ما زالت معاناة قطاع الكهرباء السوري من نقص كبير في الوقود مستمرة، رغم المنحة القطرية التي تشمل توريد مليونَي متر مكعب من الغاز يوميًا، عبر خط الغاز العربي الذي يمرّ عبر أراضي المملكة الأردنية الهاشمية، لتستمر معها معاناة البلاد من نقص حاد في إنتاج الكهرباء، مما ينعكس سلبًا على حياة المواطنين ويعيق جهود الحكومة في تحسين البنية التحتية للطاقة وخلق بيئة استثمارية مشجعة.
وفق وزير كهرباء حكومة تصريف الأعمال السورية، عمر شقروق، فإن هذه الصفقة كان الهدف منها تحسين إمدادات الكهرباء وتزيدها بمقدار ساعتين إلى أربع ساعات يوميًا.
أزمة وقود
تفاقمت أزمة الوقود في سوريا بسبب تراجع الإنتاج المحلي؛ إذ كانت البلاد تنتج قبل الحرب ما يقارب 386 ألف برميل يوميًا، أما اليوم فقد انخفض الإنتاج إلى نحو 10 آلاف برميل يوميًا.
تبلغ الفجوة بين القدرة الإنتاجية والطلب نحو 5.2 غيغاوات، إذ تحتاج البلاد إلى نحو 6500 ميغاوات لتأمين الكهرباء على مدار الساعة، في حين لا يتجاوز الإنتاج الحالي 1500 ميغاوات.

وقد تعرّضت محطات التوليد وخطوط النقل لأضرار جسيمة خلال سنوات الحرب، وتُقدّر تكلفة إعادة تأهيل الشبكة بنحو 40 مليار دولار.
إعادة التأهيل
بدأت قطر في آذار/ مارس 2025 بتزويد سوريا بالغاز الطبيعي عبر الأردن، مما أسهم في رفع ساعات التغذية الكهربائية إلى 4 ساعات يوميًا في بعض المناطق.
من جهته أوضح مدير المؤسسة العامة لتوليد الكهرباء، المهندس عمر البريجاوي، أن المؤسسة تعمل على إعادة تأهيل قطاع الكهرباء في سوريا، مشيرًا إلى أنها تعمل منذ شهرين، وبأيدي كوادرها المحلية، في إعادة تأهيل المجموعة البخارية الرابعة في بانياس، وفقًا لمنصة “الطاقة”.
من المقرر، وفق المسؤول، أن تنتهي جهود إعادة التأهيل في المجموعة خلال شهرين ونصف الشهر، وهو ما يضمن إمداد الشبكة بنحو 150 ميغاواط، بإضافة إلى العمل في المجموعة البخارية الأولى في “محطة محردة”، التي من المتوقع اكتمال العمل بها بعد 8 أشهر، لإمداد الشبكة بنحو 150 ميغاواط.
وأفاد بأنه يتم تنفيذ حاليًا ثلاث أعمال صيانة، وهي صيانة المجموعة البخارية الثالثة في “محطة توليد الزارة”، وصيانة المجموعة البخارية الخامسة في “محطة توليد حلب”، وصيانة المجموعة الغازية الثانية بـ “محطة توليد الناصرية”.
وبيّن أنه يمكن توليد 5 آلاف ميغاواط عند توفُّر المشتقات النفطية، ولكن القدرة الحقيقية المولّدة بحدود 1700 ميغاواط، وذلك بسبب النقص الكبير في الغاز الطبيعي والفيول الثقيل.
خطة زيادة القدرة الإنتاجية
لفت مدير المؤسسة العامة المسؤولة عن قطاع الكهرباء في سوريا إلى حاجة البلاد إلى 23 مليون متر مكعب من الغاز الطبيعي، يتوافر منها 6 ملايين متر مكعب فقط، بجانب الحاجة إلى 7 آلاف طن من الفيول الثقيل، يتوافر منه 3 آلاف طن حاليًا.
هذا وتسعى المؤسسة العامة لتوليد الكهرباء في سوريا، لتنفيذ ثلاث خطط للعمل خلال المدّة المقبلة، تضمن تطوير العمل وزيادة القدرة الإنتاجية لمحطات التوليد، وهي تأمين المشتقات النفطية اللازمة لتشغيل مجموعات التوليد الجاهزة.

وخطة أخرى تتعلق باستكمال مشروع محطة توليد اللاذقية بقدرة 526 ميغاواط، والمربع الثاني في “محطة توليد دير علي” بقدرة 750 ميغاواط، وإعادة تأهيل “محطة توليد حلب” بقدرة 600 ميغاواط.
أما عن الثالثة فهي ستركز على التوسع في بناء محطات توليد جديدة لتطوير القدرة الإنتاجية لمحطات التوليد، ومواكبة الطلب على الطاقة الكهربائية.
اللجوء إلى موردين بديلين
مع استمرار تحديات استيراد النفط في سوريا، لجأت الحكومة الجديدة إلى البحث عن موردين بديلين، وبرزت تركيا بوصفها خيارًا محتملًا؛ إذ أعلنت سوريا مؤخرًا توقيع اتفاقية لاستيراد الكهرباء من تركيا وأخرى لمدّ خط غاز طبيعي خلال الفترة المقبلة.
كانت أزمة العقوبات على سوريا شهدت انفراجة، في 24 شباط/ فبراير 2025؛ إذ قرر الاتحاد الأوروبي تعليق القيود المفروضة على قطاع الطاقة؛ بما يشمل النفط والغاز والكهرباء، إلى جانب تخفيف العقوبات على بعض البنوك وقطاع النقل.
يشار إلى أن قطاع الكهرباء في سوريا كان قد شهد أضرارًا عميقة، أصابت معظم البنية التحتية جراء المعارك التي دامت لنحو 12 عامًا في البلاد، التي انتهت برحيل الرئيس السابق بشار الأسد، وتولّي سلطة جديدة مقاليد الحكم.
ويعاني قطاع الكهرباء السوري من نقص كبير في الوقود، رغم المنحة القطرية التي تشمل توريد مليونَي متر مكعب من الغاز يوميًا، عبر خط الغاز العربي.
- الشرق الأوسط بعد الحضور الأميركي.. توازنات جديدة وتقليص للنفوذ الإيراني
- مليار دولار على أبواب سوريا.. هل يملك القطاع المصرفي جاهزية الاستقبال؟
- الحرب تدفع اليمنيين إلى جيبوتي.. أعباء تفوق قدرات البلد
- اختراق داخل دار الرئاسة بصنعاء.. مصير قيادي “حوثي” غامض
- مع تضييق أميركا منافذها الاقتصادية.. إلى أي حد تستطيع الصين وروسيا إنقاذ إيران؟

