كشف مسؤولان إسرائيليان لموقع “أكسيوس” الأميركي أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أبلغ المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم باراك برغبته في فتح قنوات تفاوض مع الحكومة السورية الانتقالية، برئاسة أحمد الشرع، وذلك بوساطة الولايات المتحدة.
ووفقا لمسؤول إسرائيلي، يسعى نتنياهو للتوصل إلى اتفاق أمني محدث مع سوريا، قد يمهد لاتفاق سلام شامل بين البلدين. وستكون هذه أول محادثات من نوعها منذ العام 2011، في ظل تحولات سياسية وميدانية غير مسبوقة في المشهد السوري.
تطبيع قريب بين سوريا وإسرائيل
ورغم التحفظات الإسرائيلية السابقة تجاه أحمد الشرع، تشير مصادر “أكسيوس” إلى أن انسحاب إيران و”حزب الله” من سوريا غيّر من حسابات تل أبيب، التي ترى في ذلك فرصة لتحقيق اختراق دبلوماسي.

وقال مسؤول إسرائيلي كبير إن الشرع يبدو “أكثر اعتدالا مما كان يُعتقد، ولا يتلقى تعليماته من تركيا”، مضيفا: “من الأفضل لنا أن تكون سوريا أقرب إلى الولايات المتحدة والسعودية”.
وبحسب الموقع الأميركي، فقد بدأت حكومة نتنياهو اتصالات غير مباشرة مع سلطة الشرع، تحوّلت لاحقا إلى اجتماعات مباشرة سرية في دول ثالثة.
وأكد المبعوث الأميركي إلى سوريا، بحسب مسؤولين إسرائيليين لـ”أكسيوس”، أن الرئيس الشرع منفتح على مناقشة اتفاقيات جديدة مع إسرائيل.
ما موقف دمشق؟
وتجدد السلطات السورية الجديدة التزامها بتهدئة الأوضاع على الحدود مع إسرائيل والالتزام باتفاقية فض الاشتباك الموقعة عام 1974. وقال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في مؤتمر صحافي مشترك مع المفوضة الأوروبية لشؤون المتوسط، دوبرافكا شويتزا، في دمشق: “الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي السورية انتهاك لسيادة سوريا وتفتح المجال أمام الجماعات التي تهدد أمنها لزعزعة الاستقرار”.
وتابع الشيباني: “ندعو إلى تطبيق اتفاقية عام 1974، وسوريا أعربت دائما عن نواياها بأنها لا تسعى للحرب بل إلى إعادة الإعمار”.
ومنذ سقوط نظام الرئيس السابق بشار الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر الماضي، كثفت إسرائيل غاراتها الجوية على مواقع داخل سوريا، كما حركت قواتها داخل المنطقة العازلة المنزوعة السلاح، والتي تُشرف عليها قوات “أوندوف” الأممية، ما زاد من حدة التوتر بين الطرفين.
ورغم رسائل التهدئة الصادرة عن السلطات بدمشق، لا تزال حكومة بنيامين نتنياهو تشعر بالقلق العميق تجاه الحكومة السورية الانتقالية، بحسب ما نقل موقع “أكسيوس” عن مصادر إسرائيلية مطلعة. وقد مارست تل أبيب ضغوطا على إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لحثّها على التعامل بحذر مع النظام الجديد في سوريا.
لكن الموقف الأميركي شهد تحولا مباغتا الشهر الماضي، حين اجتمع الرئيس ترامب بأحمد الشرع في المملكة العربية السعودية، وأعلن في أعقاب اللقاء رفع كافة العقوبات الأميركية المفروضة على دمشق، ما شكل مفاجأة سياسية غير متوقعة لتل أبيب.
هذا وزار باراك، إسرائيل، الأسبوع الماضي، والتقى نتنياهو ومسؤولين آخرين كبار، وشمل جولة باراك المنطقة الحدودية مع سوريا في مرتفعات الجولان، إضافة الجانب السوري من جبل الشيخ، وهو موقع استراتيجي سيطر عليه الجيش الإسرائيلي بعد سقوط نظام الأسد.

