من العزلة إلى الشراكة.. تحرك خليجي جديد للمساهمة في إعادة إعمار سوريا

إعادة إعمار

برز مؤخرًا دور دول مجلس التعاون الخليجي كلاعب رئيس في دعم الإدارة السورية الجديدة، عقب سقوط نظام الرئيس السابق بشار الأسد، وجهود تلك الإدارة في إعادة إعمار البلاد والاقتصاد السوري المنهك. 

في إطار ذلك تُجري دول مجلس التعاون الخليجي تحركات مكثفة لإطلاق منتدى اقتصادي خليجي-سوري يهدف إلى بحث آليات تعزيز الاستثمار في سوريا، ما يعكس التوجه الخليجي لدعم الإدارة السورية الجديدة وإعادة دمج دمشق بالمحافل الدولية والإقليمية. 

إجراءات عقد المنتدى 

بحسب صحيفة “الاقتصادية” السعودية، فإن الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي، بدأت بإجراء مشاورات مع اتحاد الغرف التجارية الخليجية لبحث الترتيبات اللازمة لعقد المنتدى، الذي من المتوقع أن ينطلق نهاية العام الجاري أو خلال الأشهر الأولى من عام 2026. 

وستشهد الفعالية مشاركة واسعة من رجال أعمال ومستثمرين خليجيين، إلى جانب مسؤولين سوريين رفيعي المستوى. 

ويُعد هذا المنتدى خطوة عملية نحو فتح قنوات تواصل اقتصادي مباشر بين الجانبين، وتعزيز الشراكات التجارية والاستثمارية في مختلف القطاعات الحيوية، خاصة البنية التحتية، والزراعة، والطاقة، والصناعة، والسياحة، حيث تحتاج سوريا إلى استثمارات ضخمة لإعادة بناء ما دمرته سنوات الحرب. 

ويتجلى من خلال ذلك اتجاه دول الخليج، وفي مقدمتها السعودية، نحو لعب دور محوري في دعم استقرار المنطقة، عبر تقديم الدعم الاقتصادي وتنشيط الاستثمارات في سوريا، التي لديها حاجة ملحّة لإعادة الإعمار وتطوير قطاعاتها الإنتاجية والخدمية. 

عودة العلاقات  

يمثل انعقاد هذا المنتدى المرتقب مقدمةً لعودة العلاقات الرسمية بين دمشق وعدة عواصم خليجية بعد سنوات من التوتر السياسي، كما يشكّل نقطة تحوّل في المشهد الإقليمي، ليس فقط من الناحية الاقتصادية، بل أيضاً من حيث إعادة التوازن السياسي في سوريا والمنطقة ككل. 

تتزامن هذه المبادرة مع تغيرات سياسية وإقليمية مهمّة، كان لدول الخليج دورًا فيها بعد أن حملت خلال الأشهر الماضية لواء المطالبة برفع العقوبات عن سوريا، خلال مشاركاتها في المحافل الدولية، واللقاءات الثنائية مع كبار المسؤولين في أوروبا والولايات المتحدة. 

وتكللت هذه الجهود مؤخرًا بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الرياض عن قرار إدارته رفع العقوبات الاقتصادية بشكل كامل عن سوريا، وذلك بطلب من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الذي أكد أن هذا القرار سيفتح آفاقاً جديدة أمام الشعب السوري للعودة إلى الحياة الطبيعية. 

وأكد عدد من المسؤولين الأميركيين أن الإدارة الأميركية بدأت بالفعل مراجعة فنية شاملة للعقوبات المفروضة على سوريا، تمهيداً لإلغائها نهائياً، كما ستُمنح تراخيص مؤقتة من وزارة الخزانة الأمريكية تسمح ببعض التعاملات الاقتصادية مع دمشق. 

العقوبات الغربية والدعم الخليجي 

أعاقت العقوبات الغربية على سوريا ترجمة بعض خطط الدعم الخليجي إلى واقع ملموس، لذا يمثل قرار الرئيس الأميركي برفع العقوبات فرصة لتنفيذ تلك الخطط وترجمتها على أرض الواقع، والتي كان أولها قيام السعودية وقطر بتسديد متأخرات سوريا لدى البنك الدولي والتي تبلغ قيمتها 15 مليون دولار. 

شهدت العلاقات الخليجية السورية انتعاشة منذ إطاحة المعارضة بالنظام السابق في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، لتتحول إلى مسار غير معتاد، عندما كانت تحت حكم عائلة الأسد، لتحتضن دول الخليج سوريا وتدعم انفتاحها والانخراط بالمجتمع الدولي. 

وتركز المبادرات الاقتصادية الخليجية المتتابعة في مرحلة ما بعد الأسد، على إعادة الإعمار، وتعزيز التعاون الاقتصادي، وتحقيق الاستقرار السياسي، بما يُسهم في نهوض سوريا وعودتها إلى محيطها الطبيعي، ويمثل مصلحة خليجية وإقليمية وعربية. 

هند خليفة

هند خليفة

صحفية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم