الحرب الإيرانية-الإسرائيلية.. كيف تعيد رسم خريطة التجارة الإقليمية وسلاسل التوريد العالمية؟

الحرب الإيرانية الإسرائيلية

تواجه حركة التجارة الإقليمية وسلاسل التوريد الدولية مخاطر كبيرة على إثر تصاعد التوتر العسكري بين إيران وإسرائيل، الذي اندلع منذ فجر الجمعة، والتي لا تزال تتعافى من تداعيات جائحة كوفيد-19، التي تلتها الحرب الروسية الأوكرانية، ثم أزمة البحر الأحمر المرتبطة بهجمات الحوثيين.

وتواجه خلال هذه الفترة التجارة البحرية العالمية مرحلة جديدة من الارتباك والتهديد، إثر مخاطر هذا التصعيد في منطقة تعد قلب طرق التجارة العالمية.

حالة عدم اليقين

سلطت الأنظار تجاه مضيق هرمز، المنفذ البحري الأهم عالمياً لنقل النفط والغاز، حيث تمر منه يوميًا نحو 20 بالمئة من إمدادات النفط العالمية وربع تجارة الغاز المسال، ومع التهديدات الإيرانية المتكررة بإغلاقه ردًا على ضربات إسرائيلية استهدفت منشآت داخلية، ودخلت الأسواق في حالة من عدم اليقين، وعلى الفور، قفزت أسعار التأمين البحري، كما رفعت شركات الملاحة العالمية حالة التأهب إلى أقصى درجاتها.

وحذر المحللون من أن أي عرقلة، حتى لو كانت جزئية، للمضيق قد تؤثر بشدة على تدفقات الطاقة العالمية وعمليات الشحن، ورجحوا أن يؤدي أي تعطل إلى ارتفاع حاد في أسعار الشحن، وتعقيد العمليات اللوجستية، وإطالة أوقات النقل، كما سيواجه قطاع الشحن، الذي يعتمد بشكل كبير على الوقود البترولي، ارتفاعًا حادًا في التكاليف على صعيدين: أسعار الوقود وتأخير العمليات.

وبحسب بيانات وكالة “كلاركسونز بلاتو” البريطانية، ارتفعت كلفة تأمين السفن التجارية العابرة لمياه الخليج بنسبة تجاوزت 200 بالمئة خلال أسبوع واحد من التصعيد، فبعض السفن أُجبرت على دفع أكثر من 35 ألف دولار كتكاليف إضافية لتأمين رحلة واحدة، وهو ما يُثقل كاهل سلاسل الإمداد التي كانت بالفعل تواجه ضغوطات منذ جائحة كوفيد-19 وحرب أوكرانيا.

وتضررت سلاسل التوريد في آسيا، خاصة الهند وبنغلاديش وباكستان، التي تعتمد بشكل كبير على صادراتها من المنسوجات والإلكترونيات نحو أوروبا والخليج، فارتفاع تكاليف النقل والتأمين تسبب في تأخير الطلبيات ورفع أسعار المنتجات، ما دفع بعض الشركات إلى البحث عن خطوط جوية أو استخدام ممرات برية عبر تركيا وجورجيا، رغم التكلفة المرتفعة.

نقص الطاقة وارتفاع الأسعار

بحسب “رويترز” أشار مصدر إلى أن الطاقة الإنتاجية الفائضة لأوبك لا تكفي لتعويض إغلاق المضيق سريعًا، إذ يقع معظم فائض النفط داخل المنطقة المتضررة، لذا هذا الاعتماد يحدّ من نطاق الاستجابة قصيرة المدى.

قد تتجاوز التداعيات النقل البحري، فارتفاع أسعار الوقود سيؤدي إلى زيادة تكاليف النقل البري، مما سيرفع أسعار المستهلك عالميًا، وقد تواجه المناطق المعرضة لنقص الطاقة، مثل أجزاء من أفريقيا، نقصًا في الإمدادات.

هذا وتتابع شركات الشحن والنفط التطورات عن كثب، وقد يضطر بعضها إلى تغيير مسار سفنها، كما حدث خلال أزمة البحر الأحمر، حيث دفعت هجمات الحوثيين السفن إلى الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح.

