توجهت مؤخرًا أنظار المستثمرين العرب والخليجيين نحو سوريا التي تتأهب للدخول بمرحلة إعادة الإعمار بعد عقد ونصف من الحرب والتدمير، حيث ينوون ضخ استثماراتهم فيها والمشاركة في إعادة البناء.
ومع دخول سوريا مرحلة جديدة بعد رفع العقوبات الأميركية والأوروبية عنها، فإن إدارتها الجديدة تتطلع إلى تجاوز ما مضى من دمار ألحق باقتصاد البلاد بأضرار هائلة، وإعادة عجلة الاقتصاد إلى العمل.
فتح باب الاستثمار
يُقدّر البنك الدولي احتياجات سوريا للتعافي الاقتصادي بـ 400 مليار دولار، في الوقت نفسه، يعتقد وزير الاقتصاد في الحكومة الانتقالية للجمهورية، نضال الشعار، أن المبلغ المطلوب للتعافي قد يقارب تريليون دولار.

فتحت التطورات السياسية الأخيرة، بما في ذلك رفع العقوبات الدولية الرئيسية الأبواب أمام الاستثمار الأجنبي، وتُعد قطاعات البنية التحتية (الإسكان، الطاقة، النقل، المياه)، والزراعة، والصناعة التحويلية، من الأولويات الحيوية للتعافي الفوري والنمو طويل الأجل.
كان الدمار الذي لحق بالبنية التحتية واسع النطاق؛ فما يقرب من 50 بالمئة من البنية التحتية للبلاد دُمرت أو أصبحت غير صالحة للعمل، وتُقدر الأضرار المادية المباشرة الناجمة عن زلزال فبراير 2023 وحده بـ 5.1 مليار دولار، بينما تُشير تقديرات البنك الدولي لعام 2022 إلى أن إجمالي الأضرار في المدن والقطاعات التي تم تقييمها تراوحت بين 8.7 و11.4 مليار دولار، حيث شكلت قطاعات البنية التحتية المادية 68 بالمئة من هذه الأضرار.
شركات مصرية تخطط للاستثمار
يُقدم حجم الدمار الهائل في سوريا فرصة فريدة لإعادة البناء والتحديث، مما يخلق طلبًا غير مسبوق في قطاعات حيوية، ويراقب مجتمع الأعمال المصري والخليجي التطورات في سوريا بحرص شديد، حتى يتسنى لها المشاركة في إعادة البناء.
من جهته كشف رئيس لجنة التعاون العربي باتحاد الصناعات المصرية، محمد البهي، أن مجموعة من رجال الأعمال المصريين انتهوا مؤخرًا من تأسيس شركة جديدة باسم “التحالف العربي للاستثمار الصناعي”، تستهدف تنفيذ مشروعات داخل البلدان العربية التي تحتاج إلى عمليات إعادة إعمار مثل ليبيا والعراق وسوريا وغيرها، بجانب تعزيز الصادرات المصرية للأسواق العربية.
الشركة الجديدة لديها خطة لتنفيذ مشروعات في سوريا بعد استقرار الأوضاع هناك، خاصة مع توافر فرص ضخمة لإعادة الإعمار، وفق ما نقل عنه موقع “إرم نيوز”.
وذكر البهي أن الشركة المؤسسة حديثًا تضم أكثر من 40 مساهمًا يعملون بقطاعات مختلفة مثل التطوير العقاري والصناعي والمقاولات والأجهزة المنزلية والأدوية، وأن أول استثماراتها ستكون في ليبيا، ثم ستبحث في مرحلة لاحقة فرصاً في العراق وسوريا
وأكد أن مجتمع الأعمال في مصر يرى في الدول المجاورة فرصاً واعدة للاستثمار، خاصة أن أغلب تلك الدول لديها خطط ضخمة لإعادة الإعمار، مشيرًا إلى أن مصر لديها باع طويل في المشاركة بمشروعات إعادة الإعمار عبر شركات التطوير العقاري والمقاولات الكبرى، القادرة على بناء مدن كاملة في الدول العربية، وهو ما ظهر بقوة في العراق الفترة الماضية، وسيظهر قريباً في ليبيا.
خطوات فعلية
فيما قال رئيس شعبة الأسمنت بغرفة مواد البناء باتحاد الصناعات المصرية، أحمد شيرين، إن الشركات المصرية منفتحة على المشاركة في إعادة إعمار سوريا مثلما حدث الفترة الماضية في العراق، لكن الأمر لا يزال يتطلب بعض الوقت لاتخاذ خطوات فعلية.
وأضاف شيرين أن مشاركة الشركات المصرية في تنفيذ مشروعات جديدة بسوريا ستتطور تدريجياً، لحين استقرار الأوضاع بشكل كامل في الدولة، خصوصاً أن المستثمر يفكر دائماً في نسبة المخاطرة قبل دخول أي سوق جديد.