وقبل أسبوع، التقى باراك في دمشق الشرع، كما أعاد فتح مقر إقامة السفير الأميركي بالعاصمة السورية.
ووصف المبعوث الأميركي حينها، الصراع بين سوريا وإسرائيل بأنه “مشكلة قابلة للحل”، مشددا على ضرورة أن يبدأ البلدان العمل على “اتفاق عدم اعتداء فقط”.
مفاوضات بوساطة أميركية
وقال مسؤول إسرائيلي إن نتنياهو أبلغ باراك عندما التقى به الأسبوع الماضي أنه يريد استخدام الزخم الناتج عن اجتماع ترامب والشرع لبدء مفاوضات بوساطة الولايات المتحدة مع سوريا.
وقال مسؤول إسرائيلي كبير لـ”أكسيوس” إن هدف نتنياهو هو محاولة التوصل إلى مجموعة من الاتفاقيات، بدءا باتفاقية أمنية محدثة تستند إلى اتفاقية فك الاشتباك بين القوات لعام 1974، مع بعض التعديلات، وانتهاء باتفاقية سلام بين البلدين.
ويعتقد نتنياهو أن تطلع الشرع إلى بناء علاقات وثيقة مع إدارة ترامب يُتيح فرصة دبلوماسية. وقال المسؤول: “نريد أن نسعى جاهدين للمضي قدما نحو تطبيع العلاقات مع سوريا في أقرب وقت ممكن”، مشيرا إلى أن “باراك أبلغ الإسرائيليين أن الشرع منفتح على مناقشة اتفاقيات جديدة مع إسرائيل”.
وقال باراك عبر منصة “إكس”، وذلك بعد إطلاع ترامب ووزير الخارجية ماركو روبيو على نتائج زيارته إلى إسرائيل، إنه “يمكنني أن أؤكد لكم أن رؤية الرئيس السوري أحمد الشرع ليست واعدة فقط، بل يمكن تحقيقها”.
“خطوط حمراء” إسرائيلية
ونقل “أكسيوس” عن مصادر أميركية أن إسرائيل وضعت “خطوطا حمراء” لأي اتفاق محتمل مع سوريا، منها: “لا قواعد عسكرية تركية، ولا عودة للوجود الإيراني و(حزب الله)، ونزع السلاح من منطقة جنوب سوريا”.
وأفاد مسؤول إسرائيلي بأن القوات الإسرائيلية ستبقى في سوريا حتى يتم التوصل إلى اتفاق جديد يتضمن هذه الشروط، مضيفا أن تل أبيب تسعى لإشراك قوات أميركية ضمن القوة الأممية التي تراقب منطقة وقف إطلاق النار في الجولان.

وتبقى مرتفعات الجولان المحتلة أحد أبرز الملفات الشائكة في أي مفاوضات سلام مستقبلية. ففي العقود الثلاثة الماضية، طالبت جميع حكومات الأسد بانسحاب إسرائيلي كامل أو شبه كامل من الجولان، مقابل اتفاق سلام.
وخلال رئاسته، اعترف دونالد ترامب بسيادة إسرائيل على الجولان، وهو قرار لم تتراجع عنه إدارة جو بايدن حتى اليوم.
ويُعتقد أن حكومة الشرع ستطرح ملف الجولان خلال المفاوضات، لكنها قد تُبدي مرونة أكبر مقارنة بسياسات النظام السابق، وفق “أكسيوس”. وأشار ترامب عقب لقائه بالشرع إلى أن الأخير “مستعد لتطبيع العلاقات مع إسرائيل في نهاية المطاف، لكن الأمر سيستغرق وقتا”، فيما اكتفى الشرع بالتأكيد على تأييده العودة إلى اتفاق وقف إطلاق النار لعام 1974، الذي نصّ على إقامة منطقة عازلة تحت إشراف الأمم المتحدة في الجولان.
- محاكمة بلا متهمين.. كيف قرأت منظمة حقوقية محاكمة ماهر وبشار الأسد الغيابية؟
- جبهات مشتعلة وتراجع “حوثي”.. هل بدأت مرحلة جديدة في اليمن؟
- لامين عينه على دوري الأبطال.. وفخور بقيادة برشلونة رغم صغر سنه
- من جبل الشيخ.. نتنياهو يربط بقاء إسرائيل جنوب سوريا بمواجهة إيران
- أكثر من 2500 ملف أمام القضاء السوري في مسار العدالة الانتقالية