وتعطلت إشارات الملاحة لأكثر من 900 سفينة في مضيق هرمز والخليج العربي خلال الأيام الماضية، مما تسبب في حالة من الارتباك في نقطة الاختناق الملاحي مع اشتداد القتال.

السفن وتجنب مضيق هرمز

بحسب تقرير نشره موقع “سي إن بي سي”، فإن  أكبر جمعية شحن في العالم، أكدت أن بعض مالكي السفن اختاروا تجنب مضيق هرمز ذي الأهمية الاستراتيجية، وهو ما يعكس شعورا متزايدا بالقلق في الصناعة مع استمرار الصراع بين إسرائيل وإيران.

وقد دفع الصراع أصحاب السفن إلى ممارسة قدر إضافي من الحذر في كل من البحر الأحمر ومضيق هرمز، وهو بوابة حيوية لصناعة النفط العالمية ونقطة دخول حيوية لسفن الحاويات التي تتوقف في ميناء جبل علي الضخم في دبي.

وفقا للتقرير، قال رئيس الأمن في شركة بيمكو، التي تمثل مالكي السفن العالميين، جاكوب لارسن، إن الصراع بين إسرائيل وإيران يبدو أنه يتصاعد، مما يسبب مخاوف في مجتمع مالكي السفن ويؤدي إلى “انخفاض متواضع” في عدد السفن التي تبحر عبر المنطقة.

وأوضح أن الظروف تختلف ودرجة تحمل المخاطر بشكل كبير بين مالكي السفن، مشيرًا إلى أنهم  يختارون حاليًا المضي قدمًا، بينما يبدو أن بعضهم يتجنب ذلك.

المخاطرة بالمرور في أماكن الصراع

خلال فترات تصاعد التهديدات الأمنية، غالبًا ما ترتفع أسعار الشحن وأجور الطواقم، مما يُشكّل حافزًا اقتصاديًا للبعض للمخاطرة بالمرور عبر مناطق الصراع،  ورغم أن هذه الديناميكيات قد تبدو بدائية، إلا أنها الآليات ذاتها التي حافظت على التجارة العالمية خلال الصراعات والحروب لقرون، وفق ما أضاف.

يعتبر مضيق هرمز، الذي يربط الخليج العربي بالبحر العربي، أحد  أهم نقاط الاختناق النفطية في العالم، كما يُعد محوريًا لتجارة الحاويات العالمية، ذلك لأن موانئ هذه المنطقة (جبل علي وخورفكان) تُعدّ مراكز شحن عابر، ما يعني أنها تُشكّل نقاطًا وسيطة في شبكات الشحن العالمية.

وتتجه غالبية أحجام البضائع من تلك الموانئ إلى دبي، التي أصبحت مركزاً لحركة البضائع مع خدمات التغذية في الخليج العربي وجنوب آسيا وشرق أفريقيا.

مؤشرات لابتعاد السفن عن مضيق هرمز

نقل التقرير أيضًا عن نائب الرئيس للشؤون البحرية والتجارية في شركة ستاندرد آند بورز جلوبال ماركت إنتليجنس، بيتر تيرشويل، قوله إن هناك مؤشرات على أن مجموعات الشحن بدأت “تبتعد” عن الملاحة في مضيق هرمز في الأيام الأخيرة، دون تسمية أي شركات محددة.

وأضاف أن هناك تأثير ملموس للمتمردين  الحوثيين على الشحن عبر البحر الأحمر ، ورغم ندرة الهجمات الأخيرة على الشحن في تلك المنطقة، إلا أن التهديد دفع الغالبية العظمى من تجارة الحاويات إلى التنقل حول جنوب أفريقيا، وأن هذا ما يحدث منذ العام الماضي.

وكشف أن ناقلات النفط البحرية لا تخطط للعودة بأعداد كبيرة إلى البحر الأحمر، وبالتالي فإن التهديد بحدوث نشاط عسكري حول ممر ضيق مهم مثل مضيق هرمز سيكون كافيا لتعطيل حركة الشحن بشكل كبير.

