“المنافذ” تعلن إجراءات لعودة اللاجئين من لبنان.. هل دمشق مستعدة لاستقبالهم؟

في حين أعلنت الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية في سوريا عن إجراءات جديدة لتسهيل عودة السوريين المقيمين في لبنان عبر المعابر الرسمية، تواصل الحكومة اللبنانية، برئاسة نواف سلام، العمل على إعداد خطة لإعادة اللاجئين السوريين إلى بلدهم. غير أن نجاح هذه الخطة لا يبدو مضمونا في ظل غياب مؤشرات واضحة على تحمس دمشق للتعاون الجاد.

وفي منشور عبر حسابه على منصة “فيسبوك“، اليوم الاثنين، أوضح مازن علوش، مدير العلاقات العامة في الهيئة السورية، أن هذه الخطوة تأتي “استنادا إلى الإجراءات الصادرة عن السلطات اللبنانية”، وضمن متابعة الهيئة لتسهيل عودة المواطنين السوريين، مشيرا إلى أن جملة من التسهيلات الإجرائية تم اتخاذها لهذا الغرض.

تسهيلات لعودة اللاجئين من لبنان

طبقا لعلوش، فإن المواطنين الذين دخلوا لبنان بشكل قانوني بعد تاريخ 2024/12/01 وانتهت أوراقهم، يسمح لهم بمغادرة الأراضي اللبنانية باتجاه سوريا مع إعفائهم من دفع الغرامات المالية المتعلقة بمخالفتهم لنظام الدخول والإقامة في لبنان ودون وضع أي منع دخول عليهم مستقبلا.

وأيضا، المواطنين الذين دخلوا لبنان بشكل قانوني قبل عام 2011 وحتى 2024/12/01، وانتهت أوراقهم، يسمح لهم بمغادرة الأراضي اللبنانية بعد تسديد الرسوم المترتبة عليهم، مع عدم وضع أي منع دخول عليهم لاحقا.

وأخيرا، المواطنين الذين دخلوا لبنان بطريقة غير شرعية خلال سنوات “الثورة السورية” وحتى اليوم، يسمح لهم بمغادرة الأراضي اللبنانية مع إعفائهم من جميع الرسوم المترتبة عليهم لمخالفتهم لنظام الدخول والإقامة في لبنان، ودون وضع أي منع دخول عليهم لاحقا.

ونوّه علوش إلى أن آخر موعد للاستفادة من هذه التسهيلات هو 15 من تموز/يوليو القادم.

“دمشق غير متحمسة”

وفي خضم التحضيرات الجارية لإطلاق خطة لبنانية جديدة لإعادة اللاجئين السوريين، شدد نائب رئيس الحكومة اللبنانية، طارق متري، على أهمية التنسيق مع الحكومة السورية و”الأمم المتحدة” لضمان نجاح هذا المسعى، كاشفا عن زيارة مرتقبة لوزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، إلى بيروت قبل نهاية الشهر الجاري.

وقال متري، في تصريح لصحيفة “المدن” أمس الأحد، إن خطة إعادة النازحين تتضمن وثيقة مختصرة ترسخ المبادئ الأساسية لتسهيل أو تيسير عودة أكبر عدد منهم، مشيرا إلى أن التنسيق مع السلطات السورية ووكالات “الأمم المتحدة”، وعلى رأسها “المفوضية السامية لشؤون اللاجئين” و”منظمة الهجرة الدولية”، يُعد أساسيا لتنفيذ الخطة.

وأردف متري أن ثمة مئات الآلاف من السوريين الذين أبدوا رغبتهم في العودة، مشيرا إلى أن المرحلة الأولى من الخطة ستركز على إعادتهم، على أن تبدأ العملية بحلول أيلول/سبتمبر المقبل.

ورغم التحركات اللبنانية هذه، لا تُبدي السلطة الحالية بدمشق مؤشرات حقيقية على استعدادها لاستقبال أعداد كبيرة من اللاجئين، في ظل التحديات الاقتصادية الهائلة التي تواجهها وصعوبة استيعاب هذا الضغط الإنساني والإداري في الوقت الراهن، وفق تقرير لصحيفة “العرب” اللندنية.

وترى بيروت أن الظروف في سوريا باتت مهيأة لعودة تدريجية للاجئين، خاصة مع تراجع الدعم الدولي المخصص لهم داخل الأراضي اللبنانية. 

هذا ويستضيف لبنان حاليا نحو 1.5 مليون لاجئ سوري، بينهم 752 ألفا مسجلون رسميا لدى المفوضية.

ويعتقد مراقبون أن التباعد بين الرغبة اللبنانية والتردد السوري لا يزال يعرقل فرص العودة، غير أنهم لا يستبعدون حدوث تحول في الأشهر المقبلة، إذا شعر اللاجئون بأن الظروف في سوريا بدأت بالتحسن، وبأن البقاء في لبنان لم يعد خيارا مستداما في ظل شح المساعدات وارتفاع مستويات الضغط الاقتصادي والأمني.

تقليص الدعم للاجئين السوريين بلبنان

وتقلص الدعم للاجئين السوريين في لبنان بشكل غير مسبوق، في ظل تراجع التمويل المخصص للجهات الإنسانية الفاعلة، خاصة عقب تخفيض الدعم الأميركي. وبحسب تقديرات “الأمم المتحدة”، لا يتجاوز التمويل الحالي سوى 21% من الميزانية المطلوبة لمفوضية شؤون اللاجئين في لبنان.

نائب رئيس الحكومة اللبنانية طارق متري – “إنترنت”

وبحسب ما صرحت به، الناطقة باسم مفوضية اللاجئين في لبنان، ليزا أبوخالد، في وقت سابق، فإن المفوضية ستضطر إلى التوقف الكامل عن دعم التكاليف الاستشفائية للاجئين مع نهاية عام 2025، وذلك نتيجة النقص الكبير في التمويل.

وبيّنت أبوخالد أنه تم بالفعل إيقاف الدعم الصحي الأولي، وهذا سيؤثر بشكل مباشر على 80 ألف لاجئ، مؤكدة خلال تصريحات صحفية أن برامج المساعدات النقدية تأثرت هي الأخرى بشكل كبير، حيث تراجعت قدرة المفوضية على الوصول إلى المستفيدين بنسبة 65% منذ بداية العام الجاري.

كذلك، أعلن برنامج الأغذية العالمي في شباط/فبراير الماضي عن تخفيض عدد اللاجئين السوريين الذين يتلقون مساعدات نقدية في لبنان بنسبة 40 بالمئة. وقال البرنامج في تقرير صدر خلال آذار/مارس إنه من دون تمويل جديد “سوف تنفذ الموارد بحلول حزيران/يونيو 2025”.

شيلان شيخ موسى

شيلان شيخ موسى

رئيسة تحرير "الحل نت"

1 1 صوت
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم