من حدة القلق لدى ذوي المفقودات، والذين يواجهون صمتاً مطبقاً في وقت هم بأمسّ الحاجة فيه للإجابات.
“المرصد السوري لحقوق الإنسان” أشار، في 14 من نيسان/أبريل الجاري، إلى أن مصير 17 فتاة وطفلة بأعمار متفاوتة ما يزال مجهولاً، بعد فقدانهن في ظروف مختلفة، شملت حوادث اختطاف على يد مسلحين مجهولين، إضافة إلى حالات انقطاع مفاجئ في الاتصال.
وقال إن الفتيات ينحدرن من عدة مدن سورية، من بينها اللاذقية، حمص، السويداء، طرطوس، وحماة، دون توفر أي معلومات مؤكدة عن مصيرهن، رغم مرور أيام طويلة على اختفائهن.
هذه الحوادث تأتي في ظل تدهور أمني مستمر تعاني منه غالبية المناطق السورية، حيث باتت ظواهر الخطف والابتزاز والاختفاء القسري جزءاً من الحياة اليومية، دون وجود رادع فعلي.
واعتبر “المرصد” أن تفشي الفوضى الأمنية، وغياب أجهزة رقابة مستقلة، بالإضافة إلى التواطؤ أو العجز الرسمي، أسهم في ترسيخ مناخ الإفلات من العقاب، ما فتح المجال أمام مجموعات منفلتة أو عصابات منظمة، لفرض نفوذها خارج إطار الدولة.
حملة أمنية في اللاذقية
أمس الجمعة، نفّذت إدارة الأمن العام، حملة أمنية في حي الرمل الجنوبي بمدينة اللاذقية، والتي جاءت “في إطار جهود الأمن العام في تعزيز الأمن وضبط الخارجين عن القانون”، بحسب ما ذكرت محافظة اللاذقية عبر “تليغرام”.

وذكرت أن الحملة تركّزت على ضبط السلاح المنفلت، ومروّجي المواد المخدرة والمطلوبين في قضايا جنائية.
وشهدت الحملة عمليات دهم وتفتيش ضمن “خطة أمنية محكمة ومنظّمة”، وجاءت استجابة لشكاوى المواطنين، وتستمر حتى تحقيق كامل أهدافها، وفق المحافظة.
وما يزال التوتر سيد المشهد في الساحل السوري بعد أحداث السابع والثامن من آذار/مارس الماضي، حيث بدأت بهجوم شنته مجموعات من فلول النظام المخلوع على حاجز للأمن العام، أدى إلى مقتل عدد من العناصر.
وأعقب ذلك رد فعل واسع من قبل عناصر تابعة لوزارة الدفاع والداخلية، مدعومة بقوات رديفة من الفصائل المسلحة، ما أدى إلى حدوث عمليات تصفية جماعية على أساس طائفي أسفرت عن مقتل 1676 مدنيا من الطائفة العلوية، بحسب ما وثق “المرصد السوري لحقوق الإنسان”.
وفي 9 آذار/مارس، تعهد الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، بمحاسبة مرتكبي الجرائم، وأنشأ لجنة لتقصي الحقائق للتحقيق في الأحداث في منطقة الساحل، وشكل لجنة عليا للحفاظ على السلم الأهلي. وكان من المفترض أن تُصدر اللجنة تقريرها خلال 30 يوما من تشكيلها، لكن تم تمديد عملها لثلاثة أشهر إضافية غير قابلة للتمديد.
- الأمين العام للحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني لـ”الحل نت”: لا نتحالف مع دعاة المركزية.. وأسس إيران الديمقراطية يجب أن تُرسى قبل سقوط النظام
- هجوم متعدد المحاور يستهدف منشآت عسكرية وأمنية في صنعاء.. ما القصة؟
- ضربات جوية تستهدف مواقع وتعزيزات “الحوثي” في البيضاء
- من المال والنووي إلى الطيران والنقل.. وثيقة روسية تكشف خطة لتعميق التعاون مع إيران
- تعز.. معارك لمنع “الحوثيين” من تثبيت مكاسب الساحل