ارتفاع أسعار الشحن

أشار التقرير إلى ارتفاع أسعار الشحن بعد الهجمات الإسرائيلية على إيران الأسبوع الماضي، حيث أظهرت بيانات نشرتها شركة التحليلات “كبلر” يوم الاثنين، أن أسعار شحن ناقلات النفط من الخليج العربي إلى الصين ارتفعت بنسبة 24 بالمئة يوم الجمعة لتصل إلى 1.67 دولار للبرميل.

يعكس الارتفاع في أسعار شحن ناقلات النفط الخام العملاقة أكبر تحرك يومي منذ بداية العام، وإن كان من فترة هدوء نسبي في حزيران/ يونيو، وأكد مستوى المخاطر المتصورة في المنطقة.

ورجح محللون في شركة “كبلر” أن تشهد أسعار الشحن المزيد من الزيادات في ظل استمرار عدم الاستقرار إلى حد كبير، على الرغم من أن علاوة مخاطر الحرب البحرية تظل دون تغيير حتى الآن.

بينما قال رئيس قسم مسؤوليات الهياكل البحرية في شركة ماكجيل آند بارتنرز للتأمين، ديفيد سميث، إن أسعار التأمين على الشحن، على الأقل في الوقت الحالي، تظل مستقرة دون زيادات ملحوظة منذ الأعمال العدائية الأخيرة بين إسرائيل وإيران، مشيرًا إلى أن هذا قد يتغير بشكل كبير، اعتمادًا على ما إذا كان هناك تصعيد في المنطقة، موضحًا أنه نظرًا لأن عروض الحرب صالحة لمدة 48 ساعة فقط قبل الدخول إلى منطقة “الخرق” المستبعدة، فإن شركات التأمين لديها القدرة على زيادة الأقساط بسرعة بما يتماشى مع المخاطر المتصورة.

وأكد أن مستوى التهديد لمضيق هرمز لا يزال “كبيرا”، رغم عدم وجود خطر مباشر على القطاع البحري.

قلق الأسواق العالمية

في هذا السياق، أكد العميد السابق لكلية النقل الدولي واللوجستيات بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، الدكتور محمد علي إبراهيم، في تصريحات خاصة لموقع “الحل نت”، أن التصعيد العسكري الأخير بين إسرائيل وإيران، والذي اشتعل خلال الأيام الماضية، قد ألقى بظلال ثقيلة على حركة التجارة الإقليمية وسلاسل الإمداد العالمية.

وأشار إلى  أن “مضيق هرمز”، الذي يُعد من أكثر الممرات المائية أهمية في العالم تحول إلى بؤرة توتر تثير قلق الأسواق العالمية، في ظل ما يشهده من اضطرابات، خاصة وأنه تمر عبره نحو 20 بالمئة من تجارة النفط العالمية، و25 بالمئة من صادرات الغاز الطبيعي المسال، وفقًا لبيانات وكالة الطاقة الدولية.

وأوضح أن أي تهديد لهذا الممر البحري الاستراتيجي يؤدي مباشرة إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، ليس فقط بسبب تراجع الكميات المتاحة، بل بسبب المخاوف الاستباقية المرتبطة بإمكانية انقطاع الإمدادات، لافتا إلى أن الأسعار بدأت بالفعل في التصاعد فور اندلاع الصراع، رغم عدم تضرر البنية التحتية للطاقة بشكل مباشر حتى الآن، وهو ما يعكس مدى هشاشة السوق وارتباطه بالعوامل الجيوسياسية، لا فقط بالعرض والطلب الفعلي.

منطقة مرتفعة المخاطر

أشار إبراهيم، إلى أن المضيق ذاته بات يُصنف من قبل الهيئات البحرية الدولية – خاصة البريطانية منها – على أنه منطقة مرتفعة المخاطر، نتيجة لتزايد الحوادث البحرية، والتي كان أبرزها وقوع تصادم بين ناقلتي نفط خلال الأيام القليلة الماضية، مما استتبع ارتفاعًا كبيرًا في معدلات التأمين على السفن المارة من المنطقة، في مشهد يعيد إلى الأذهان أجواء “حرب الناقلات” في الثمانينيات.

