انطلقت العلاقات بين سوريا والمملكة الأردنية نحو مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي، بعد أن سجلت تراجعًا خلال عهد الرئيس السابق بشار الأسد خاصة مع إندلاع الأزمة السورية عام 2011.
وفي إطار ذلك توصلت الحكومتان السورية والأردنية، اليوم الثلاثاء، إلى اتفاقية تشكيل مجلس تنسيقي أعلى لتعزيز العمل المشترك بينهما، لتشكل هذه الخطوة نقطة تحوّل، في إطار العلاقات التي تجمع دمشق بعمّان.
زيارة تاريخية
بدأ نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني، أيمن الصفدي، الثلاثاء، زيارة عمل إلى العاصمة السورية دمشق، يترأس خلالها وفدًا وزاريًا أردنيًا رفيع المستوى، يضم وزراء المياه والري المهندس رائد أبو السعود، والصناعة والتجارة والتموين يعرب القضاة، والطاقة والثروة المعدنية الدكتور صالح الخرابشة، والنقل المهندسة وسام التهتموني.
وفي مؤتمر صحفي مشترك عقده وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، مع نظيره الأردني في ختام مباحثاتهما بدمشق، قال “وقعنا اتفاقية لإحداث مجلس تنسيقي أعلى لتعزيز العمل المشترك بما يخدم مصالح بلدينا”.

وسلط الضوء عبر حديثه على أن التنسيق الاقتصادي مع الأردن بدأ منذ اليوم الأول بعد التحرير، مشيرًا إلى أن رفع العقوبات عن سوريا يساعد في تعزيز هذا التعاون في مجالات النقل والطاقة وكل المجالات.
وقال إن تهديدات أمنية مشتركة تواجه سوريا والأردن وأن العلاقات بينهما تبشر بازدهار مقبل، مؤكدًا أن رفع العقوبات الأميركية والأوروبية سينعكس إيجابًا على سوريا والمنطقة.
تعزيز العلاقات
في المقابل أكد الصفدي، على حرص بلاده على تعزيز علاقاتها مع سوريا عبر تعاون شامل، موضحًا أنه تم الاتفاق على خريطة طريق لتفعيل التعاون في مجالات الطاقة والنقل والمياه والصحة
بحسب وسائل إعلام أردنية، فإن مجلس الوزراء الأردني قرر، يوم الأحد الماضي، الموافقة على الإطار العام لإنشاء مجلس للتنسيق الأعلى بين الأردن وسوريا، الذي تم الاتفاق على انشائه بين البلدين برئاسة وزيري خارجيّة البلدين.
ويضم المجلس في عضويته وزراء، الطاقة، الصحة، الصناعة، التجارة، النقل، الزراعة والمياه، تكنولوجيا المعلومات والاتصال، والتعليم والسياحة.
وسيجتمع المجلس بالتناوب في كلا البلدين، على أن يكون الاجتماع الأوَل في الأردن، ويعقد دورته مرة كل ستة شهور، ويجوز له عقد دورة استثنائية في أي وقت يتفق عليه الطرفان إذا دعت الحاجة لذلك.
دوافع أردنية
لدى الأردن دوافع كثيرة للانفتاح مجدّدًا على سورية، تتراوح بين الاعتبارات الأمنية والمكاسب الاقتصادية المُحتملة، كما يبدو أن اتخاذ تلك الخطوة جاء في سياق تغير السياسة الأميركية تجاه سوريا واتسامها بالمرونة بعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب رفع عقوبات بلاده عن سوريا.
في هذا السياق، رأى الخبير العسكري والاستراتيجي الأردني، نضال أبو زيد، أن الوفد الوزاري المرافق لوزير الخارجية الأردني يشير إلى أن الزيارة ليست بروتوكولية بقدر ما هي محاولة لاشتباك اقتصادي مباشر مع دمشق، خاصة في ظل رفع العقوبات عن سوريا وفتح ملف إعادة الإعمار، وفق موقع “نورث برس”.

وأوضح أن لقاء الوفد الأردني بالسلطات السورية في دمشق من شأنه أن يمهّد أيضاً لفتح العديد من الملفات التي كانت معقدة في عهد النظام السوري السابق، وعلى رأسها ملف أمن الحدود، واللاجئين، والمياه، وانسياب الحركة التجارية مع دمشق.
وأضاف أن الزيارة أيضًا تمهد لفتح قنوات تواصل أمني بين عمان ودمشق، خاصة أن هناك احتمالات لانسحاب أميركي من سوريا.
وشدد على أن ذلك قد يفتح المجال أمام بقايا تنظيم داعش في البادية السورية لإعادة إنتاج نفسه، وهذا سينعكس سلباً ليس فقط على سوريا، بل أيضاً على الأردن، بسبب الواقع الجغرافي عند الزاوية الحدودية الأردنية–السورية–العراقية.
يُعتبر العامل الاقتصادي من بين العوامل الرئيسة التي دفعت الأردن إلى إعادة الانخراط مع سوريا، خاصة في ظل الأهمية البالغة لدمشق بالنسبة للاقتصاد الأردني، لكن تحقيق أي مكاسب اقتصادية مشتركة بين البلدين يرتبط باستقرار سوريا واقتصادها الذي مزقته الحرب فلم تعد جميع القطاعات وعلى رأسها الصناعية والنفطية كما كانت بالسابق.
- بين النفي والتوقعات.. اتصالات قطرية تمهد لتحريك المفاوضات بين واشنطن وطهران
- 3 فجوات تخنق معيشة السوريين.. كيف عمّقت المحروقات الأزمة؟
- دمشق لطهران: سوريا لم تعد ساحة نفوذ لأي دولة
- مطار المزة فوق ملفين مفتوحين.. أراضي المعضمية والمقابر الجماعية
- جدل حول فصل موظفين في (MTN) سوريا وسط روايات متضاربة.. ما التفاصيل؟

