في تصريحات لاذعة، هاجم رجل الأعمال السوري البريطاني أيمن أصفري “الإدارة السورية الجديدة”، إذ اتهمها بإدارة البلاد بمنطق الجماعة لا الدولة، بينما دعا إلى تشكيل حكومة شامة وقيادة عسكرية شاملة يُمثّل فيها قادة من كل الفصائل.
وقال أصفري إن ما يجري الآن في دمشق هو توسع لـ “هيئة تحرير الشام” وبسط نفوذها على الفصائل الأخرى، معتبرا أن “التهميش الذي يحدث حاليا يسبب تزايدا في التفكك والانقسام ويعطي الذريعة للتدخل الإسرائيلي”.
جيش من لون واحد
في مقابلة مع “هيئة الإذاعة البريطانية” (بي بي سي)، قال رجل الأعمال البريطاني السوري، أيمن أصفري، إن السلطات السورية الحالية منحت نفسها صلاحيات مطلقة لاتخاذ قرارات مطلقة تمسّ مستقبل البلاد.

وأوضح أنه “عندما تكون هناك شرعية ثورية ناتجة عن فصيل عسكري تسلّم السلطة خلال فترة انتقالية، يجب أن تكون تلك السلطة محدودة ومعرفة بدقة”، تتمثل مهمتها في تأمين البلاد وتأمين إغاثة عاجلة للناس، وأيضا التحضير لانتخابات حرة ونزيهة، لكن الإدارة اتخذت القرار بتفكيك كامل للجيش.
“يمكنني أن اتفهم الحاجة لتفكيك بعض الفرق وربما إقالة بعض الضباط المتورطين بدماء. لقد فككوا الشرطة وأقالوا آلاف الموظفين المدنيين، أقالوا العديد من الموظفين بناء على انتمائهم الطائفي أو خلفيتهم العرقية”، أضاف أصفري.
وقال رجل الأعمال إن السلطات السورية شكّلت جيشا جديدا يقوده أشخاص كلهم من لون واحد، ولا يمثل باقي الفصائل العسكرية، بما فيهم الكرد والدروز وغيرهم، ولا يوجد أي ضباط كبار من الفصائل الأخرى ومعظمهم من “هيئة تحرير الشام”.
وحول عدم تسليم الدروز والكرد لأسلحتهم يرى أصفري أنه عندما لا تستطيع القيادة الحالية نزع السلاح من الفصائل المتحالفة معها، “يتحدثون عما حدث في الساحل وما يحدث حاليا في الجنوب وفي مناطق الدروز ويقولون إن هؤلاء لم يسلّموا سلاحهم بعد”. وأضاف: “فكيف تتوقع من الدروز والكرد أو غيرهم أن يسلموا سلاحهم، في حين أن ما تسمى الفصائل الإسلامية التي تدعم الإدارة الحالية لم تُضبط أو يُسيطر عليها. هم غير قادرين على التحكم في هؤلاء الأشخاص، فكيف بالفصائل الأخرى؟”
حكومة شاملة
أصفري اعتبر أن السطات السورية إذا أرادت أن تضم الدروز والكرد وغيرهم، يتوجب عليها أن تُنشئ مجلسا عسكريا حقيقيا تُوزع فيه السلطة. إذ لا يمكن أن تكون قيادة الجيش بأكملها في يد “هيئة تحرير الشام” وبعض المقاتلين الأجانب ثم تطلب من الآخرين الانضمام من دون أن يكون لهم سلطة أو نفوذ.

وأضاف: “للأسف الأمر ذاته يتكرر مع تشكيل الحكومة حيث تم تشكيل ما يُعرف بـ الأمانة السياسية وهي طرف جديد ووضع ممثلين عنها في كل وزارة ولا أحد يعرف من يملك السلطة، الوزير أم ممثل الأمانة السياسية”؟
“لا شك أن هناك شعورا سائدا بين السوريين أن ما يجري الآن في دمشق هو توسع لـ هيئة تحرير الشام وبسط نفوذها على الفصائل الأخرى وهذا الشيء لن تقبله بقية الأطراف السورية”، وفق أصفري.
وأكد أنه لا بدّ من تقاسم السلطة ولا بدّ من قبول حقيقي لتشكيل حكومة شامة وقيادة عسكرية شاملة يُمثل فيها قادة من كل الفصائل.
واعتبر أن هذا الطريق الوحيد لبناء سوريا، بحيث تشمل مختلف الأعراق والديانات والخلفيات، موضحاً أنه لا يمكن تهميش أو إقصاء المجتمع العلوي كله بسبب نظام الأسد، أي “لا يمكن فصل جميع العلويين واستبعادهم من العملية السياسية لأنهم في النهاية مواطنون سوريون وهم مجتمع كبير في البلد.”
وأشار إلى أن التهميش الذي يحدث حاليا يسبب تزايدا في التفكك والانقسام ويفتح المجال لـ إسرائيل أن تقدم نفسها كجهة حامية للدروز والدروز هم سوريون.
- تركيا وإسرائيل في سوريا.. إلى أين يصل صراع النفوذ؟
- مظلوم عبدي: الاندماج مستمر والحقوق الكردية يجب أن تثبت في الدستور
- احتجاج على تعيين موظفين من خارج المنطقة في “مطار القامشلي الدولي”
- معهد إسرائيلي يحذر من مواجهة مع تركيا في سوريا ويدعو إلى ضبط الخطوط الحمراء
- كوردوني: التعافي الاقتصادي مفتاح الاستقرار في سوريا