أكد أن هذا الأمر لا يؤثر فقط على تكاليف النقل البحري، بل ينعكس كذلك على قدرة دول الخليج، كمصدر رئيسي للنفط والغاز، على الوفاء بالتزاماتها التصديرية، في ظل بيئة تشغيلية مشوبة بالقلق والخطر.

خبير اللوجيستيات الدولية العميد السابق محمد علي إبراهيم

وفيما يتعلق بالخسائر الاقتصادية المحتملة، أشار إلى أن السيناريو الأسوأ يبقى حدوث إغلاق فعلي لمضيق هرمز، مما قد يتسبب في شلل نسبي بنسبة 20 بالمئة على الأقل من حركة النفط العالمية، ويدفع بالاقتصادات الكبرى المستوردة للطاقة، مثل الصين، واليابان، والهند، وكوريا الجنوبية – إلى الدخول في موجات تضخم غير مسبوقة، خاصة أن البدائل المتاحة لن تكون قادرة على تعويض النقص في الأمد القريب.

صدمات متتابعة

لفت إبراهيم، إلى أن واشنطن لن تسمح بسهولة بحدوث هذا السيناريو، لا لحماية مصالحها فحسب، بل لحماية مصالح حلفائها من الدول المستهلكة للطاقة أو حتى المنتجة الحليفة لها في الخليج العربي، مما قد يدفعها إلى ممارسة ضغوط سياسية وعسكرية مباشرة على طهران لتجنب الإغلاق الكلي.

وأكد أن سلاسل الإمداد العالمية تشهد منذ نحو خمس سنوات سلسلة من الصدمات المتتابعة، بدأت مع جائحة كورونا، ثم تفاقمت مع الحرب الروسية الأوكرانية، وجاء التوتر الحالي بين إسرائيل وإيران ليزيد الأمر سوء، مؤكدا أن الوضع الراهن يفرض تحديًا مضاعفًا، إذ لم تعد الإشكالية متعلقة فقط بإغلاق موانئ أو اضطراب مسارات بحرية، بل أصبحت مرتبطة بإعادة التفكير الكلي في بنية التجارة الدولية وسلاسل الإمداد العابرة للقارات.

وأشار إلى أن الضربات المتكررة التي تعرضت لها السفن المرتبطة بموانئ إسرائيل – سواء بشكل مباشر أو غير مباشر – من قبل جماعة الحوثي في البحر الأحمر، شكلت محطة فاصلة في إدراك صناع القرار حول العالم بأن الاعتماد الكامل على سلاسل إمداد تمتد من شرق آسيا إلى الغرب، مرورًا بمناطق شديدة التوتر، لم يعد خيارًا آمناً.

تحول تدريجي

وهنا أشار إلى التحول التدريجي في التفكير الاقتصادي العالمي، حيث بدأت الدول الصناعية الكبرى – لا سيما في الغرب – في الدفع نحو نماذج جديدة تعتمد على ما يعرف بـ”سلاسل الإمداد الصديقة”، أي تلك التي تعتمد على تبادل الموارد والمنتجات والخدمات بين دول ترتبط بتحالفات سياسية واقتصادية مستقرة.

بل إن البعض بدأ يدفع في اتجاه أكثر راديكالية يتمثل في إعادة توطين الصناعات داخل حدود الدول ذاتها، بما يتعارض مع منطق العولمة المفتوحة، وهو ما دعا كل من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية إلى التحذير منه، مؤكدين أن خسائر الابتعاد عن العولمة ستكون فادحة على المدى الطويل.

وبيّن أن المؤسسات الاقتصادية العالمية باتت تدفع باتجاه تبني سياسات أكثر مرونة، تقوم على تنويع مصادر التوريد، وزيادة المخزون الاستراتيجي من المواد الخام والسلع الأساسية، كحل مؤقت لمواجهة أزمات مماثلة مستقبلاً، غير أن هذه السياسات تحمل في طياتها كلفة اقتصادية مرتفعة، إذ إن التخزين يتطلب بنية تحتية مكلفة، كما أن تنويع الموردين يحرم الشركات من مزايا الشراء بكميات كبيرة من مصدر واحد، مما يرفع من كلفة التصنيع والتوزيع، وهو ما قد يؤدي إلى موجات تضخم وارتفاع أسعار غير مبرر في بعض القطاعات.

