يبدو أن سوريا بصدد خطوة جديدة في طريق إلغاء العقوبات الأميركية وفك الحصار الاقتصادي عنها بعد عقد ونصف من العُزلة الدولية، إذا يعتزم الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إصدار أمر تنفيذي يلغي بموجبه مجموعة كبيرة من العقوبات المفروضة عليها.
ويأتي قرار ترامب المُرتقب في إطار تعهده الشهر الماضي، برفع جميع العقوبات في الوقت الذي تسعى فيه الإدارة السورية الجدية بقيادة الرئيس الانتقالي أحمد الشرع للتعافي من حرب أهلية كانت اندلعت في عام 2011.
إلغاء كامل العقوبات
أوضح مسؤولون أميركيون أن هذا القرار التنفيذي هو إلغاء كامل لهيكل العقوبات المفروضة على سوريا، مشيرين إلى أن قرار ترامب قد يشمل أيضا التدابير التي منعت الأميركيين من تصدير الخدمات لسوريا، وفق ما نقل عنهم موقع “المونيتور”.
ويأتي ذلك بعد أن أعلنت إدارة ترامب عن الموجة الأولى من تخفيف العقوبات في 23 آيار/ مايو، والتي تضمنت إصدار ترخيص عام يسمح للأميركيين بالدخول في معاملات مالية مع كيانات حكومية سورية، مثل البنك المركزي، وشركة النفط المملوكة للدولة، وشركة الطيران الوطنية السورية.

كما كشفت وزارة الخارجية عن تعليق “قانون قيصر لحماية المدنيين السوريين” لمدة ستة أشهر، وهو قانون أقره الحزبان الجمهوري والديمقراطي بهدف عزل نظام بشار الأسد السابق وداعميه.
ومن المتوقع أن يلغي إجراء ترامب سلسلة من الأوامر التنفيذية المتعلقة بسوريا والتي يعود تاريخها إلى عقود مضت، بما في ذلك الإجراءات التي فُرضت بعد اندلاع الحرب الأهلية والتي منعت الأميركيين من تصدير الخدمات إلى البلاد.
ماذا يعني المرسوم الجديد؟
في السياق، سلط المستشار السياسي ومدير العلاقات الحكومية للمجلس السوري الأميركي في واشنطن، محمد علاء غانم، الضوء على ما تناولته الصحافة الأميركية بأن الرئيس الأميركي يعتزم توقيع مرسومًا رئاسيًا بموجبه يتم رفع العقوبات عن سوريا، موضحًا أنه من خلال ذلك سيُلغى الأساس القانوني لهذه العقوبات بشكل نهائي، ذلك خلال تدوينة له على موقع “إكس“.
الرخصة العامّة رقم ٢٥ التي صدرت في آيار/ مايو الماضي، بدورها تم تعليق العقوبات الأميركية لأجل غير مسمّى، أي أنّها جمّدتها، لكن تلك العقوبات ما تزال مستمرة حتى وإن كانت مُعلقة، ومن الممكن إلغاء الرخصة في أيّ وقت تشاؤه الإدارة الأميركية ومن ثم فرض العقوبات من جديد.
مدير العلاقات الحكومية للمجلس السوري الأميركي في واشنطن
وأفاد بأن “المجلس السوري الأميركي” في واشنطن كان أمام تحدٍ كبير خلال الفترة الماضية وهي تحويلُ التعليق أو التجميد لرفعٍ دائم، في أسرع وقت ممكن قبل أن يتغير موقف واشنطن تجاه دمشق وتتبدل الظروف السياسية.
وترتبط العقوبات المستثناة من الرخصة العامة رقم 25 فقط بالأوامر التنفيذية وليس القوانين، من ضمنها الاستثناء من قانون قيصر لمدة ستة أشهر، وهو استثناء يصدره الرئيس، بينما رفع العقوبات نهائيًا بحاجة إلى تصويت بالكونغرس كونها قوانين.
الرخصة العامة 25 من مؤقتة إلى دائمة
أكد غانم، أن للوصول إلى رفع كامل للعقوبات، كانت هناك حاجة إلى مرسوم رئاسي يُلغي الأساس القانوني لكثيرٍ من العقوبات ويحوّلُ الرخصةَ العامة ٢٥ إلى فعلٍ دائم، مشيرًا إلى أن هذا ما بدأ العمل عليه منذ فترة، وأن الوكالات المعنيّة شارفت على الانتهاء منه، مرجحًا أن يوقّع الرئيس الأميركي على المرسوم في القريب العاجل.
وعن العقوبات المُتبقية بعد صدور المرسوم المُرتقب، أوضح أنها ستكون العقوبات الصادرة عن الكونغرس الأميركي، مثل قانون قيصر على سبيل المثال، مشيرًا إلى أنه صدر بشأنها إعفاءً مؤقتًا ويمكن إصدار إعفاءات دورية منها.

وتتنوع العقوبات الأميركية بين تشريعات أقرها الكونغرس، وأوامر تنفيذية أصدرها الرئيس، وعقوبات أصدرتها وزارة الخزانة بالتشاور مع وزارة الخارجية، وعقوبات تحظر التجارة لأغراض غير إنسانية بين دمشق وواشنطن، فضلاً عن عقوبات أخرى تهدف إلى منع بلدان ثالثة من ممارسة أعمال تجارية مع سوريا.
وكما تتضمن العقوبات الأميركية ثلاث قوانين وهي قانون إدراج سوريا على قوائم الدول الراعية للإرهاب، وقانون محاسبة سوريا، وقانون قيصر الذي لا يزال سارياً منذ إقراره عام 2019.
فك الحصار الاقتصادي
في سياق موازٍ، كشف غانم أيضًا أن الإدارة الأميركية بصدد فك الحصار الاقتصادي على تَصديرِ الخدمات، والمنتجات، والبضائع، والتكنولوجيا الأميركية إلى سوريا خلال وقت قريب، باستثناء الغذاء والدواء، بعد أن كان يتم حظر دخول المنتجات الأميركية جميعها إلى دمشق، بل وحظرت في بعض الحالات أيضًا المنتجات غير الأميركية التي تدخل فيها قطع أو خدمات، أو تقانة أميركية بحدّ يتخطى نسبة 20 بالمئة.
إن الخطواتُ التي اتّخذتها وزارتا الخزانة والخارجية الأميركية الشهر الماضي لم ترفع هذا الحظر، وهو ما احتاج إلى تدخل جهة أخرى مختلفة من الحكومة لتحقيق هذا الغرض.
وعبر عن امتنانه الشديد لحدوث مثل تلك الخطوات التي من شأنها بعد أن تُستكمل على أبسط المستويات، وأن تسمحَ للطلاب، والعاملين، والموظفين في القطاعين العام والخاص ولكلّ سوريّ، أن يستخدموا أساسيات التخاطب الحديث عبر الإنترنت كالجيميل، والزوم، وبرامج مايكروسوفت تيمز، وأشكال التكنولوجيا الأميركية الأخرى في المستقبل القريب دون الحاجة لتشغيل برامج تمكنهم من ذلك مثل VPN.
كما أنّها ستمسحُ للطلابِ الراغبين بالدراسة في جامعات أجنبية بالتقدّم لامتحان التوفل وغيره من الإمتحانات الأميركية في سوريا، بدلاً من الاضطرار للسفر إلى الخارج، قائلًا إنها أمور بسيطة لكنّ أثرها سيكون هائلاً، خاصة وأن التواصل مع العالم الخارجي والاندماج مع الاقتصاد العالمي وسوق العمل الدوليّة دونها صعبٌ جداً.
آثار إيجابية مُرتقبة
أما عن الأثر الاقتصادي والتجاري لهذه الخطوات، فوصفه بـ”هائل”، موضحًا أن تصدير معظم الخدمات والتقانات الأميركية والتقانات الأميركي وغيرها من المنتجات سيصبح متاحًا لسوريا، وكذلك تصدير ما تستطيع إنتاجه من سلع للولايات المتحدة أيضاً، بمعنى فتح السوقين الأميركية والسورية على بعضهما البعض وما لذلك من منافع جمّة على الجميع.
كانت الولايات المتحدة شددت العقوبات على سوريا ابتداء من عام 2011، بسبب موقف نظام الأسد من الاحتجاجات ضد حكمه وتم توسيع العقوبات في عام 2020 بموجب “قانون قيصر”.

وكان ترامب أعلن رفع العقوبات المفروضة على دمشق -خلال خطابه في منتدى الاستثمار السعودي الأميركي خلال زيارته للرياض منتصف الشهر الماضي- في خطوة لاقت ترحيبا من الحكومة السورية ودول عربية، واعتُبرت تغييرا كبيرا في السياسة الأميركية.
ولاحقا أعلن دبلوماسيون في بروكسل أن دول الاتحاد الأوروبي أعطت الضوء الأخضر لرفع كل العقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا لدعم تعافيها، عقب الإطاحة بالرئيس المخلوع بشار الأسد في الثامن من ديسمبر/كانون الأول.
ويمهد رفع العقوبات الطريق لإعادة إعمار البلد الذي دمرته الحرب، ويعاني أزمات اقتصادية خانقة جراء سنوات الحرب الطويلة، وتعلق آمال الإدارة السورية الجديدة على إتمام عملية رفع العقوبات التي من شأنها أن تحدث تحولًا جذريًا في الاقتصاد السوري.
- الأمين العام للحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني لـ”الحل نت”: لا نتحالف مع دعاة المركزية.. وأسس إيران الديمقراطية يجب أن تُرسى قبل سقوط النظام
- هجوم متعدد المحاور يستهدف منشآت عسكرية وأمنية في صنعاء.. ما القصة؟
- ضربات جوية تستهدف مواقع وتعزيزات “الحوثي” في البيضاء
- من المال والنووي إلى الطيران والنقل.. وثيقة روسية تكشف خطة لتعميق التعاون مع إيران
- تعز.. معارك لمنع “الحوثيين” من تثبيت مكاسب الساحل

