خطة خماسية أميركية لتطوير قطاع النفط في سوريا.. هل تعيد رسم خريطة الطاقة؟

النفط

كشفت شبكة “CNBC” عربية عن خطة أميركية استراتيجية مكونة من خمسة مراحل، تهدف إلى تطوير قطاع النفط والغاز السوري، والتي تتضمن إطلاق شركة “SyriUs Energy” لإعادة بناء قطاع الطاقة بالبلاد. 

وأوضحت الشبكة أن الخطة تم تقديمها إلى الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والسوري أحمد الشرع قبل قرار الإعفاءات الأخيرة، من جانب الرئيس التنفيذي لشركة “أرغنت” للغاز الطبيعي المسال، جوناثان باس. 

 أهداف رئيسية 

 بحسب الرئيس التنفيذي لشركة “أرغنت”، الذي يقود جهود ثنائية مع الجانبين لتمرير الخطة، فإنها تسعى إلى استعادة قطاع النفط والغاز السوري، واستقراره وتنميته باعتباره حجر الزاوية في التعافي الوطني وأمن الطاقة والسيادة الاقتصادية. 

وقالت الشبكة إن الخطة تأتي في خمس مراحل تنفيذية بدءاً من استعادة الأصول وتأهيلها ووصولاً إلى التصدير والعلاقات التجارية الأوسع نطاقاً- تشمل إطلاق كيانات جديدة من بينها إنشاء كيان قانوني يُدرج في البورصة الأميركية، على أن يمتلك صندوق سيادي خاص بالطاقة في سوريا 30 بالمئة منه. 

وضعت الخطة مجموعة من الأهداف الرئيسية في مقدمتها إعادة بناء البنية التحتية للطاقة في سوريا، وحماية السيادة السورية على موارد الطاقة من الجهات الفاعلة الحكومية وغير الحكومية، فضلاً عن إرساء أسس العودة الانتقائية إلى تجارة الطاقة الإقليمية، وخطوط أنابيب الغاز، والنقل، بالشراكة مع أفضل موردي المعدات من الولايات المتحدة الأميركية. 

وبموجبها يتم تأسيس شركة جديدة يُطلق عليها “شركة الطاقة السورية الأميركية” “SyriUS Energy” تترجم التعاون المشترك بين الطرفين في تطوير القطاع، وبمشاركة شركات طاقة أميركية كبرى. 

مراحل أساسية 

بحسب الشبكة، فإن الخطوات التنفيذية للخطة المشار إليها، تنقسم إلى خمسة مراحل أساسية، والمرحلة الأولى منها تتعلق بإرساء الأمن، وعمليات تقييم الوضع الراهن واستعادة الأصول، من خلال تأمين حقول النفط ذات الأولوية (العمر والتيم والتنك والحسكة) مع وضع خطة للحقول الأخرى، علاوة على إجراء تقييمات فنية لخطوط الأنابيب والمصافي وخطوط الكهرباء، وكذلك رسم خريطة لاحتياجات البنية التحتية لإمدادات الوقود الطارئة وتحديد أولوياتها. 

المرحلة الثانية، تشمل (استقرار الإمدادات المحلية) من خلال إعادة تأهيل مصفاتي “حمص” و”بانياس”، وكذلك تشمل إعادة تأهيل شبكات الأنابيب الرئيسية، بدءًا بخط الغاز العربي، وتوسيع نطاق الوصول إلى الغاز الطبيعي للاستخدامات المنزلية وإمدادات الطاقة. 

بينما تشمل المرحلة الثالثة تطوير كيان (مدرج في بورصة نيويورك أو ناسداك)، يمتلك ويدير الأصول، بهدف تعزيز أو إنشاء شراكات بين القطاعين العام والخاص، وضمان الاستثمار بشكل آمن وجذاب، بالإضافة إلى إنشاء شركة وطنية سورية جديدة للنفط تحت اسم “SyriUS Energy”، مع جذب وتنسيق الخبرات الفنية الأجنبية بما يتماشى مع المصالح الوطنية السورية. 

كما تتضمن المرحلة الثالثة تصميم عقود خدمات المخاطر وتقاسم الإنتاج مع الدول الحليفة، من خلال شركات النفط الأميركية الكبرى في هيوستن، مثل: إكسون وشيفرون وكونوكو فيليبس، إكسيليريت وتوتال إنيرجي وشل، وغيرها من شركات قطاع النقل والتكرير والإنتاج. 