وأشار إلى أن رفع العقوبات الأميركية والأوروبية عن سوريا سيسهم في تعزيز التجارة بين سوريا والشركات العالمية العاملة في مصر، كما كشف أن هناك زيادة ملحوظة في طلبات توريد الأسمنت المصري للسوق السورية منذ بداية العام الحالي، لتلبية احتياجات السوق المحلية هناك.
بحسب الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات في مصر، فإن سوريا احتلت المرتبة العاشرة بقائمة الدول الأعلى استيرادًا للأسمنت المصري في الربع الأول من العام الحالي بواردات قيمتها 6.6 مليون دولار، مقابل 795 ألف دولار في الفترة المقارنة من العام الماضي، بنمو 741 بالمئة.
الحبتور يستكشف الفرص الاستثمارية
في سياق موازٍ، يعتزم الملياردير الإماراتي ومؤسس ورئيس مجلس إدارة “مجموعة الحبتور”، خلف أحمد الحبتور، القيام بزيارة رسمية إلى الجمهورية العربية السورية خلال الأيام القليلة المقبلة، لاستكشاف فرص التعاون والاستثمار، حسب بيان صدر عنه الاثنين.
تأتي زيارة الحبتور في إطار استكشاف فرص التعاون مع الحكومة السورية، وبحث إمكانيات الاستثمار في عدد من القطاعات، كما تعبر هذه الخطوة عن “الإيمان العميق بقدرة سوريا على استعادة عافيتها الاقتصادية ومكانتها الإقليمية”، وأهمية دعم جهود إعادة الإعمار، وفق بيان المجموعة عبر موقعها الرسمي.
وقال خلف الحبتور: “سوريا بلد غني بثقافته، وتاريخه، وشعبه المتمكن. نؤمن بإمكانياتها المستقبلية، ونرغب أن نكون جزءاً من نهضتها من خلال مشاريع نوعية تخلق فرص عمل”.
وأضاف: “ننظر إلى سوريا بثقة كبيرة، ونؤمن بأن شعبها يمتلك من الطاقات والقدرات ما يؤهله لصناعة مستقبل قوي. ونحن كمجموعة عربية ذات جذور عميقة، نعتبر من واجبنا الأخلاقي والاقتصادي أن نكون حاضرين كشركاء في أي فرصة لبناء مستقبل مستقر ومزدهر”.
سوريا تجتذب 16 مليار دولار من الاستثمارات
تُعد مجموعة “الحبتور” من أبرز المجموعات الاستثمارية في الشرق الأوسط، وذات حضور واسع في قطاعات السياحة والفنادق والضيافة والتعليم والعقارات. وتُعرف بتبنيها لرؤية استثمارية طويلة الأمد، تركز على تحقيق قيمة اقتصادية واجتماعية مستدامة في الأسواق التي تعمل بها.
وبحسب تصنيف مجلة “فوربس”، يُعد خلف الحبتور من أقوى قادة السياحة والسفر في الشرق الأوسط لعام 2024، وتُقدَّر ثروته الشخصية بنحو ملياري دولار، ضمن ثروة عائلية إجمالية تتجاوز 5 مليارات دولار.

اجتذبت سوريا حوالي 16 مليار دولار من الاستثمارات والمساعدات الدولية خلال الأشهر الستة بعد الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد، وكان المستثمر الأكبر هو شركة UCC Holding القطرية، التي ستنفق 7 مليارات دولار على بناء أربع محطات طاقة تعمل بالغاز ومحطة طاقة شمسية واحدة بطاقة 1 جيجاواط في سوريا، بحسب صحيفة “ذا ناشيونال” الإماراتية.
ونوهت الصحيفة بأن دول الخليج العربي هي الأكثر مشاركة بنشاط في إعادة تأهيل وإنعاش الاقتصاد السوري.
وفي آيار/مايو الماضي وقعت شركة موانئ دبي العالمية، وهي شركة إماراتية تعمل في مجال الخدمات اللوجستية، والحكومة السورية الجديدة مذكرة تفاهم بقيمة 800 مليون دولار لتطوير وإدارة وتشغيل محطة متعددة الوظائف في ميناء طرطوس.
- هجوم متعدد المحاور يستهدف منشآت عسكرية وأمنية في صنعاء.. ما القصة؟
- ضربات جوية تستهدف مواقع وتعزيزات “الحوثي” في البيضاء
- من المال والنووي إلى الطيران والنقل.. وثيقة روسية تكشف خطة لتعميق التعاون مع إيران
- تعز.. معارك لمنع “الحوثيين” من تثبيت مكاسب الساحل
- پرونده قضایی برای مسابقه دو زنان در تهران؛ چالش ادامهدار پوشش اختیاری

