إخلاء واشنطن قاعدتين جديدتين.. هل ثمة توافق قريب بين “قسد” ودمشق؟

كشفت وكالة “رويترز” أن القوات الأميركية أخلت قاعدتين عسكريتين في شمال شرقي سوريا، في إطار خطة بدأت قبل أسابيع لتقليص وجودها العسكري في البلاد.

ووجد مراسلو “رويترز” الذين زاروا القاعدتين في الأسبوع الماضي أنهما مهجورتان في الغالب، وكلتاهما تحرسها وحدات صغيرة من قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، بينما أزيلت كاميرات المراقبة في تلك القواعد وتدلت الأسلاك الشائكة في محيطهما.

انسحاب أميركي تدريجي من سوريا

وفي حين قال قائد قوات كُردية سورية تدعمها الولايات المتحدة لـ”رويترز” إن التعجل في خفض القوات الأميركية سيسمح بعودة تنظيم “داعش” الإرهابي، ثمة ترجيحات بقرب توصل السلطات في دمشق وقوات “قسد” إلى صيغة تفاهم بشأن مستقبل البلاد.

ثمة ترجيحات بقرب توصل السلطات في دمشق وقوات “قسد” إلى صيغة تفاهم بشأن مستقبل البلاد- “رويترز”

وفي هذا الصدد، قال مصدر سياسي كُردي إن واشنطن تسعى بالفعل إلى تقليص وجودها في سوريا، مشيرا في حديثه لـ”الحل نت” إلى أن الولايات المتحدة لن تُكمل خطة الانسحاب من شمال وشرق سوريا قبل توصل “قسد” والسلطات السورية الجديدة لاتفاق ما.

وأضاف المصدر ذاته، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، أن التواصلات بين قوات “قسد” والسلطات السورية الجديدة مستمرة، وإن كانت بوتيرة بطيئة، لافتا إلى أن المفاوضات بين الطرفين تجري برعاية أميركية وفرنسية. وتدفع كل من واشنطن وباريس الطرفين إلى التوصل إلى تفاهم ما، بما في ذلك كيفية إدارة السجون والمخيمات التي فيها عناصر تنظيم “داعش” وعائلاتهم في شمال وشرق سوريا.

فضلا عن ذلك، فإن المبعوث الأميركي الجديد إلى سوريا كان قد صرح في وقت سابق بأن الولايات المتحدة ستقلص وجودها العسكري في سوريا إلى قاعدة واحدة بدلا من ثمانٍ، وهو ما يعني أن واشنطن قد وضعت في حسبانها احتمالات عودة التنظيم الإرهابي، وبالتالي ستأخذ بعين الاعتبار كيفية التصدي له في خططها القادمة.

لكن في العموم، أي توافق بين سلطات دمشق والأطراف الكُردية في سوريا، بما في ذلك قوات “قسد”، من شأنه أن يسهم في تجنيب البلاد شبح حرب أهلية جديدة، ويمهّد الطريق نحو تحقيق قدر من الاستقرار، لا سيما على المستويات الأمنية والاقتصادية والمجتمعية، بجانب قطع الطريق أمام عودة تنظيم “داعش”.

وبالعودة إلى تقرير “رويترز”، فإن هذا أول تأكيد ميداني من صحفيين بانسحاب الولايات المتحدة من قاعدتي “الوزير” و”تل بيدر” في محافظة الحسكة. وبذلك، يرتفع عدد القواعد التي غادرتها القوات الأميركية في سوريا منذ تولي الرئيس دونالد ترامب منصبه إلى أربع قواعد على الأقل.

ويأتي هذا الانسحاب في إطار خطة تقضي بتقليص التواجد الأميركي إلى قاعدة واحدة فقط من أصل ثماني قواعد شمال شرقي سوريا، مع تقليص عدد الجنود من 2000 إلى نحو 500 فقط، بحسب صحيفة “نيويورك تايمز”.

قائد قوات سوريا الديمقراطية “قسد”- “رويترز”

وفي تصريحات لـ”رويترز”، قال قائد “قسد” مظلوم عبدي إن هذا الوجود المحدود لن يكون كافيا لاحتواء عودة تنظيم “داعش”، مضيفا: “نحن على علم بهذه الخطة منذ فترة، ونعمل مع الأميركيين لمنع أي ثغرات”.

تنامي خطر “داعش”

وأشار عبدي إلى تنامي خطر التنظيم، وعودة نشاطه في عدة مدن سورية بينها دمشق، مؤكدا أن خلايا التنظيم النائمة استولوا على أسلحة من مستودعات النظام السابق عقب سقوطه في كانون الأول/ديسمبر الماضي. وأفاد بأن “عددا من المقاتلين الأجانب الذين قاتلوا النظام سابقا التحقوا مجددا بالتنظيم”، دون إعطاء المزيد من التفاصيل.

وبحسب عدد من المسؤولين الأكراد، بدأ تنظيم “داعش” بالتحرك بشكل أكثر علنية قرب القواعد التي أخليت، وخاصة حول الرقة ودير الزور، حيث وقعت هجمات أدت إلى مقتل عدد من عناصر “قسد”، بما في ذلك تفجير استهدف قافلة لنقل النفط قرب قاعدة الشدادي التي أجرت فيها المقابلة مع عبدي.

وفي تطور متصل، وبعد مقابلة أجرتها “رويترز” مع عبدي، تعرضت قاعدة الشدادي لهجوم بثلاثة صواريخ إيرانية الصنع، جرى اعتراضها بواسطة أنظمة الدفاع الأميركية، بحسب مصادر أمنية في “قسد”.

وتطرح هذه التطورات تساؤلات حول مستقبل العلاقة بين “قسد” السلطات في دمشق، في ظل الانسحاب الأميركي المتسارع، وخطورة عودة “داعش”.

شيلان شيخ موسى

شيلان شيخ موسى

رئيسة تحرير "الحل نت"

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم