أثارت الضربة الأميركية ضد مواقع نووية إيرانية تهديدات طهران بالرد، وحددت تلك التهديدات استهداف المنشآت العسكرية الأميركية في المنطقة.
وعقب تلك الضربة التي أدخلت المنطقة في نفق مُظلم، أعلن مستشار للمرشد الأعلى الإيراني، علي أكبر ولايتي، الأحد، أن القواعد التي استخدمتها القوات الأميركية لشن هجمات على ثلاث مواقع نووية إيرانية سيتم اعتبارها أهدافا مشروعة.
منشآت أميركية في المنطقة
بحسب تصريح ولايتي الذي نقلته عنه وكالة إرنا الرسمية للأنباء، فإن أي بلد في المنطقة أو خارجها تستخدمه القوات الأميركية لضرب إيران، سيتم اعتباره هدفا مشروعا للقوات المسلحة الإيرانية، مهددًا بالرد على الضربات الأميركية.
وتأتي هذه التهديدات في وقتٍ تحتفظ فيه الولايات المتحدة بآلاف الجنود المنتشرين ضمن قواعد عسكرية متعددة في الإقليم، تحت إشراف القيادة العسكرية الأميركية الوسطى (سنتكوم).
وفيما يلي أهم المنشآت الأميركية في الشرق الأوسط:
البحرين:
موطن المقر الرئيسي للأسطول الخامس للبحرية الأميركية، الذي تشمل منطقة مسؤوليته الخليج والبحر الأحمر وبحر العرب وأجزاء من المحيط الهندي.

قطر:
قاعدة العديد الجوية، التي تبلغ مساحتها 24 هكتارًا، وتقع في الصحراء خارج العاصمة الدوحة، هي المقر الرئيسي للقيادة المركزية الأميركية، التي تُدير العمليات العسكرية الأميركية في مساحة شاسعة تمتد من مصر غربًا إلى كازاخستان شرقًا. وتضم أكبر قاعدة أميركية في الشرق الأوسط حوالي 10,000 جندي.
الكويت:
تشمل العديد من المنشآت العسكرية المترامية الأطراف معسكر عريفجان، المقر الأمامي للجيش الأميركي المركزي، وقاعدة علي السالم الجوية، التي تبعد حوالي 40 كيلومترًا عن الحدود العراقية، وتُعرف باسم “الصخرة” نظرًا لبيئتها المعزولة والوعرة.
أُنشئ معسكر بيورينغ خلال حرب العراق عام 2003، وهو نقطة انطلاق لوحدات الجيش الأميركي المنتشرة في العراق وسوريا، وفقًا لموقع الجيش الأمريكي الإلكتروني.
الإمارات والعراق
الإمارات العربية المتحدة:
تعد قاعدة الظفرة الجوية، الواقعة جنوب العاصمة الإماراتية أبوظبي، والمشتركة مع القوات الجوية الإماراتية، مركزًا حيويًا للقوات الجوية الأميركية التي دعمت مهام رئيسية ضد تنظيم الدولة الإسلامية، بالإضافة إلى عمليات نشر الاستطلاع في جميع أنحاء المنطقة، وفقًا للقيادة المركزية للقوات الجوية الأميركية.
ويعد ميناء جبل علي في دبي، على الرغم من أنه ليس قاعدة عسكرية رسمية، أكبر ميناء للبحرية الأميركية في الشرق الأوسط، ويستضيف بانتظام حاملات الطائرات الأميركية وغيرها من السفن.

العراق:
تحتفظ الولايات المتحدة بوجود في قاعدة عين الأسد الجوية غرب محافظة الأنبار، لدعم قوات الأمن العراقية والمساهمة في مهمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وفقًا للبيت الأبيض. استهدفت ضربات صاروخية إيرانية القاعدة عام 2020، ردًا على ذلك., يفتح علامة تبويب جديدةلمقتل الجنرال الإيراني قاسم سليماني على يد الولايات المتحدة.
تقع قاعدة أربيل الجوية في إقليم كردستان شبه المستقل شمال العراق، وتُعدّ مركزًا للقوات الأمريكية وقوات التحالف التي تُجري تدريباتٍ وتدريباتٍ قتالية. وتدعم القاعدة الجهود العسكرية الأميركية من خلال توفير موقعٍ آمنٍ للتدريب وتبادل المعلومات الاستخبارية والتنسيق اللوجستي في شمال العراق، وفقًا لتقرير الكونغرس.
السعودية والأردن
المملكة العربية السعودية:
ويعمل الجنود الأميركيون في السعودية – الذين بلغ عددهم 2321 جنديا في عام 2024 وفقا لرسالة البيت الأبيض – بالتنسيق مع الحكومة السعودية، ويوفرون قدرات الدفاع الجوي والصاروخي ويدعمون تشغيل الطائرات العسكرية الأميركية.
ويتمركز بعضها على بعد حوالي 60 كيلومترًا جنوب الرياض، في قاعدة الأمير سلطان الجوية، التي تدعم أصول الدفاع الجوي للجيش الأمريكي بما في ذلك بطاريات صواريخ باتريوت وأنظمة الدفاع الجوي للمناطق ذات الارتفاعات العالية.

الأردن:
تقع قاعدة موفق السلطي الجوية في الأزرق، على بعد 100 كيلومتر شمال شرق العاصمة عمان، وتستضيف الجناح الجوي 332 التابع للقوات الجوية الأميركية المركزية، والذي يشارك في مهام في جميع أنحاء بلاد الشام، وفقًا لتقرير صدر عام 2024 في مكتبة الكونجرس.
احتمالات توجيه الضربة الإيرانية
وحول احتمالات قيام إيران بتوجيه ضربات مباشرة إلى قواعد أمريكية في دول الخليج العربي، رأى الخبير الاستراتيجي والعسكري، العميد المصري سمير راغب، أنها خطوة تكاد تكون مستبعدة في الوقت الراهن، نظرًا لحسابات التوازن الإقليمي والدولي الدقيقة التي تتحكم في سلوك طهران، وتفرض عليها قيودًا صارمة في التعامل مع الوجود الأميركي في المنطقة.
وأشار راغب، خلال لقاء تلفزيوني، إلى أن قاعدة العديد الجوية في قطر، والتي تُعد إحدى أهم القواعد العسكرية الأميركية في الخليج، لم تشهد أي تحرك هجومي أو استعدادات قتالية خلال التصعيدات الأخيرة، الأمر الذي يعكس طبيعة التقديرات الأمنية الأميركية والخليجية التي لا ترى أن إيران بصدد اتخاذ خطوات ميدانية مباشرة تستهدف المصالح الأميركية الحيوية.

وأوضح أن المواقف الخليجية، ولا سيما موقف المملكة العربية السعودية، كانت شديدة الوضوح في التعامل مع التصعيدات الأخيرة في المنطقة، حيث بدت الرياض حريصة على إرسال رسائل سياسية دقيقة تعبّر عن موقفها المستقل، دون الانزلاق إلى مواجهات مفتوحة.
وأكد أن البيانات الصادرة عن الجهات الرسمية السعودية عكست رؤية خليجية مدروسة، تقوم على تحييد أراضيها من أي صدام عسكري مباشر بين إيران والولايات المتحدة، والحرص على منع استخدام أراضي دول الخليج كمنصات صراع بالوكالة.
لماذا العراق؟
في هذا الإطار، يرى راغب أن أي مواجهة إيرانية مرتقبة ستكون على الأرجح من خلال الأراضي العراقية، التي تمثل مساحة مفتوحة ومتعددة الأبعاد للمناورة العسكرية الإيرانية، سواء عبر استخدام الميليشيات المسلحة الحليفة، أو عبر شن هجمات غير مباشرة تحمل طابع الرد المحدود، بما يسمح لإيران بتحقيق هدفين متوازيين، هما الحفاظ على خطاب الردع، والتأكيد على امتلاك قرار الرد العسكري، دون الانجرار إلى مواجهة مباشرة واسعة النطاق مع واشنطن وحلفائها.

واختتم راغب بالإشارة إلى أن التحالفات في المنطقة لم تعد تُبنى فقط على القوة العسكرية المباشرة، بل أيضًا على مدى القدرة على ضبط الإيقاع الأمني والدبلوماسي في لحظات التوتر.
وفي هذا السياق، فإن ضبط النفس الخليجي، وخصوصًا من جانب السعودية، يُظهر تحوّلًا نوعيًا في العقلية الاستراتيجية للمنطقة، حيث لم تعد الدول الخليجية تنساق وراء ردود الفعل السريعة، بل أصبحت تعمل وفق منطق التقدير العقلاني للمصالح الوطنية، مع الاحتفاظ بخيوط التنسيق مع كل من واشنطن وبكين، لتجنب الانزلاق إلى مواجهات مدمّرة لا رابح فيها.
- محاكمة بلا متهمين.. كيف قرأت منظمة حقوقية محاكمة ماهر وبشار الأسد الغيابية؟
- جبهات مشتعلة وتراجع “حوثي”.. هل بدأت مرحلة جديدة في اليمن؟
- لامين عينه على دوري الأبطال.. وفخور بقيادة برشلونة رغم صغر سنه
- من جبل الشيخ.. نتنياهو يربط بقاء إسرائيل جنوب سوريا بمواجهة إيران
- أكثر من 2500 ملف أمام القضاء السوري في مسار العدالة الانتقالية