البدائل البرية

التراجع في الثقة بالممرات البحرية التقليدية فتح الباب أمام بدائل برية كانت حتى وقت قريب على الهامش، أبرزها “الممر البري الإماراتي–الإسرائيلي” عبر الأردن، والذي بات يستخدم في نقل البضائع من آسيا إلى البحر المتوسط في مدة لا تتجاوز 4 أيام، مقارنة بـ14 يومًا عبر المسار البحري التقليدي، وتشير تقارير اتحاد الشحن الخليجي إلى ارتفاع معدل استخدام هذا الممر بنسبة 30 بالمئة في الربع الأول من العام الجاري.

وبدأت دول مثل السعودية والإمارات بتكثيف مشاريع النقل البري الداخلي، وربط موانئها بخطوط سكك حديدية تربطها بالأردن والعراق، في محاولة لتأمين مسارات جديدة بديلة للبحر الأحمر. عُمان أيضًا طرحت نفسها كمركز “محايد” للنقل البحري، وبدأت شركات عالمية بنقل بعض شحناتها إلى موانئ صلالة والدقم لتجنب المرور عبر المناطق المتوترة.

كما أعاد التصعيد الاعتبار لمشروع الممر الدولي “الشمال–الجنوب”(INSTC) الذي يربط الهند بروسيا عبر إيران وأذربيجان، هذا الممر يتيح نقل البضائع في أقل من 20 يومًا، مقارنة بـ35–40 يومًا عبر قناة السويس، مع توفير في التكاليف يصل إلى 30 بالمئة وفق تقارير وزارة التجارة الهندية، إيران، من جانبها، سارعت لتسريع أعمال البنية التحتية على أراضيها لتثبيت موقعها كمحور لوجستي بديل.

التجارة بين الطرق البرية والبحرية

حول ما إذا كانت البدائل البرية يمكن أن تكون حلاً ناجحًا في ظل الأزمات البحرية المتكررة، أشار إبراهيم  إلى أن الطرق البرية، رغم أهميتها المتزايدة، تظل محدودة القدرة مقارنة بالطرق البحرية، خاصة من حيث الطاقة الاستيعابية، حيث يمكن للسفينة الواحدة أن تحمل آلاف الحاويات دفعة واحدة، بينما يتطلب نقل نفس الكمية برًا مئات الشاحنات أو القطارات، وهو ما يرفع الكلفة بشكل كبير، ناهيك عن مشكلات المرور عبر حدود متعددة، والتعقيدات السياسية والإدارية المرتبطة بذلك.

فيما يتعلق بإمكانية حدوث تصعيد إضافي يقود إلى إغلاق شامل للمضيق، قال إن مثل هذه الخطوة ستكون كارثية على الجميع، بمن فيهم إيران ذاتها، ولذلك من غير المتوقع أن تلجأ طهران إلى هذا الخيار إلا في حال تم دفعها إليه بقوة، بحيث تجد نفسها بلا خيارات سوى التصعيد الأقصى.

غير أنه أشار إلى أن المخاطر الكبرى قد لا تأتي من قرارات متعمدة، بل من تداعيات غير مقصودة، كتزايد الحوادث، أو تعرض أنظمة الملاحة والتوجيه لهجمات سيبرانية تؤدي إلى تصادمات أو تعطيلات قد تُستغل لاحقًا سياسياً أو عسكرياً، مما يزيد من تعقيد المشهد.

وختم تصريحه بالتحذير من أن استمرار التوتر في تلك المنطقة الحساسة من العالم يعني أن العالم سيواجه خلال الفترة المقبلة مزيدًا من التحديات في حركة التجارة والطاقة والغذاء، مما يستدعي تحركًا دوليًا جادًا لتأمين الممرات البحرية، وضمان استمرارية تدفقات السلع، بالتوازي مع إعادة النظر في نماذج الإنتاج والتوريد العالمية، بما يحفظ مصالح الشعوب، ويقلل من أثر التحولات الجيوسياسية على حياة الأفراد واقتصادات الدول.

هند خليفة

هند خليفة

صحفية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم