ظاهرة ملفتة شهدتها العاصمة السورية دمشق، حيث ارتفعت أسعار الإقامة في الفنادق إلى مستويات مبالغ فيها دون مُبرر على الرغم من ضعف الخدمات المقدمة، بحسب بعض النزلاء.
وعبّر سوريون عن غضبهم الشديد تجاه تلك الظاهرة خاصة وأن إيجارات الإقامة تخطت في بعض الأحيان أسعار الفنادق في دبي ومدن عربية وأوروبية، خاصة وأن الخدمات المقدمة ضعيفة إضافة إلى ضعف جودة المرافق أيضًا، في ظل الغياب الرقابي.
تساؤلات حول مبررات ارتفاع الأسعار
يطرح هذا الأمر تساؤلات حول المُبررات الاقتصادية أو السياحية لهذا الارتفاع غير المسبوق، خاصة في ظل تراجع القطاع السياحي وعدم توفر بنية تحتية فندقية حديثة تضاهي مثيلاتها في العواصم العربية الكبرى.
صانع المحتوى، عبيدة أبو قويدر، قال في فيديو نشره على صفحته بموقع التواصل “فيسبوك“، إن أسعار الإيجارات تخطت ضعفي وثلاث أضعاف الإيجارات في مدينة دبي الإماراتية، الشهيرة بفنادقها الراقية ورفاهيتها، وهو ما يجعل الأسعار فيها واقعية.

وأضاف أن ما تشهده الفنادق في دمشق “غير طبيعي”، مشيرًا إلى أن أسعار الإقامة في الليلة الواحدة تتراوح بين 300 إلى 400 دولار، في حين أن الفنادق الخمسة نجوم تقدم خدمات سيئة وانعدام النظافة، إضافة إلى ضعف الإمكانات والمرافق، مؤكدًا أن السعر العادل لابد ألا يتخطى 25 دولار.
وناشد صانع المحتوى الحكومة السورية الانتقالية ضرورة القيام بضبط الأسعار على أن تكون منطقية، تتوافق مع مستوى الحياة في دمشق والخدمات والمرافق، خاصة وأن هناك شكاوى كثيرة من المغتربين السوريين الذين دخلوا البلاد عقب تحريرها إضافة إلى العرب والأجانب، في ظل الإقبال على قدوم موسم سياحي، مستطردًا: “نعم النشاط السياحي في سوريا غير جاهز والقطاع لم يكن في أفضل حالته.. لكن بهذه الطريقة سيهرب السائحون من البلاد واختيار وجهات أخرى”.
مكافحة الاستغلال
تفاعل نشطاء موقع التواصل الاجتماعي مع الفيديو المنشور لصانع المحتوى عبيدة أبو قويدر، وقال أحدهم إن العقوبات الأميركية والأوروبية رُفعت عن سوريا لكنها لم ترفع من بعض التجار والمحتكرين في الأسواق، مناشدًا الجهات الحكومية المختصة المسارعة في مكافحة هذا الاستغلال وبشكل فوري.
ونوّه بأنه بالتزامن موسم السياحة والسفر إذا وجد السائح أو السوري المغترب إلى سوريا هذا الغلاء مقابل ضعف وقلة الخدمات لن يعيد تجربته مرة أخرى لدمشق.

وعبّر آخر عن استنكاره الشديد، قائلًا إن تجار الحرب مازالوا يعتقدون بأن نظام الأسد لم يسقط، واصفًا بعض أصحاب الفنادق بـ “لصوص على هيئة مستثمرين” يتغذون على المواطنين القادمين من الخارج.
وأضاف أنهم يحاولون تعويض أكبر كم من العملة الصعبة بعد أن خرجت من أيديهم بسقوط الأسد، لافتًا إلى أنهم استمروا بالبلاد ولم يهربوا كغيرهم لأن أموالهم على شكل عقارات، وفنادق، وفيلات، وأراضي.
وقال إن الحكم كان يدار بالسيطرة والقبضة الحديدية، كما أن رجال الأعمال السوريين جزء من ماكينة الأسد وشركاء لأعوانه ورجاله.
خسائر فادحة وتطلعات بالنمو
أوضحت إحدى النشطاء، أن هذا الغلاء منتشر في جميع أرجاء المدن السورية ليست الشام فقط، والفنادق الأقل من خمسة نجوم سعر الإقامة فيها 400 ألف ليرة في الليلة الواحدة.
يذكر أن القطاع السياحي السوري تلقى ضربة قوية مع اندلاع الاحتجاجات الشعبية في 2011، والحرب التي شنها النظام السابق على شعبه، إذ فقدت البلاد نحو 50 مليار دولار من عائدات السياحة.

وتكبد قطاع السياحة في سوريا خسائر فادحة خلال سنوات الحرب، حيث بلغ عدد المنشآت المتضررة 320 منشأة، وخرجت 1468 منشأة سياحية من الخدمة، كما قدرت قيمة الأضرار بحوالي 10.7 مليارات ليرة سورية.
وفي عام 2024، شهد القطاع نموًا ملموسًا، ووصل عدد القادمين حتى بداية تموز/يوليو إلى نحو 1.002 مليون زائر، بزيادة قدرها 5 بالمئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الذي سبقه، ما يعكس تطورًا تدريجيًا في النشاط السياحي رغم استمرار تحديات البنية التحتية والأوضاع الأمنية الهشة.
ومع طي صفحة الأزمة السورية ورفع العقوبات الأميركية والأوروبية، تسعى الحكومة السورية إلى إعادة تشكيل الاقتصاد الوطني، كما أن هناك تطلعات بأن يتم جذب الاهتمام بالقطاع السياحي وعودة الاستثمار فيه.
- الشرق الأوسط بعد الحضور الأميركي.. توازنات جديدة وتقليص للنفوذ الإيراني
- مليار دولار على أبواب سوريا.. هل يملك القطاع المصرفي جاهزية الاستقبال؟
- الحرب تدفع اليمنيين إلى جيبوتي.. أعباء تفوق قدرات البلد
- اختراق داخل دار الرئاسة بصنعاء.. مصير قيادي “حوثي” غامض
- مع تضييق أميركا منافذها الاقتصادية.. إلى أي حد تستطيع الصين وروسيا إنقاذ إيران؟

