ازدواجية القضاء السوري بعد الأسد: عدالة انتقائية أم استمرار للفساد؟

ازدواجية القضاء السوري بعد الأسد: عدالة انتقائية أم استمرار للفساد؟

بينما يرى البعض في مؤسسة القضاء السوري وجهًا جديدًا للعدالة بعد سقوط نظام الأسد، في 8 كانون الأول/ ديسمبر، ما زال آخرون يتهمون المؤسسة القضائية بازدواجية المعايير، ويصفونها بالمؤسسة الفاسدة.

استدعاء مجموعة من الناشطين والصحفيين في مدينة حمص، أثارت موجة غضب بين السوريين، الذين اتهموا المؤسسة القضائية باتباع معايير مزدوجة في التعامل مع القضايا السورية.

استدعاء ناشطين في حمص

وعن استدعاء الناشطين والصحفيين في حمص، قال الناشط أنور عبد اللطيف، إنه “خلال التجهيز لذكرى استشهاد عبد الباسط الساروت، حاولت هبة صبوح الانضمام للفريق الذي يعمل على التجهيز للذكرى، إلا أن الناشطين رفضوا انضمامها بسبب وجود الفريق في مناطق سيطرة النظام السابق”.

ويضيف أنور عبد اللطيف: “فوجئنا يوم أمس باستدعاء 12 صحفيا وناشطا إعلامياً إلى قسم الحميدية بحمص، بسبب شكوى تقدمت بها صبوح، تحت تهمة التشهير وتشويه السمعة”.

وأشار عبد اللطيف إلى أن “بعضاً من الإعلاميين ذهبوا اليوم دون تنسيق مع مديرية الإعلام في حمص، للوقوف على ملابسات الادعاء، إلا أن مديرية الإعلام تواصلت مع الجهات المعنية، دون أن يُوقَف أيٌّ منهم”.

الناشط السوري تامر تركماني، كتب على صفحته الشخصية في “فيسبوك”، هبة صبوح في عام 2023 قامت بتأسيس فريق تطوعي باسم “فريق هبة التطوعي” عام 2023 بعد الزلزال الذي ضرب سوريا.

وأشار إلى أن اسم هبة صبوح برز “في العديد من الفعاليات التي أقامها حزب البعث وقوى الأمن الداخلي في حمص، وفي بعض الفعاليات حضرها رؤساء الأفرع الأمنية وأعضاء من شعبة الحزب في حمص”.

القضاء في حلب متواطئ!

من جهته اتهم الصحفي السوري ميلاد الشهابي، القضاء السوري، بأن الفساد ينخر مفاصله، ويقول الشهابي: “منذ أن بدأت المعركة بمدينة حلب وصولها إلى دمشق بدأنا بجمع الأدلة والمعلومات عن الإعلاميين السوريين الذين كانوا يعملون مع نظام الأسد، وحرضوا على قتل السوريين، ومن ساهموا بالانتهاكات بشكل مباشر.

وأضف الشهابي، “تقدمنا بالأدلة مرفقة بالصوت والصورة، إلى قصر العدل في حلب، ونظمنا وقفة احتجاجية، إلا أن القضاء في حلب رفض أن يأخذ بهذه الأدلة تحت مسمى الحق العام وطالب بأن تكون بادعاءات شخصية”.

كما أشار إلى أن بعض الصحفيين والناشطين قاموا برفع دعاوي شخصية بحق الإعلاميين الذين ارتكبوا انتهاكات، ومنذ منذ خمسة أشهر حتى الآن ونرى أن هناك تواطؤ من النيابة العامة.

ويضيف الشهابي: “المفارقة أن القضاء في مدينة حمص تحرك بناءً على صورة “واتساب” واستدعى صحفيين وناشطين للتحقيق معهم، بينما في حلب تقدمنا بأدلة بالصوت والصورة لم يؤخذوا بها، علماً أننا الذين تقدمنا بدعاوى ضدهم هم معروفون إعلامياً إلا أن طلبات القضاء كانت تعجزية.

كما شهدت محافظة درعا حادثة مشابهة حيث رفعت القاضية ميادة المقداد دعوى قضائية بتهمة “التشهير بالقضاء عبر وسائل التواصل الاجتماعي” ضد علي السعدي، وهو والد لخمسة شهداء.

بسبب تصريحات أدلى بها السعدي، ذكر فيه أنه شاهد شعارات لنظام الأسد معلقة على جدار مكتب القاضية المقداد. وجاءت مشاهدته هذه خلال جلسة خاصة كان يحضرها لمتابعة دعوى رفعها ضد شخص متهم بالتسبب في مقتل أحد أبنائه، بعد أن قام بتسليمه إلى مخابرات نظام الأسد، قبل أن يُطلَق سراح المدعى عليه لاحقًا.*

في نهاية المطاف، لا تبدو مشكلة القضاء السوري وليدة اللحظة، ولا حتى مجرّد انحرافات، فما جرى في حمص، وتزامن مع تجاهل مماثل في حلب، ثم درعا، يعيد التذكير بأن العدالة في سوريا لا تزال بحاجة إلى صياغة قوانين جديدة تحمي السوريين،

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم