“إسرائيل ليست العدو”.. الهجري يثير الجدل مجددا

"إسرائيل ليست العدو".. الهجري يثير الجدل مجددا

رغم التوصل إلى اتفاق وعودة الهدوء إلى محافظة السويداء ذات الأغلبية الدرزية في جنوبي سوريا، إلا أن الرئيس الروحي لطائفة الموحدين الدروز في سوريا، الشيخ حكمت الهجري، أعاد المطالبة بالحماية الدولية. وجاء ذلك خلال مقابلة للهجري مع صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية.

ويأتي ذلك بينما تعهدت إسرائيل، في وقت سابق، بحماية الدروز، وهدّدت بالتدخّل عسكريا في سوريا “إذا أقدم النظام على المساس بالدروز”، في حين نقلت الصحيفة عن الشكان قولهم، إنهم يدركون أن تصرفات إسرائيل هي في معظمها مصلحة ذاتية.

“إسرائيل ليست العدو”

الشيخ حكمت الهجري، أحد مشايخ عقل طائفة المسلمين الموحّدين (الدروز) في سوريا، قال إن “إسرائيل ليست العدو”، داعياً إلى تدخل دولي. وجاء ذلك في مقابلة أجراها من قريته قنوات في السويداء، ونشرتها صحيفة “واشنطن بوست“، بعد التوتر الذي شهدته محافظة السويداء مؤخرا، على إثر الأحداث التي اندلعت في “جرمانا” و”أشرفية صحنايا”.

اجتماع أشرفية صحنايا بين مشايخ من الطائفة الدرزية من السويداء، ومسؤولي الحكومة – انترنت

الهجري قال: “نحن في أزمة. وندعو إلى تدخل دولي”، ووفق الصحيفة، فإن موقف الهجري يتعارض بشكل صارخ مع آراء كثير من السوريين.

وأضاف: “لقد عشنا تحت هذه الشعارات لعقود. في سوريا، يجب أن نهتم فقط بالقضية السورية”، في إشارة إلى شعارات النظام المخلوع حول مناصرة القضية الفلسطينية وعدائه المعلن لإسرائيل.

الصحيفة الأميركية قالت إن عدة شخصيات درزية بارزة نأت بنفسها علنًا عن هذه المبادرات، خوفًا من أن تزيد من استهداف الطائفة. بينما قال السكان في أماكن أخرى من المحافظة، إنهم يدركون أن تصرفات إسرائيل هي في معظمها مصلحة ذاتية، لكنهم يخشون على مستقبلهم لدرجة أنهم سيقبلون أي مساعدة للحفاظ على سلامتهم.

التدخل الإسرائيلي

“واشنطن بوست” نقلت عن بشار علاوي (45 عاما) من قرية الصورة الكبرى، وهو شرطي درزي سابق، قوله إنه أُصيب بطلق ناري في الرقبة والخصر بعد أن ظهر مسلحون سنّة في الشارع برفقة مركبات حكومية. وأضاف: “كُنت أول من أطلق النار عليهم دفاعا عن النفس”.

انتشار قوات الأمن العام ووحدات من الجيش السوري داخل قرية الصورة الكبيرة بريف السويداء الغربي – “محافظة السويداء”

وقال علاوي: “إنهم ينهبون ويحرقون كل شيء هناك”. وعندما سُئل إن كان هناك أي شرط يدفعه لتسليم سلاحه، هزّ رأسه وقال: “لا. لا نثق بهم”.

في القرية، قال عدد قليل من السكان الذين بقوا إنهم شعروا بالقلق في البداية من وصول القوات الحكومية، لكنهم تلقوا معاملة جيدة، وفق الصحيفة.

قال مجد زهر الدين (45 عاما): “الشائعات تزيد الأمور سوءا وتثني الناس عن العودة”. وأشار إلى أن منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي زعمت وجود مقاتلين أجانب في أعمال العنف. وأضاف: “الناس يسألوننا باستمرار إذا كان هناك مقاتلون أفغان أو شيشانيون في الشوارع، وعليّ أن أؤكد لهم في كل مرة: لا، لا يوجد”.

بحسب “واشنطن بوست”، “أشاد بعض المواطنين الدروز في إسرائيل بمبادرات بلادهم تجاه إخوانهم في الدين من دروز سوريا، بينما حذّر قادة آخرون في المجتمع الدرزي من أن إسرائيل تزيد من انعدام الثقة بين الدروز وباقي السكان في سوريا.”

ربيع مرشد، 30 عاما وهو مقاتل في السويداء من قرية حران، إن مجتمعه لا يثق بنوايا إسرائيل، لكنه مستعد لتقبّل مساعدتها. وأوضح: “إسرائيل لا تفعل هذا لمساعدة الدروز، بل لمصلحتها الخاصة. لكن بصراحة، لا مانع لدينا من مساعدتهم ضد هذه الحكومة”.

من جهته، أعرب شقيقه ثروت، وهو مقاتل آخر، عن تحفظه، قائلاً: “إسرائيل تضعنا في موقع يجعلنا في مواجهة مع باقي أبناء الشعب السوري”. إلا أن ربيع كان حازما بموقفه قائلاً: “ليس لدينا خيار آخر. هؤلاء الناس يريدون إبادتنا بالقوة”.

منذ الإطاحة بنظام الأسد في 8 كانون أول/ديسمبر الماضي، شنّ الجيش الإسرائيلي مئات الغارات الجوية على منشآت عسكرية في سوريا، وأمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بإنشاء “منطقة عازلة” داخل سوريا، مما وسّع مساحة الأراضي التي تحتلها إسرائيل هناك. ومؤخرًا، نصّبت إسرائيل نفسها حاميةً لدروز البلاد، ففتحت الحدود لأول مرة منذ عقود للحج، وأعلنت عن خطة لمنحهم تصاريح عمل مؤقتة في شمال إسرائيل، وأنشأت منشأةً طبيةً لفرز ومعالجة دروز سوريا، بل وروجت لـ”مظلة أمنية” إسرائيلية لهم، وفق ما ذكرت “واشنطن بوست”.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم