زار القس الإنجيلي الأميركي جوني مور، المقرب من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والحاخام أبراهام كوبر، وهو مؤيد معروف لإسرائيل، العاصمة دمشق، حيث التقيا الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، يوم الاثنين الفائت.
وقال مور وكوبر، في تصريحات نقلتها وكالة “رويترز” أمس الأربعاء، إن الزيارة لم تكن مخصصة لمناقشة العلاقات المحتملة مع إسرائيل، وإن كان الملف قد طرح ضمن مجريات اللقاء.
الشرع يلتقي بمور وكوبر
وفي تصريح لـ”رويترز“، قال القس مور إن “السلام بين سوريا وإسرائيل ممكن جدا”، مردفا أن الشرع عبّر خلال اللقاء عن مخاوفه بشأن عدد من القضايا، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى إمكانية بناء مستقبل إيجابي للغاية.

وأشاد كل من مور والحاخام أبراهام كوبر بانفتاح الشرع واستعداده لتهدئة طويلة الأمد بالمنطقة. وقد اقترحا عليه خلال الاجتماع تنفيذ مشاريع إنسانية مشتركة تهدف إلى كسر الصور النمطية، و”بناء جيش غير رسمي من سفراء النوايا الحسنة”، بحسب وصفهما.
وأشار كوبر إلى أنه ومور التقيا بعدد من القادة المسيحيين في سوريا، وتجولا بحرية في شوارع دمشق.
وتأتي هذه الزيارة، في إطار جهود حوار الأديان، في وقت تشهد فيه المنطقة تغيرات إقليمية ودولية، حيث اعتبر مور وكوبر الشرع “فرصة فريدة” لتحقيق السلام بالمنطقة، رغم التحديات القائمة.
مساهمان في “الاتفاقيات الإبراهيمية”
بحسب عدة تقارير صحفية، فإن القس الإنجيلي الأميركي جوني مور، معروف بعلاقاته الوثيقة بترامب، ويُعرف بأنه من دعاة الحوار بين الأديان، وقد شارك في زيارات ومبادرات نحو تطبيع العلاقات في الشرق الأوسط.
لكنه كان يعمل بشكل غير مباشر بين الأديان ولا يوجد دليل مباشر على مشاركته الرسمية في مسار “الاتفاقيات الإبراهيمية”.
أما الحاخام الأميركي، أبراهام كوبر، فهو من مركز “سيمون فيزنتال” لحقوق الإنسان واليهودية، ويُعرف بدعمه القوي لإسرائيل.
وشارك كوبر مع مور في برامج “دبلوماسية مسار 2” داخل دول عربية قبل توقيع “الاتفاقيات الإبراهيمية”، ويسجّل أنه حضر زيارات إلى البحرين والإمارات قبل تطبيع العلاقات مع إسرائيل، ما يُعد مساهمة في تمهيد الأجواء لتلك الاتفاقيات، بحسب العديد من التقارير الغربية.
هل بدأ مسار التطبيع بين دمشق وتل أبيب؟
في ضوء ذلك، يمكن القول إن زيارة القس جوني مور والحاخام أبراهام كوبر إلى دمشق ولقاءهما بأحمد الشرع، تُرجّح أنها تأتي في سياق تمهيد مسار تطبيع محتمل بين سوريا وإسرائيل، رغم عدم التصريح بذلك علنا.

ما يعزز هذه الفرضية، هو ما كشفه مسؤولان إسرائيليان لموقع “أكسيوس“، بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أبلغ المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم باراك، برغبته في فتح قنوات تفاوض مع حكومة الشرع، بوساطة أميركية.
ووفق أحد المسؤولين، يسعى نتنياهو إلى اتفاق أمني مُحدث مع دمشق، قد يكون مدخلا لاتفاق سلام شامل بين الجانبين، في أول مفاوضات من نوعها منذ عام 2011، في ظل تحولات إقليمية غير مسبوقة.
كما أكد المبعوث الأميركي، بحسب المسؤولين الإسرائيليين، أن الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع أبدى انفتاحا لمناقشة اتفاقيات جديدة مع إسرائيل.
وفي وقت سابق، أكد القس جوني مور، أن الهدف في سوريا هو السلام والأمن والازدهار لجميع السوريين، والسلام مع جميع جيران سوريا.
وذلك عقب اللقاء الذي أجراه وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، خلال زيارته إلى الأمم المتحدة في نيويورك، مع وفد من ممثلي الجالية السورية اليهودية في الولايات المتحدة، وشارك فيه الحاخام أبراهام كوبر.