إنشاء صندوق سيادي  

تشمل المرحلة الرابعة آليات الحوكمة والشفافية، من خلال إنشاء كيان مدرج في البورصة الأميركية، يمتلك صندوق سيادي خاص للطاقة في سوريا نسبة 30 بالمئة من أسهمه، لإدارة وتوزيع عائدات النفط بشفافية وثقة؛ ما يوفر الشفافية للكيانات العامة الأجنبية. 

تضاف إلى تلك الخطوات رقمنة أنظمة وزارة النفط وتأسيسها، وإجراءات مكافحة الفساد، وربط استخدام الإيرادات بالبنية التحتية الوطنية، والصحة، والحصول على الطاقة. 

وفيما يتعلق بالمرحلة الخامسة، يتم الاستعداد خلالها لعمليات التصدير والتكامل الإقليمي في مجال الطاقة، ذلك من خلال الاستعداد للصادرات القانونية والمرحلية عبر العراق وإسرائيل أو الموانئ الساحلية المُعاد تأهيلها إضافة لتعزيز الدبلوماسية الاقتصادية من خلال التكامل مع الدول المجاورة في البنية التحتية للطاقة، مثل: شبكات الكهرباء المشتركة، وخطوط أنابيب الغاز والنفط، كأداة. 

 عوامل نجاح المشروع

من جانبها تدرس الإدارة السورية تلك الخطوة، وفق الرئيس التنفيذي لشركة “أرغنت” للغاز الطبيعي المسال، جوناثان باس، الذي التقى الشرع في وقت سابق لمدة أربع ساعات، كما التقى وزير الطاقة السوري محمد البشير مؤخراً، في نقاشات بدأت قبل الإعلان عن رفع العقوبات الأميركية عن سوريا والإعفاء من عقوبات قانون قيصر لمدة 180 يوماً، وهي الإجراءات التي تم الإعلان عنها يوم الجمعة الموافق الثالث والعشرين من أيار/ مايو. 

وفقًا للشبكة، أكد جوناثان باس، أن نجاح المشروع يعتمد بشكل كبير على إشراك البنوك والمؤسسات المالية في التمويل، مشيرًا إلى أنه في حال عدم تمكنها من ذلك سوف يقتصر الدعم في أفضل الأحوال على دول خليجية مثل قطر والإمارات. 

ورأى أن أسوأ سيناريو حال لم تتمكن سوريا من تأمين التمويل البنكي الدولي، فستضطر للتعامل مع شركات نفط “مغامرة” وغير موثوقة، مؤكدًا أن هناك كفاءات محلية متوفرة لتنفيذ المشروع، لكن هناك حاجة إلى خبرة فنية لضمان نجاحه، كما لا يمكن بيع الأصول لمن يقدمون أقل العطاءات ويحاولون سرقة أصول الدولة أو الاستفادة المفرطة، على حد وصفه. 

مخاوف من السيطرة الأميركية 

أشار إلى أن شركات الطاقة الأميركية بحاجة إلى أن تكون قادرة على الاستثمار، ولكن هذه استثمارات كبيرة ولن تتم خلال فترة قصيرة لا تتجاوز 6 أشهر، وأضاف أن الأصول يجب أن تكون قابلة للتمويل المصرفي، مردفاً: “يمكن جلب المقاولين، لكن يبقى السؤال: من سيدفع التكاليف؟ الأجهزة والمعدات تحتاج من 6 إلى 24 شهرًا للبناء، ولا يمكن المضي قدمًا في الالتزامات دون وجود تمويل مالي مؤكد”. 

يذكر أن صحيفة “وول ستريت جورنال” كانت كشفت أن الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع، تبنى خطة استراتيجية لمنح الولايات المتحدة حق الوصول إلى النفط والغاز السوري، بهدف تحسين العلاقات بين دمشق وواشنطن، وإقناع إدارة ترامب بعد أن كانت تبدي حذرًا تجاه الإدارة السورية الجديدة بأن التحول الحاصل حقيقيًا، سعيًا لرفع العقوبات الاقتصادية الخانقة، ذلك قبل أن يلتقيا في الرياض. 

التعاون بين واشنطن ودمشق في مجال الطاقة بعد رفع العقوبات مؤخرًا، يثير المخاوف بشأن السيطرة على الدولة السورية والانتقاص من سيادتها، كما يكشف عن وجود مصالح استراتيجية للجانب الأميركي كانت دافعًا وراء التحولات الأخيرة في سياسته تجاه الإدارة السورية الجديدة، كما أن من شأن تلك الخطة حال تنفيذها أن تعيد تشكيل خريطة النفوذ في قطاع النفط السوري. 

هند خليفة

هند خليفة

صحفية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم