دعا الرئيس الروحي لطائفة المسلمين الموحدين الدروز في سوريا، الشيخ حكمت الهجري، إلى تعديل الإعلان الدستوري الذي وصفه بـ”الاستبدادي”، مؤكدا على ضرورة تحقيق اللا مركزية كمدخل لاستقرار سوريا وإنصاف مكوناتها.
وفي مقابلة مع شبكة “رووداو“، اعتبر الهجري أن شكل الحكم الحالي في سوريا “غير قابل للاستمرار”، ما دام “لا يعترف بالتعددية ولا يضع ميزانا عادلا لتنوع المجتمع السوري ومكوناته”.
الهجري: دمشق “تعد ولا تفي”
نحو ذلك، أردف الشيخ الهجري خلال حديثه بالقول: “لن يكون الاستقرار إلا بمراعاة وضع سوريا وتشكيلات شعبها وتوزع واختلاط أطيافها ومكوناتها. لذلك فإن شكل الحكم المؤقت الحالي طالما أنه لا يضع ميزانا لكل ذلك ولا يعمل بشكل عقلاني مدروس فسيبقى غير قابل للاستمرار.. وستبقى المشكلات.. ولذلك نادينا ونادى أبناء سوريا باللا مركزية الإدارية التي ستكون نظاما سياسيا أقرب وأشمل وأنجح من كل ما عداها في تسيير البلاد إلى مستقبل مستقر أفضل”.

وعلى الرغم من تأكيده عدم وجود خلاف مع الدولة، وجّه الهجري انتقادا صريحا للمسؤولين في دمشق بسبب ما وصفه بعدم الوفاء بالوعود، قائلا: “يُوهِمونا بأنهم موافقون ولكنهم للأسف لا يحققون طلباتنا السلمية الواضحة الوطنية، والتي لم تكن يوما مطالب طائفة أو محافظة أو خاصة بل كان يُجمع عليها كل أبناء سوريا”.
وردا على التساؤلات بشأن الموقف الإسرائيلي الداعم أحيانا للدروز السوريين، وما يرافقه من اتهامات للطائفة، قال الهجري: “كل من يقترب منا خطوة، نقترب منه خطوة. وهم – في إشارة إلى الإسرائيليين – يعقدون اللقاءات ويُجرون مفاوضات مع القيادة السورية المؤقتة، ويأخذون الاعتراف منها”، ملمّحا بذلك إلى ازدواجية في مواقف الدولة.
“الإعلان الدستوري المؤقت” لا يُمثل السوريين
وفي سياق حديثه عن المكونات السورية الأخرى، أشاد الشيخ الهجري بالشعب الكُردي، واصفا إياهم بأنهم “لونٌ أصيل من ألوان سوريا”.
وأضاف: “قدموا الشهداء كما قدمت بقية المكونات السورية، دفاعا عن أرضهم وحقوقهم كمواطنين”، وفق شبكة “رووداو”.
وصف الهجري، “الإعلان الدستوري المؤقت” بأنه “إعلان استبدادي لا يُمثل السوريين”، مؤكدا أن غالبية مكونات المجتمع السوري لم توافق عليه، بما فيهم الكُرد والسنة والمسيحيون والعلويون وسائر الأطياف.
وحول الرؤية للدستور الدائم الجديد، شدّد الشيخ الهجري على أن الدروز كانوا من أوائل من طالبوا بتعديله، داعين إلى قيام دولة مدنية ديمقراطية تقوم على اللا مركزية.
وأشار إلى أن هذه المطالبة العلنية والصريحة كلّفتهم “حملات إعلامية وتحريضية وعدائية”، لكنها لن تثنيهم عن الاستمرار في تبني هذا الموقف الوطني.
كما كشف عن تعاون سابق مع “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، حيث عرضت الأخيرة عام 2018 تنفيذ عملية تبادل أسرى لتحرير مختطفين دروز لدى تنظيم “داعش” الإرهابي، مؤكدا أن الطائفة أرسلت آنذاك رسالة شكر وامتنان إلى الجانب الكُردي.
مصير مشترك بين الكُرد والدروز
وفي سياق العلاقة بين الكُرد والدروز، شدد الشيخ الهجري على عمق الروابط التي تجمع بين المكونين، قائلا إن “العلاقة ليست طارئة، بل متجذرة في التاريخ ومبنية على المصير المشترك”.
وأشار الشيخ الهجري إلى أن ما يجمع بين الكُرد والدروز من هموم وتطلعات واحدة، هو ما يجعل مستقبلهم أيضا مشتركا.
وأكد أن هذه العلاقة، التي وصفها بـ”الطيبة والمتجذرة”، هي مسؤولية الجيل الحالي في الحفاظ عليها وتعزيزها، مضيفا: “حين يجمعنا تاريخ الأجداد، سيجمعنا مستقبل الأحفاد”.

هذا وظهر نهاية أيار/مايو، الشيخ الهجري في بيان مصوّر، جدّد فيه الدعوة إلى دولة “مدنية لا مركزية”، دون انفراد في السلطة، بينما اعتبر أن الأحداث السابقة في ريف دمشق والسويداء، دفعت لـ ”التعلق بحق حماية النفس، وحمل السلاح حتى تستقر الدولة”.
وحث عبر البيان، على الاستمرار في حالة الاستنفار العام واليقظة، خاصة في ظل المرحلة الحساسة التي تمر بها البلاد، وبالأخص في المناطق الحدودية لمحافظة السويداء.
وخلال كلمة ألقاها في “دار قنوات”، دعا الشيخ الهجري الحكومة الانتقالية إلى تعزيز تواصلها مع محافظة السويداء، وتفعيل المؤسسات الخدمية الأساسية، مثل قوى الأمن الداخلي والضابطة العدلية، بما يحقق الأمن ويعزز الاستقرار المحلي.
ورغم ما وصفه بـ”المؤامرات والفتن” التي تُحاك ضده، أكد الهجري أن موقفه السياسي والوطني ثابت، ولن يتغير في وجه محاولات التشويه أو الإقصاء.
- قتلى وجرحى بقصف “حوثي” على أحياء سكنية في تعز
- احتجاجات لمهجّري سري كانيه/رأس العين تزامناً مع عودة 645 عائلة
- “جيه.بي مورغان” يكسر عزلة سوريا المصرفية.. هل يفتح طريق الوقود السعودي؟
- إحياءً لتراث الفروسية.. الخيل يجمع فرساناً من مختلف المناطق السورية
- السويداء: الإفراج عن مخطوف واستمرار اختطاف آخر وسط مطالبات بفدية مالية

