إيران بلا حلفاء.. إسرائيل كشفت قناع بكين لطهران

إيران بلا حلفاء إسرائيل كشفت قناع بكين لطهران الصين
إيران بلا حلفاء إسرائيل كشفت قناع بكين لطهران الصين

الهجوم الأميركي على المنشآت النووية الإيرانية أضر بمصداقية واشنطن، وفقاً لبكين، التي تشعر بالقلق من خروج الوضع عن السيطرة. لذا، طالب السفير الصيني لدى الأمم المتحدة، فو كونغ، بوجوب كبح جماح “دافع القوة وتجنب تفاقم الصراعات وإضافة الوقود إلى النار”. مضيفاً، على جميع الأطراف، وخاصة إسرائيل، “وقف إطلاق النار فوراً لمنع تصعيد الوضع وتجنب امتداد الحرب”.

لكن بماذا يفيد ذلك؟ سوى بإظهار سلبية فاقعة من قبل الصين تجاه دعم شريكتها الاستراتيجية إيران، أو حتى تجاه منطقة ذات أهمية استراتيجية لبكين. حيث يتوقع معظم المراقبين تجنّب بكين أي نوع من التدخل المباشر، مع تركيز جهودها على تقديم دعم دبلوماسي لإيران مستبعدةً التدخل العسكري، حتى بعد أن أصبحت واشنطن أكثر تورطاً في الصراع الإيراني الإسرائيلي.

حيث اقتربت وتعاونت بكين مؤخراً مع إيران بانتظام، سواءً في التدريبات العسكرية، أو عبر توقيعهم شراكة استراتيجية عام 2021 مدتها 25 عاماً شملت التعاون الاقتصادي والعسكري والأمني. وتراها شريكاً طبيعياً يفوق إسرائيل، وذلك نتيجة احتياطاتها الوفيرة من النفط الخام، وعدد سكانها البالغ حوالي 91 مليون نسمة مقارنة بعدد سكان إسرائيل المقدر بـ 9.8 مليون نسمة. والأهم من ذلك، استخدام إيران كأداة “لمواجهة الهيمنة الأميركية”، وفقاً لموقع “سي إن بي سي”.

مع ذلك، تجنبت بكين إدانة إسرائيل مباشرة رغم حفاظها على التحالف الدبلوماسي مع إيران. وكانت الصين قد تعهدت بدعم إيران بعد الهجوم الإسرائيلي باعتباره “انتهاكا لسيادة إيران وأمنها وسلامة أراضيها”. لكنها تحولت لاحقاً إلى خطاب أكثر توازناً، عبر تلافي إدانة الأعمال العسكرية الإسرائيلية.

في المقابل، أدانت بكين، “وبشدة”، الهجوم الأميركي على المنشآت النووية الإيرانية. معتبرته انتهاك خطير لمقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، ويؤدي إلى تفاقم حدة التوترات في الشرق الأوسط”.

حياد سلبي واستثمار في الأزمات

قد يفيد الانخراط الأميركي المباشر في الصراع بكين، المتورطة في حرب تجارية مع واشنطن. ذلك أن أي فوضى في الشرق الأوسط، ستشكل “إلهاء أكبر لواشنطن”. مع ذلك، تكمن مصلحة الصين الاقتصادية الأساسية في الوصول إلى النفط الإيراني ومضيق هرمز، أحد أكثر الطرق محورية لتدفقات النفط الخام العالمية.

على ذلك، طلب وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، من الصين حث إيران على عدم إغلاق مضيق هرمز. ويأتي هذا الطلب، بعد موافقة البرلمان الإيراني على قانون ينص على إغلاق المضيق الذي تمر منه نحو 20% من تدفقات النفط والغاز العالمية، ردا على الضربات الأميركية. ذلك “أن أي خطوة لإغلاق المضيق ستمثل تصعيداً هائلاً يستدعي رداً من الولايات المتحدة ودول أخرى”، حسب روبيو.

لن يخرج الموقف الصيني عن الدبلوماسية، من إدانة القصف الإسرائيلي الأميركي إلى دعم موقف إيران في المؤسسات الدولية، حسب رمضان الشافعي غيث، وهو باحث ماجستير في العلاقات الدولية. مضيفاً لـ “الحل نت”، قد يتطور الموقف الصيني لاحقاً إلى تعاون استخباراتي، وتنسيق في النواحي الاقتصادية، خاصة مع اضطرابات المنطقة، واحتمالات التأثير على حركة التجارة الدولية، خاصة صادرات النفط والغاز من دول الخليج.

إلى جانب ذلك، يمكن لبكين عرض الوساطة لحل الأزمة، وإن كان هذا الموقف لم يتكرر كثيراً، لكن شاهدناه في حرب روسيا- أوكرانيا، لكنه لم يسفر عن أي نتيجة، حسب الشافعي غيث.

مؤسس شركة “سينولوجيا” الاستشارية، آندي روثمان، شكك في وساطة صينية باتفاق سلام بين واشنطن وطهران، مع استمرارها في “ثني إيران عن تنفيذ انتقام عسكري بحق واشنطن. لأن ذلك سيزعزع استقرار المنطقة ويضعف الاقتصاد العالمي، وهو ما يعارض مصلحة الصين”.

 رغم ما تملكه الصين من ثقل اقتصادي ودبلوماسي، فإن قدرتها على حل الأزمة بشكل مباشر أو لعب دور الوسيط الفاعل تبقى محدودة، حسب الباحثة المتخصصة في الشؤون الآسيوية، غدي قنديل. وذلك نظراً لتعقيدات الملف الإيراني، وتشابك المصالح الإقليمية والدولية فيه، بالإضافة إلى غياب الثقة الكاملة من الأطراف الغربية في نوايا بكين. 

