تقرير: 33 مختطفة علوية ينظرن مصيرهن بين الفدية والسبي.. ما رد الحكومة؟

تقرير: 33 مختطفة علوية ينظرن مصيرهن بين الفدية والسبي.. ما رد الحكومة؟
تقرير: 33 مختطفة علوية ينظرن مصيرهن بين الفدية والسبي.. ما رد الحكومة؟

في ظل الفوضى الأمنية التي أعقبت سقوط نظام بشار الأسد في سوريا، شهد محافظات سورية حالات اختطاف لنساء سوريات من الطائفة العلوية وفتيات، خاصة في الساحل السوري، الذي شهد أحداثا دامية في آذار/مارس الماضي.

وأظهر تقرير لوكالة “رويترز” للأنباء، اختطاف وفقدان 33 امرأة وفتاة من الطائفة العلوية في سوريا، تحديدا من محافظات اللاذقية وطرطوس وحماة، بحسب شهادات حصلت عليها الوكالة من ذويهن.

“لن تعود”

في 21 أيار/مايو الفائت، قال متصل لعائلة عبير سليمان، عبر تطبيق “واتس أب”، إن ابنتهم “لن تعود” وعليهم عدم انتظارها. حيث اختطف سليمان من أحد شوارع مدينة صافيتا بمحافظة طرطوس الساحلية.

عائلات سورية علوية تعبر إلى لبنان بعد أحداث دامية في الساحل السوري 11 آذار 2025 – “فرانس برس”

قال خاطف سليمان، ورجل آخر عرّف عن نفسه كوسيط، في مكالمات ورسائل لاحقة، إن المرأة البالغة من العمر 29 عامًا ستُقتل أو تُباع كعبدة ما لم يدفع أقاربها فدية قدرها 15 ألف دولار.

وقالت عبير سليمان لعائلتها في مكالمة، في 29 أيار/مايو أنها ليست في سوريا، مضيفة أن “جميه اللهجات من حولها غريبة”. إذ جاء الاتصال من نفس الرقم الذي استخدمه خاطفها والذي كان يحمل رمزا عراقيا، وفق “رويترز”.

راجعت “رويترز” المكالمة، التي سجلتها العائلة، إلى جانب حوالي اثنتي عشرة مكالمة ورسالة أرسلها الخاطف والوسيط، الذي كان يحمل رقم هاتف سوريًا.

وقال أحد أقارب سليمان لرويترز، مُشاركًا إيصالات التحويل، إن عائلة سليمان اقترضت من أصدقائها وجيرانها لجمع فدية قدرها ١٥ ألف دولار، حُوِّلت إلى ثلاثة حسابات تحويل أموال في مدينة إزمير التركية يومي ٢٧ و٢٨ أيار/مايو، في ٣٠ عملية تحويل تراوحت قيمتها بين ٣٠٠ و٧٠٠ دولار.

وأضاف قريب سليمان أنه بمجرد تسليم جميع الأموال وفقًا للتعليمات، قطع الخاطف والوسيط جميع الاتصالات، وأغلق هواتفهما. ولا تزال عائلة سليمان تجهل مصيرها.

33 امرأة وفتاة

قالت “رويترز” في تقرير نشر اليوم الجمعة، إن سليمان من بين 33 امرأة وفتاة على الأقل من الطائفة العلوية السورية – تتراوح أعمارهن بين 16 و39 عامًا – اختُطفن أو فُقدن هذا العام في الاضطرابات التي أعقبت سقوط بشار الأسد، وفقًا لعائلاتهن جميعًا.

وأظهرت مقابلاتٌ مُفصّلة مع عائلات 16 من النساء والفتيات المفقودات أن سبعًا منهن يُعتقد أنهن قد اختُطفن، حيث تلقى أقاربهن مطالب فدية تتراوح بين 1500 دولار و100 ألف دولار. بينما أرسلت ثلاثٌ من المختطفات، من بينهنّ سليمان، رسائل نصية أو صوتية إلى عائلاتهنّ تُخبرهنّ بأنهنّ نُقِلنَ خارج البلاد.

ولم ترد أي أنباء عن مصير التسعة الآخرين. وقالت عائلاتهن إنّ 8 من العلويين الستة عشر المفقودين تقل أعمارهم عن 18 عامًا.

وفق “رويترز”، فإنها راجعت حوالي 20 رسالة نصية ومكالمة وفيديو من المختطفات وخاطفيهنّ المزعومين، بالإضافة إلى إيصالات بعض تحويلات الفدية، على الرغم من أنها لم تتمكن من التحقق من جميع أجزاء روايات العائلات أو تحديد من قد يكون استهدف النساء أو دوافعه.

