بعد إعلان ترامب.. ما الخطوات لرفع العقوبات عن سوريا؟

بعد إعلان ترامب.. ما الخطوات لرفع العقوبات عن سوريا؟
بعد إعلان ترامب.. ما الخطوات لرفع العقوبات عن سوريا؟

يُعتبر إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، رفع العقوبات المفروضة على سوريا بمثابة فرصة جديد لإعادة نهوض البلاد واستقرارها، بعد أزيد من 14 سنة من الأزمة الاقتصادية، نتيجة الانتهاكات التي ارتكبها نظام بشار الأسد في مسعى لقمع الثورة ووأدها. إذ فرضت واشنطن سلسلة عقوبات على دمشق كان آخرها “قانون قيصر” في عام 2019، للضغط على حكومة الأسد. 

لكن رفع العقوبات بعد إعلان ترامب من السعودية أمس الثلاثاء، سيمرّ بعدة خطوات قانونية، من خلال “الكونغرس” والجهات القانونية في واشنطن، خاصة فيما يتعلق بـ “قانون قيصر”، بينما يتمتع الرئيس الأميركي بصلاحيات واسعة بما يخصّ “قانون الطوارئ” الذي جرى تمديده لعام إضافي قبل أيام. 

ما العقوبات الأميركية على سوريا؟

تخضع سوريا لـ 3 حزم من العقوبات الأميركية المفروضة عليها، إذ فُرضت عقوبات منذ سبعينات القرن الماضي إبان دخولها إلى لبنان ودعم “حزب الله”، وأخرى فُرضت بعد اغتيال رفيق الحريري، إضافة إلى العقوبات خلال سنوات الثورة السورية، أبرزها “قانون قيصر”.

سوريون يحتفلون في ساحة الأمويين بدمشق بعد إعلان ترامب رفع العقوبات 13 أيار/مايو 2025 – “وسائل التواصل”

في عام 1979، وضعت الولايات المتحدة سوريا على قائمة الدول الراعية للإرهاب بسبب الوصاية السورية على لبنان ودعمها “حزب الله” وجماعات أخرى. بينما فرضت واشنطن في الفترة ما بين آذار/مارس وآب/أغسطس 2004، عقوبات جديدة على الحكومة السورية. 

إذ جاءت هذه العقوبات في إطار متابعة سياسة مكافحة “محور الشر” التي انتهجتها إدارة جورج بوش الابن، والتي “تدين حيازة النظام السوري لأسلحة الدمار الشامل، وتدين سيطرته على لبنان واستعداده لزعزعة استقرار العراق، فضلاً عن دعمه لمنظمات قوى التحرير مثل حزب الله وحماس”.  

بعد انطلاق الثورة السورية، خضعت سوريا لسلسلة عقوبات أميركية، نتيجة الانتهاكات التي ارتكبها نظام بشار الأسد وأجهزته الأمنية في قمع الاحتجاجات المناهضة له، إذ فُرضت أولى العقوبات في 29 نيسان/أبريل 2011، بإصدار الرئيس الأمريكي باراك أوباما أمرًا تنفيذيًا بتجميد ممتلكات المتورطين في الانتهاكات. 

وفي آب/أغسطس 2011، فرضت الولايات المتحدة حظرا على قطاع النفط، وتجميد الأصول المالية لعدد من الشخصيات، فضلا عن الأصول المالية للدولة السورية نفسها. وبالإضافة إلى ذلك، تحظر الولايات المتحدة تصدير السلع والخدمات الآتية من أراضي الولايات المتحدة أو من شركات أو أشخاص من الولايات المتحدة إلى سوريا. 

في نيسان/أبريل وأيار/مايو 2012، أصدرت الولايات المتحدة الأميركية أمرين رئاسيين رقم 13606 و13608 على التوالي، فرضت بموجبهما عقوبات إضافية على الأفراد والشركات الأجنبية التي تحاول التهرّب من العقوبات الأميركية. 

وفي نيسان/أبريل 2017، فرضت واشنطن تجميدًا ماليًا وحظرًا للسفر إلى الخدمات المالية ضد 270 موظفًا حكوميًا تابعًا للحكومة السورية في أعقاب “هجوم خان شيخون”.

أما خلال السنوات الأخيرة للثورة السورية، خضعت سوريا لـ “قانون قيصر“، الذي يُعدّ من أقسى التشريعات الأميركية في سلسلة العقوبات، إذ دخل حيّز التنفيذ في يونيو/حزيران 2020 وشمل حلفاء نظام الأسد.  