وخلال حديثها “للحل نت”، تضيف قنديل، الصين ليست طرفاً محايداً بالكامل، لكنها أيضاً ليست مستعدة للمخاطرة بانخراط مباشر، لكن يمكن التعويل جزئياً على موقفها في إسناد طهران اقتصادياً ودبلوماسياً، ولكن ليس في لعب دور حاسم لحل الأزمة أو تغيير موازين القوى في حال تصاعد الصراع.

شكوك غير مؤكدة

“لن تتدخل الصين عسكرياً في حال تصاعد النزاع بين إيران وإسرائيل، حتى وإن توسع التدخل الأميركي في الصراع”، وفقاً للدكتورة وانج شياو يوي، نائبة مدير مركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة فودان.

لكن إبقاء إيران شريك استراتيجي ومنعها من التحول إلى المحور الموالي للغرب، قد يفرض على بكين، وعلى موسكو أيضاً، بعض الالتزامات تجاه طهران. إذ إن انكسار الأخيرة وتحييدها بشكل أو بآخر قد يقلّص بصمة روسيا والصين في توازن القوى بالشرق الأوسط الجديد، ويهدد مصالحهما الجيوسياسية، حسب موقع “القاهرة” الإخبارية. مشيراً لفقدان الجانبين الصيني والروسي لأدوات الضغط الفاعلة لتجنب التصعيد، في حال وجود تحرك جدي لزعزعة استقرار النظام الإيراني.

كما ينوه الموقع أيضاً للتعاطي الصيني الحذر تجاه الأزمات الدولية، نتيجة العامل الاقتصادي الضاغط، وتأثرها المباشر باضطرابات الاقتصاد العالمي، فضلًا عن كونها الخاسر الأكبر في حال اضطراب سلاسل إمداد الطاقة مع الاعتماد الكبير على نفط إيران ومنطقة الخليج بوجه عام.

ووفقاً لقنديل، حتى الآن، اتسم الموقف الصيني من الضربات الإسرائيلية والأميركية على إيران بالحذر والانضباط، حيث اكتفت بكين بإدانة خطابية تدعو إلى ضبط النفس، ورفض استخدام القوة، والتشديد على أهمية احترام السيادة الإيرانية والحفاظ على الاستقرار الإقليمي. وهذا موقف يتماشى مع نمط السياسة الخارجية الصينية القائمة على عدم التدخل المباشر، وتفضيل الوساطات الهادئة وتوازن المصالح مع مختلف الأطراف، بما في ذلك واشنطن وتل أبيب والعواصم الخليجية.

في الغالب لا تدخل الصين في غير معاركها، حسب الشافعي غيث، وحتى معاركها أحياناً لا تتصادم خلالها. ومع عدم إغلاق احتمالية انقلابها عن هذا النهج مستقبلاً، يبقى الشك يراود الشافعي غيث أن تأتي المبادرة من الصين. مؤكداً على تضرر الصين في حال تطور الصراع واتساعه، لأن المنطقة شريان حياة للصناعة الصينية، قد تجد بعض البدائل النفطية في روسيا، لكن سيحدث اضطراب ولو لوقت قصير في صناعتها، أي من مصلحة الصين على الأقل في الفترة الحالية هدوء الشرق الأوسط.

الصين تمتهن البراغماتية الاقتصادية، حيث ترى إيران كشريك اقتصادي حيوي، لكنها لا ترى مصلحة في الانخراط في صراع عسكري مباشر يعرض مصالحها الاقتصادية الأوسع للخطر. موقفها الحيادي يعكس رغبتها في الحفاظ على استقرار المنطقة لضمان استمرار تدفق النفط ونجاح مبادرة “الحزام والطريق”.

وهذا بالتأكيد شكل خيبة أمل لإيران، إذ كانت تتوقع دعمًا أكبر من الصين بناءً على الاتفاقية الاستراتيجية، لكن الصين أعطت الأولوية لمصالحها الجيوسياسية العالمية على الالتزام بحليف واحد. هذا يعكس نهج الصين في تفضيل المكاسب طويلة الأجل على المواقف العقائدية.

موقف الصين الحيادي يعني “خذلانًا” كاملاً لإيران، بل في هذه الحالة هو انعكاس لاستراتيجيتها البراغماتية التي تركز على حماية مصالحها الاقتصادية والجيوسياسية. اتفاقية الـ25 عامًا جعلت إيران شريكًا اقتصاديًا مهمًا، لكن الصين لن تعرض علاقاتها مع إسرائيل، دول الخليج، أو الولايات المتحدة للخطر من أجل دعم عسكري مباشر لإيران، والأخيرة فهمت هذا الشيء، فلجأ وزير خارجيتها إلى زيارة موسكو ولقاء بوتين بدلا من التوجه للصين.

اتساع رقعة الصراع حتّم على بكين الذهاب نحو الجهد الدبلوماسي، والذي لم يتجاوز الدبلوماسية غالباً في كل الأحوال. وهنا يتضح أن الصين يمكن توصيفها بشبه الحليف لإيران، وعليه، قد لا يكون لإيران في الوقت الحالي من يمكن وصفه حليفاً.

عمار جلو

عمار جلو

كاتب سوري مهتم بشؤون إيران والجماعات الجهادية

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم