بعد رفع العقوبات.. شبكات الأسد تهدد استقرار سوريا

بعد رفع العقوبات.. شبكات الأسد تهدد استقرار سوريا
بعد رفع العقوبات.. شبكات الأسد تهدد استقرار سوريا

دخل قرار الاتحاد الأوروبي، برفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا حيّز التنفيذ، صباح اليوم الأربعاء، فيما حذّر الاتحاد من خطورة شبكات نظام الأسد، التي تهدد الاستقرار في سوريا.

وأكد الاتحاد أن رفع العقوبات يهدف إلى دعم وحدة الأراضي السورية وبناء “سوريا جديدة موحدة، تعددية ومسالمة، خالية من التأثيرات الخارجية الخبيثة”.

وأوضح القرار أن تسهيل التعاون مع المؤسسات السورية لا يعني بأي حال من الأحوال القبول ببقاء شبكات الفساد والنفوذ التي تنتمي إلى النظام السابق، في إشارة واضحة إلى دوائر النفوذ المحيطة بعائلة الرئيس السابق بشار الأسد، والتي ما تزال، بحسب الاتحاد، تمثل تهديداً مباشراً لمسار الاستقرار وإعادة الإعمار.

تحذير أوروبي من “شبكات الأسد” 

رغم الموقف الداعم للانتقال السياسي في سوريا، حذّر الاتحاد الأوروبي في قراره من “شبكات الأسد” التي وصفها بأنها لا تزال ناشطة داخل البلاد وخارجها، ولم تُحلّ بعد. 

واعتبر أن هذه الشبكات تشكّل إحدى أبرز العقبات أمام تحقيق استقرار فعلي، في ظل ما وصفه بوجود محاولات “ممنهجة” من قبل فلول النظام السابق لإجهاض المرحلة الانتقالية. 

وأعرب الاتحاد عن قلقه من محاولات تلك الشبكات إعادة إنتاج النفوذ السياسي والأمني للنظام القديم، محذراً من أن “انبعاث النظام السابق في صيغة جديدة” سيُفرغ مسار التحول الديمقراطي من مضمونه، ويكرّس واقعاً هشّاً يغذي التوترات الطائفية في البلاد. 

ملفات السلاح الكيميائي وأحداث الساحل

لم يقتصر التحذير الأوروبي على النواحي السياسية فقط، بل امتد ليشمل الشق الأمني، حيث كشف القرار عن وجود أكثر من 100 موقع يُشتبه باحتوائه على أسلحة كيميائية داخل الأراضي السورية، داعياً إلى تفكيكها بشكل عاجل، وتحت إشراف دولي مباشر.  

كما لفت إلى أن “أحداث الساحل” التي اندلعت في آذار/مارس الماضي، كانت “بتخطيط وتنفيذ من فلول النظام”، معتبراً أنها تمثل نموذجاً لخطورة بقاء أدوات النظام السابق فاعلة في المشهد السوري. 

وفي هذا السياق، أكدت الإدارة السورية الجديدة أنها شكلت لجنة تحقيق لملاحقة كل من يثبت تورّطه في انتهاكات مرتبطة بأحداث الساحل، مشددة على رفضها القاطع لأي تجاوزات على خلفية طائفية أو مناطقية. 

رفع العقوبات يبعث برسالة

ويرى مراقبون أن رفع العقوبات سيمنح الاقتصاد السوري دفعة كبيرة، عبر تسهيل حركة رؤوس الأموال، وفتح الباب أمام الاستثمارات الأوروبية، لكنه في المقابل يبقى مرتبطاً بمدى قدرة السلطات على تفكيك شبكات الفساد والنفوذ القديمة، وتقديم رؤية واضحة لسوريا ما بعد الحرب.

في السياق نفسه، اعتبرت مصادر دبلوماسية غربية أن هذه الخطوة تمثل “مؤشراً أولياً” على بداية مسار تطبيع أوسع بين سوريا والاتحاد الأوروبي، لكنها ربطت نجاح هذا المسار بتوفر شروط عدة، أهمها المساءلة، والشفافية، وعدم السماح بعودة رموز النظام السابق إلى مواقع القرار.

وقالت إيمي بوب، المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة، في بيان، “إنه بعد أكثر من عقد من الصراع والركود الاقتصادي الشديد، فإن رفع التدابير العقابية من شأنه أن يشجع التعافي الطويل الأمد وبناء السلام في سوريا”. 

وأضافت أن “رفع العقوبات يبعث برسالة أمل قوية لملايين النازحين السوريين، سواء داخل البلاد أو في مختلف أنحاء المنطقة”.

وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن الاقتصاد السوري خسر أكثر من 800 مليار دولار خلال الحرب التي استمرت 14 عاما.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم