عن عمر 76 عاما، غيّب الموت الفنان السوري أديب قدورة، الذي وافته المنية ليلة الأربعاء، بعد صراع مع المرض، تاركا خلفه مسيرة حافلة في تاريخ السينما السورية، لا سيما وأنه اشتهر بتقديمه لأجرأ الأعمال السينمائية في سوريا.
نقابة الفنانين السوريين – فرع دمشق، أعلنت عن نبأ الوفاة في بيان رسمي نشرته عبر صفحتها على “فيسبوك”، مشيرة إلى أن موعد تشييع الجثمان ومراسم العزاء سيُعلن عنه لاحقًا.
من هو أديب قدورة؟
قبل رحيله، كانت نقابة الفنانين السوريين، قد كشفت في وقت سابق من شهر أبريل المنصرم، عن مرور الفنان أديب قدورة بوعكة صحية حادة، قبل أن يعود إلى منزله مؤقتا.
ولد أديب قدورة بمدينة حلب عام 1948 لعائلة فلسطينية الأصل، وبدأ مسيرته الفنية من خلف الكواليس، حيث عمل كمهندس ديكور في المسرح بعد تخرجه من كلية الفنون الجميلة وتخصصه في الفن التشكيلي.
إلا أن شغفه بالتمثيل سرعان ما قاده إلى الأضواء، ليقدمه المخرج نبيل المالح، للجمهور للمرة الأولى عام 1972، حيث اكتشف موهبته سريعا، ساحبا إياه من عالم فن الديكور.
شكّل فيلم “الفهد” الذي أُنتج في عام 1972 نقطة تحول هامة بمسيرة قدورة الفنية، حيث جسد فيه شخصية “أبو علي شاهين” التي تعد من أبرز أدواره السينمائية، كما برز حضوره في التلفزيون من خلال مسلسل “الحب والشتاء”، مؤكدا قدرته على تجسيد مختلف الأدوار ببراعة.
مسيرة حافلة في السينما والمسرح والدراما
تميزت مسيرة الفنان الراحل بتنوع أعماله، حيث قدم للسينما السورية أفلاما هامة، مثل “بقايا صور”، و”رحلة عذاب”، وفيلم “الحسناء وقاهر الفضاء” الذي جمعه بالفنانة إغراء، بالإضافة إلى “وجه آخر للحب”، و”غوار جيمس بوند”، و”العالم سنة 2000″، و”عشاق على الطريق”، و”امرأة من نار”، و”بنات للحب”، و”ليل الرجال”، وصولا إلى مشاركته في الفيلم الإيطالي “الطريق إلى دمشق”.
لم يقتصر إبداع قدورة على الشاشة الكبيرة، بل امتد ليشمل الدراما التلفزيونية، حيث قدم مسلسلات لا تنسى مثل “عز الدين القسّام”، و”حصاد السنين”، و”الحب والشتاء”، و”سفر”، و”امرأة لا تعرف اليأس”.

كما كان للراحل، حضور مميز على خشبة المسرح، حيث شارك في مسرحيات بارزة مثل “الأيام التي ننساها”، و”هبط الملاك في بابل”، و”مأساة غيفارا”، و”سمك عسير الهضم”، و”السيد بونتيلا وتابعه ماتي”، بالإضافة إلى تقديمه لأعمال مسرحية عالمية مقتبسة من روائع الأديب الروسي أنطون تشيخوف.
أخيرا، تجاوزت شهرة أديب قدورة الحدود المحلية، حيث شارك في إنتاجات عالمية وتعاون مع مخرجين ومنتجين أجانب، من بينهم الفرنسي والمان والإيراني كاوش، وشارك في فيلم تناول الاجتياح الإسرائيلي للبنان، كما ظهر في أعمال أخرى مثل “سحر الشرق”، و”عمر الخيام”، و”الانتقام حبّا”، و”الحب المزيف”، و”بنت شرقية”.

