بعد أشهر من التوتر الحاصل بين الطرفين، فضلا عن الاعتداءات المتكررة من قبل إسرائيل على سوريا، يبدو أن هناك بوادر لعلاقة إيجابية بدأت تتشكل ملامحها مؤخرا، قد تسفر – لما لا – في وقت لاحق وإن ابتعد نوعا ما، عن التطبيع بين دمشق وتل أبيب.
سوريا تدخل في “اتفاقيات أبراهام” مع إسرائيل
في الجديد، قال مسؤول إسرائيلي، إن اللقاءات الإسرائيلية التي جرت مع ممثلي الإدارة السورية الجديدة برعاية تركيا، كانت “إيجابية”، مضيفا أن إدارة الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، قدمت لفتات حسن نية تجاه إسرائيل، وأن الأخيرة ستقابلها بالمثل.
المسؤول الإسرائيلي أكد في تصريح لموقع “العربية نت”، على أن سوريا دولة مهمة، وأن دخولها في “اتفاقيات أبراهام” سيغير الوضع في المنطقة، وهذا الحديث للمسؤول الإسرائيلي ليس مفاجئا، لا سيما بعد دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، نظيره الشرع، إبان اللقاء الذي جمعهما في الرياض مؤخرا، إلى التطبيع نع تل أبيب.
وبحسب المسؤول الذي لم يكشف الموقع السعودي عن هويته وصفته، فإن إسرائيل لا تدعم جيشا أو جهة في سوريا، بل تتعامل مع الإدارة السورية الحالية كحكومة سيادية، مؤكدا على أن تل أبيب تراقب عن كثب الوضع في سوريا، وأنها لن تقبل الوضع الذي كان في عهد النظام السابق بعهد بشار الأسد.

وكشف المسؤول الإسرائيلي، عن أن نظام الأسد حاول في أيامه الأخيرة إبرام اتفاق سلام مع إسرائيل عبر الروس، لكن تل أبيب رفضته، مردفا في سياق آخر، أن الحدود السورية اللبنانية بحاجة لضبط أكثر، وقال إن إسرائيل تسهم في منع تهريب السلاح والمخدرات.
وفيما يخص الدروز، لفت إلى أن إسرائيل أوضحت لهم بأنها لن تقبل المساس بهم أبدا من قبل أي طرف، لكن – والكلام له – عليهم – أي الدروز – التفاهم مع إدارة الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، على حد قوله.
دمشق وخطوات لكسب ثقة تل أبيب
في سياق آخر، أوضح أن الولايات المتحدة تريد نجاح إدارة الشرع، وتقوم بخطوات عملية تجاهها، مشيرا إلى أن “واشنطن عملت لإنجاح اتفاق إسرائيل مع تركيا وطلبت عدم تجاوز المناطق التي تتمركز فيها القوات الإسرائيلية حتى اتضاح الأمور”.
وما يمكن ذكره، أنه منذ سقوط نظام الرئيس السابق بشار الأسد في 8 ديسمبر الماضي، شنت إسرائيل عشرات الغارات مستهدفة قواعد عسكرية جوية وبحرية وبرية للجيش السوري، فضلا عن توغلها إلى المنطقة العازلة وتوسعها في مرتفعات الجولان المحتل وجبل الشيخ، ومناطق أخرى في الجنوب السوري.
في سياق ذي صلة، فإنه مؤخرا، وبعد سقوط نظام الأسد، عملت السلطات السورية الجديدة على تضييق الخناق على الفصائل الفلسطينية في البلاد، والتي كانت مقربة من النظام المخلوع ومدعومة من طهران، متماهية مع الموقف الدولي، الذي بدا واضحا بعد أحداث السابع من أكتوبر 2023.
وكشفت مصادر فلسطينية، أن معظم قادة الفصائل الفلسطينية في سوريا غادروا دمشق بعد التضييق عليهم من قبل السلطات الجديدة ومصادرة ممتلكاتهم، إلى دول عدة بينها لبنان، وفق ما نقلت “فرانس برس”.
ويأتي التضييق على الفصائل الفلسطينية، في وقت تسعى به دمشق إلى التقرب من الدول الغربية، على رأسها الولايات المتحدة، إضافة إلى كسب ثقة تل أبيب وإنهاء الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي السورية، حيث أحرزت دمشق تقدما في هذا الملف، خاصة بعد اللقاءات الأخيرة غير المعلنة بين مسؤولين سوريين وإسرائيليين.

