أعادت إصابة خمسة جنود من الجيش اللبناني بانفجار جسم مشبوه في بلدة كفرا جنوبي البلاد، تسليط الضوء على أحد أبرز التحديات التي تواجه تنفيذ اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل، والمتمثل في انتشار مخلفات الحرب والأجسام غير المنفجرة داخل المناطق التي يفترض أن ينتشر فيها الجيش اللبناني عقب الانسحاب الإسرائيلي.
وأعلن الجيش اللبناني، اليوم الأحد، إصابة خمسة من عناصره بجروح طفيفة أثناء مواكبة الأهالي في بلدة كفرا بقضاء بنت جبيل. وكان الجيش قد أشار في بيان أول إلى أن الحادثة وقعت نتيجة “استهداف إسرائيلي”، قبل أن يوضح في بيان لاحق أن التحقيقات الأولية أظهرت أن الانفجار نجم عن جسم مشبوه، فيما لا تزال التحقيقات مستمرة لكشف ملابسات الحادث.
انتشار الجيش وسط بيئة غير آمنة
تأتي الحادثة في وقت يواصل فيه الجيش اللبناني تنفيذ مهامه في المناطق المشمولة باتفاق الإطار الموقع مع إسرائيل في 26 حزيران/يونيو الماضي، والذي ينص على انتشار القوات اللبنانية في “مناطق تجريبية” بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي منها، مع تولي الدولة مسؤولية حظر أي وجود عسكري خارج المؤسسات الرسمية ونزع سلاح “حزب الله” داخل تلك المناطق.

لكن انفجار كفرا يسلط الضوء على أن انتشار الجيش يواجه تحديات ميدانية تتمثل في الألغام والذخائر غير المنفجرة التي خلفتها المواجهات الأخيرة، وهو ما قد يبطئ تنفيذ الاتفاق ويزيد المخاطر على القوات المنتشرة والسكان المدنيين.
ورغم توقيع الاتفاق، لا تزال إسرائيل تنفذ ضربات متقطعة داخل جنوب لبنان، مؤكدة أنها تستهدف مواقع وعناصر تابعة لـ”حزب الله”، فيما يتهم الجيش اللبناني إسرائيل بمواصلة خرق الاتفاق وعرقلة استكمال انتشاره في المناطق الحدودية.
في المقابل، رفض “حزب الله” الاتفاق منذ الإعلان عنه، معتبراً أنه لا يتضمن جدولاً زمنياً واضحاً لانسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية، ما أبقى المشهد الأمني هشاً رغم بدء تنفيذ بعض بنود الاتفاق.
إرث الحرب
لا تبدو مخلفات الحرب مجرد مشكلة إنسانية أو هندسية، إنما تحولت إلى عامل يؤثر مباشرة في تنفيذ الترتيبات الأمنية الجديدة. فكل منطقة ينسحب منها الجيش الإسرائيلي تحتاج أولاً إلى عمليات مسح وإزالة للألغام والأجسام المشبوهة قبل أن تصبح آمنة لانتشار الجيش اللبناني وعودة السكان.
وتبرز حادثة كفرا دليلاً على أن نجاح الاتفاق لا يتوقف على الانسحاب الإسرائيلي أو انتشار الجيش اللبناني فقط، وإنما يرتبط أيضاً بسرعة إزالة إرث الحرب الذي ما يزال يحصد الإصابات ويهدد بإبطاء تنفيذ التفاهمات الأمنية على الأرض.

