حالة من الجدل أثارها قرار المؤسسة العامة لنقل وتوزيع الكهرباء مؤخرًا، بعد أن أصدرت تعميمًا يلزم كافة الجهات بالتعامل معها حصرياً مع “مصرف سوريا المركزي”، مع إغلاق جميع الحسابات في البنوك التجارية والخاصة، وذلك اعتباراً من 21 أيار/ مايو الجاري.
واستند التعميم، الذي وقّعه المدير العام خالد كسّار أبو ديب، إلى أن القرار جاء بسبب تكرار المشكلات في تنفيذ المدفوعات للموردين، نتيجة وجود صعوبات في السحب وتأخيرات في إنجاز المعاملات المالية، ما تسبب في إرباك المشاريع وتراجع ثقة الشركاء، بحسب ما أوردته صحيفة “الثورة”.
مُخالفة المبادئ المصرفية الدولية
طلب التعميم تسوية الأرصدة وتحويلها إلى حسابات المؤسسة لدى “المصرف المركزي“، مع توجيه إنذار مسبق إلى المشتركين الرئيسيين لاتخاذ كافة التدابير لضمان استمرار الالتزامات التعاقدية دون انقطاع.
أثارت تلك الخطوة الكثير من التساؤلات بالأوساط الاقتصادية والمواطنين، من جهته عبّر الخبير المصرفي إبراهيم قوشجي عن استغرابه من الخطوة، معتبراً أن تحويل حسابات الشركات إلى المصرف المركزي يُخالف المبادئ المصرفية الدولية، التي تحصر علاقات البنوك المركزية بالحكومة والمصارف التجارية فقط.

ونبّه إلى أن هذا الإجراء من شأنه أن يُضعف دور المصرف المركزي كمُنظّم للسياسة النقدية، ويحوّله إلى كيان يُنافس البنوك بدلاً من الإشراف عليها، ما يزيد من تعقيد الأزمة الاقتصادية، بحسب تعبيره.
وأفاد بأن معالجة أزمة السيولة تتطلب إصلاحات هيكلية، من بينها تقديم أدوات دفع مرنة، وتسهيل ضمانات السحب، وإعادة بناء الثقة بالمصارف الوطنية، بدلاً من اتخاذ إجراءات تُسهم في زيادة عزلة القطاع المصرفي عن المنظومة المالية العالمية.
وأكد أن استعادة الثقة تتطلب عودة المصرف المركزي إلى دوره الطبيعي، لا تحوّله إلى مصرف تنفيذي في ظل الانكماش الاقتصادي الحاد
وعود حكومية بالتحسن
كان وزير الطاقة في الحكومة الانتقالية السورية، محمد البشير، صرح في وقت سابق أنه لا يمكن توفير الكهرباء على مدار الساعة، كما أنه لا يوجد خطة لدى الوزارة لتوفير الكهرباء للمدن الصناعية على مدار 24 ساعة.
وأكد البشير أن المواطنين سيلاحظون تحسّناً ملموساً في خدمات الكهرباء والمياه خلال فترة قصيرة، مشيراً إلى أن الوزارة تبذل جهوداً كبيرة لرفع مستوى هذه الخدمات الحيوية.
وأوضح البشير أن تحسّن واقع الكهرباء مرتبط بتوفر الغاز والفيول، متوقعاً أن ترتفع ساعات التغذية الكهربائية إلى نحو 15 ساعة يومياً خلال الأشهر المقبلة.

وأضاف الوزير أن الحكومة التركية تعهّدت بتزويد سوريا بنحو 6 ملايين متر مكعب من الغاز يومياً، وهو ما سيُسهم بشكل مباشر في تحسين الوضع الكهربائي في البلاد.
كما أعلن عن إطلاق مشروعين لتوليد الكهرباء باستخدام الطاقة المتجددة، مؤكداً أن هذه الخطوة تمثل بداية لسلسلة من المشاريع المماثلة ستُنفّذ في مختلف المناطق السورية قريباً.
ووفقًا لتقديرات أممية، انخفض إنتاج الطاقة في سوريا بنسبة 80 بالمئة، مع تضرر أكثر من 70 بالمئة من محطات الطاقة وخطوط النقل، مما أدى إلى تقليص قدرة الشبكة الوطنية بأكثر من ثلاثة أرباع.
- شبهات تزوير حول قطع أثرية استعادتها سوريا.. ما القصة؟
- النفط الخليجي يقترب من مستويات ما قبل الحرب.. هل نجح الحصار في خنق إيران؟
- ثاني استهداف خلال أسابيع.. تفجير خط غاز الجبسة يوقف الإمدادات إلى محطات التوليد
- مفوضية اللاجئين: نقص التمويل يهدد مساعدات 162 ألف مهجر وعائد في سوريا
- سوريا “تشدّ الحزام”.. هل يدفع المواطن فاتورة ضبط الإنفاق الحكومي؟