في حين كانت آخر العقوبات على سوريا، هي قانون “الكبتاغون”، الذي أقرّه الكونغرس الأميركي على مرحلتين، تمّ إقرار القسم الأول منه في كانون/ديسمبر 2022، بينما تمّت الموافقة على القسم الثاني “الكبتاغون 2” في نيسان/أبريل 2024، لتعزيز تنفيذه عبر آليات عقوبات أكثر تفصيلا. 

رفع العقوبات قانونيا

إن إعلان الرئيس الأميركي لرفع العقوبات المفروضة على سوريا بشكل قانوني، يحتاج إلى وقت، حيث سيمرّ ذلك بخطوات ملزمة عبر “الكونغرس”، فيما يتمتع الرئيس الأميركي بصلاحيات واسعة بما يخصّ “قانون الطوارئ”.

ويُعدّ تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب ركنًا أساسيًا من أركان السياسة الخارجية الأميركية، وله آثار قانونية ودبلوماسية جسيمة. إذ يفرض هذا التصنيف، المعمول به منذ عام 1979، قيودًا مثل حظر صادرات ومبيعات الأسلحة، وضوابط على صادرات المواد ذات الاستخدام المزدوج، وحظرًا على المساعدات الاقتصادية.

يقع على عاتق وزير الخارجية الأميركي صلاحية رفع اسم أي دولة من قائمة الدول الراعية للإرهاب، الذي يجب عليه التأكد من أن الدولة لم تدعم الإرهاب الدولي خلال الأشهر الستة السابقة على الأقل، وأنها قدّمت ضمانات بعدم دعمها لأعمال الإرهاب الدولي في المستقبل. 

تتضمن هذه العملية إخطار “الكونغرس”، الذي يُمنح بعد ذلك 45 يومًا لمراجعة القرار. إذا لم يوافق “الكونغرس”، فيمكنه إصدار قرار مشترك لمنع الرفع، مع أن مثل هذا القرار سيخضع لحق النقض الرئاسي، ما يتطلب أغلبية الثلثين في كل من مجلسي “النواب والشيوخ” لإلغاء القرار.

يتمتع الرئيس ترامب بسلطة واسعة لرفع العديد من العقوبات الأميركية المفروضة على سوريا دون الحاجة إلى موافقة “الكونغرس”، وخاصةً تلك المفروضة بموجب أوامر تنفيذية بموجب قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية (IEEPA).  

إذ يسمح هذا القانون للرئيس بإعلان حالات الطوارئ الوطنية وفرض أو رفع العقوبات ردًا على التهديدات الخارجية، مما يمنحه سلطة تقديرية واسعة في إدارة مثل هذه الإجراءات. 

مع ذلك، يُقنن “الكونغرس” بعض العقوبات في قوانينه، مثل “قانون قيصر” لحماية المدنيين في سوريا، الذي يفرض عقوبات تتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان وجرائم الحرب. إذ لا يمكن للرئيس رفع هذه العقوبات التشريعية من جانب واحد؛ ويتطلب ذلك تدخل “الكونغرس” لتعديل أو إلغاء القوانين ذات الصلة. 

حول مدى سرعة رفع الولايات المتحدة للعقوبات، قال نائب المتحدث باسم الخارجية الأميركية، تومي بيجوت، في المؤتمر الصحفي للوزارة، أمس الثلاثاء، “ليس لديّ أي معلومات إضافية لأُقدّمها. من الواضح أن الرئيس تطرّق إلى هذا الموضوع، وقد أوضح الرئيس أنه يريد أن يرى ازدهارًا للمنطقة بأسرها. هذا جزء من هدف هذه الرحلة.”

أخيرا، فإن خطوات رفع العقوبات عن سوريا تتطلب وقتاً لإنجازها، لكن انعكاس إعلان ترامب عن رفعها سيبدأ يظهر على الاقتصاد السوري في الوقت القريب، حيث تعتبر هذه الخطوة فرصة ذهبية للحكومة الانتقالية ورئيسها، إذا أحسنت استثمارها، لإنعاش الاقتصاد السوري والبدء بالنهوض بالبلاد. 

ويرجّح ألا يتم رفع العقوبات بشكل مطلق عن دمشق، إذ سترتبط العملية بمراقبة أفعال السلطات الانتقالية ومراجعات دورية لتقييم أدائها، لكن سيسمح للدول العربية والغربية بدعم سوريا والبدء بإعادة الإعمار.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم