يبدو أن مسار التوافق بين السلطات الانتقالية في دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) يمضي بخطى بطيئة ولكنه يتقدم بشكل “إيجابي”. وفي هذا السياق، أشار وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى وجود تقارب متزايد في وجهات النظر بين أنقرة ودمشق وواشنطن بشأن الاتفاق الموقع بين قائد “قسد” مظلوم عبدي والرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع. وأكد فيدان أن التفاهمات تتجه نحو حلّ دون مشاكل، مشيرا إلى أن “ثمة الكثير مما يجري خلف الكواليس”.
وفي تطور متصل، أجرت قوات “قسد” وتركيا محادثات مباشرة حول مستقبل سوريا الأسبوع الماضي، بوساطة أميركية، وفق ما نقل موقع “ميدل إيست آي” عن مصادر مطلعة.
مما لا شك فيه، أن التوافق بين سلطات دمشق وقوات “قسد” من شأنه أن يساعد في تجنيب البلاد من شبح حرب أهلية جديدة ويمهد الطريق للاستقرار على عدة أصعدة، وخاصة الأمني والاقتصادي.
حلحلة قريبة مع “قسد”
نحو ذلك، قال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن مسار التفاهم بين قوات “قسد” والسلطات السورية الجديدة يسير ببطء، لكنه يشهد تحركا واضحا خلف الكواليس. وفي مقابلة مع قناة “تي آر تي خبر” التركية الرسمية، أوضح فيدان: “منذ توقيع الاتفاق في آذار/مارس، لم يحدث الكثير عمليا على الأرض.. كل شيء واضح، لكن هناك الكثير يدور خلف الكواليس”.

وأشار الوزير التركي إلى تقارب في الرؤى بين أنقرة ودمشق وواشنطن بشأن الاتفاق المبرم في 10 آذار/مارس بين “قسد” والحكومة السورية الانتقالية، معربا عن تفاؤله حول حلحلة مرتقبة مع “قسد”، مضيفا بالقول: “سنجد سبيلا لذلك دون مشاكل، ونحن نسير بهذا الاتجاه”.
كما وتطرق فيدان إلى تطورات التنسيق الإقليمي لمحاربة تنظيم “داعش” الإرهابي، والآلية التي أُنشئت بين تركيا والعراق وسوريا والأردن ولبنان لمحاربة تنظيم “داعش”.
وذكَّر بزيارة وزيري الخارجية الأردني والسوري إلى أنقرة قبل أسابيع، واتخاذهم قرارا بشأن “الهيئات العسكرية والاستخباراتية ستشكل خلية الاستخبارات والعمليات”.
وأضاف: “أنشئت فرق من الأردن وسوريا وتركيا لمكافحة (داعش)، هذه خطوة مهمة حقا على صعيد الأمن الإقليمي”.
وكشف فيدان أن أكثر من 40 ألف شخص، من عائلات وأطفال مقاتلي “داعش”، متواجدين داخل مخيمات تسيطر عليها “قسد” شمال شرق سوريا. ولفت إلى أن أنقرة تعمل بالتنسيق مع بغداد ودمشق على خطة لإخلاء هذه المخيمات.
كما أشار فيدان إلى مقترح أميركي مطروح ضمن “الأمم المتحدة” بشأن تولي المنظمة الأممية إدارة المخيمات مؤقتا إلى حين إخلائها.
رفع العقوبات يسهل عودة اللاجئين السوريين
من جانب آخر، قال وزير الخارجية التركي، إن رفع العقوبات عن سوريا من شأنه أن يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من إعادة الإعمار والانتعاش الاقتصادي.
وكشف فيدان عن تقدم في التعاون مع الإدارة السورية الانتقالية، خاصة في قطاعات حيوية مثل النظام المصرفي الدولي، والاستثمار، والخدمات الأساسية، والاقتصاد.
وأضاف: “ما ننتظره اليوم هو الانطلاق الجدي في مشاريع إعادة الإعمار وتأهيل البنية التحتية، بما يهيئ الظروف لعودة اللاجئين السوريين الذين اضطروا للهجرة. فمع عودتهم، سينتعش الاقتصاد وترتفع وتيرة الحياة الطبيعية في سوريا”.
محادثات مباشرة بين “قسد” وتركيا
في السياق ذاته، تتزايد المؤشرات على احتمال عقد لقاءات مباشرة بين مسؤولين أتراك وممثلين عن قوات”قسد”، في إطار مساعٍ إقليمية ودولية لإيجاد تسوية سياسية وأمنية كاملة في سوريا.

وقد كشفت مصادر مطلعة لموقع “ميدل إيست آي“، أن المباحثات التي جرت مؤخرا بين الطرفين، تناولت ملفات حساسة أبرزها الانسحاب الأميركي من سوريا، وتسليم السجون والمعسكرات التي تضم مقاتلي تنظيم “داعش” وعائلاتهم إلى السلطات بدمشق.
وقالت مصادر في أنقرة للموقع ذاته إن تركيا قد تقبل حكما ذاتيا غير رسمي لـ”قسد” في المناطق الكُردية، لكنها تعتبر الحكم الذاتي الرسمي “خطا أحمر”.
وفي سياق متصل، قالت تولاي حاتم أوغوللاري، الرئيسة المشاركة لحزب “الديمقراطية والمساواة للشعوب” – الممثل للأكراد في البرلمان التركي – إن من شأن تبادل الزيارات بين مسؤولين أتراك وممثلين عن “الإدارة الذاتية” لشمال وشرق سوريا أن يفتح آفاقا جديدة أمام عملية السلام الداخلي في تركيا.
وأضافت أوغوللاري، التي شاركت في مؤتمر للأحزاب والجماعات الكُردية في مدينة القامشلي في 26 نيسان/أبريل الماضي: “هذه الزيارات لا تصب فقط في صالح السلام بين الأكراد والأتراك، وإنما تسهم أيضا في استقرار المنطقة بأكملها”. وأكدت أن “الخطوات التي ستُتخذ في هذا المسار قد تُحدث فرقا حقيقيا في تحقيق سلام مستدام”.
وفي مقابلة تلفزيونية، يوم الجمعة الماضي، كشف قائد “قسد”، مظلوم عبدي، عن وجود اتصال مباشر بين “قسد” وتركيا، قائلا إنه لا يعارض لقاء الرئيس التركي رجب طيب إردوغان.
وذكر أن عملية دمج قوات “قسد” في المؤسسة العسكرية السورية، تنفيذا للاتفاق مع حكومة دمشق، قد تستغرق سنوات، وأن “الاتفاق يجب أن يكون في إطار سياسي شامل يقرُّ باللامركزية السياسية وحقوق مكونات شمال وشرق سوريا”.
- صون التضحيات وبناء السيادة.. طريق الفصائل نحو مظلة الدولة العراقية
- أميركا تعيد 36 قطعة أثرية منهوبة من سوريا
- “لا مؤتمر إعادة إعمار سوريا”.. دمشق تنتقد غياب مسار دولي لتمويل مرحلة التعافي
- بعد إعلان توقيف أحد المتهمين.. ماذا نعرف عن “مجزرة العتيبة” بريف دمشق؟
- مفتي السعودية يدعو لتوحيد الصفوف ضد جماعة “الحوثي”