واختفت جميع النساء البالغ عددهنّ 33 امرأة في محافظات طرطوس واللاذقية وحماة، وهي محافظات ذات كثافة سكانية علوية كبيرة. عاد ما يقرب من نصف النساء إلى ديارهن منذ ذلك الحين، على الرغم من أن جميع النساء وعائلاتهن امتنعن عن التعليق على الظروف، حيث أشار معظمهن إلى مخاوف أمنية.

وقالت معظم العائلات التي قابلتها “رويترز” إنها شعرت بأن الشرطة لم تأخذ قضاياها على محمل الجد عندما أبلغت عن اختفاء أو اختطاف أحبائها، وأن السلطات لم تُجرِ تحقيقات شاملة.

صمت حكومي

لم تستجب الحكومة السورية لطلب التعليق على هذا التقرير، لكن المسؤول الإعلامي لدى محافظ طرطوس أحمد محمد خير، نفى أي تلميح إلى استهداف العلويين. وقال إن معظم حالات اختفاء النساء تعود إلى خلافات عائلية أو أسباب شخصية وليست اختطافًا، دون تقديم أدلة تدعم ذلك.

وأضاف خير: “إما أن تُجبر النساء على الزواج من شخص لا يرغبن في الزواج منه فيهربن، أو أحيانًا يرغبن في لفت الانتباه بالاختفاء”، وحذر من أن “الادعاءات غير المؤكدة” قد تُثير الذعر والفتنة وتُزعزع الأمن.

مسؤول إعلامي في محافظة اللاذقية أيّد تصريحات خير، قائلاً إنه في كثير من الحالات، تهرب النساء مع عشاقهن، وتلفّق عائلاتهن قصص اختطافهن لتجنب وصمة العار الاجتماعية، في حين رفض مسؤول إعلام محافظة حماة التعليق.

كما رفض عضو في لجنة تقصي الحقائق التي شكّلها الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع للتحقيق في عمليات القتل الجماعي للعلويين في المناطق الساحلية في آذار/مارس، التعليق على حالات النساء المفقودات.

وندد الشرع بالعنف الطائفي باعتباره تهديدًا لمهمته في توحيد البلاد، ووعد بمعاقبة المسؤولين عنه، بمن فيهم المقربون من السلطة، إذا لزم الأمر.

وقال المدافع عن حقوق الإنسان، يامن حسين، والذي يتابع حالات اختفاء النساء هذا العام، بأن معظمها وقع في أعقاب أحداث آذار/مارس. وأضاف أنه على حد علمه، لم يُستهدف سوى العلويين، وأن هويات الجناة ودوافعهم ما تزال مجهولة. مشيرا إلى شعور واسع النطاق بالخوف بين العلويين.

بحسب حسين فإن بعض النساء والفتيات في طرطوس واللاذقية وحماة يتجنبن الذهاب إلى المدرسة أو الجامعة خوفًا من الاستهداف.

وأضاف: “بالتأكيد، لدينا مشكلة حقيقية هنا، حيث تُستهدف النساء العلويات بالاختطاف”. إن استهداف نساء الطرف المهزوم هو أسلوب إذلال استخدمه نظام الأسد سابقًا.

اختفاء في وضح النهار

أظهرت المقابلات مع عائلات النساء المفقودات أن معظمهن اختفين في وضح النهار، أثناء قضاء بعض المهمات أو استخدام وسائل النقل العام، وفق “رويترز”.

قوات وزارة الدفاع تدخل مدينة طرطوس دعماً لقوات إدارة الأمن العام ضد فلول النظام – “سانا”

إذ اختُطفت الفتاة البالغة من العمر 17 عامًا وهي في طريقها إلى المدرسة في بلدة الهنادي باللاذقية في 27 شباط/فبراير، وفقًا لأحد أفراد العائلة الذي قال إن خاطفها المشتبه به اتصل بهم عبر رسالة نصية لتحذيرهم من نشر صور الفتاة على الإنترنت.

وقال الرجل في رسالة نصية أُرسلت من هاتف الفتاة في نفس يوم اختفائها: “لا أريد أن أرى صورة واحدة، وإلا، والله، سأرسل لكم دمها”. أجرت الفتاة المراهقة مكالمة هاتفية قصيرة مع منزلها، قائلة إنها لا تعرف إلى أين أُخذت وإنها تعاني من ألم في المعدة، قبل أن ينقطع الخط، وفقًا لأحد أقاربها. ولا تعرف الأسرة ما حدث لها.

كما اختطفت خزامى نايف في 18 آذار/مارس في ريف حماة على يد مجموعة من خمسة رجال خدّروها لإغمائها لبضع ساعات قبل أن يختطفوها، وفقًا لأحد أقاربها المقربين، مستشهدًا بشهادة الأم لخمسة أطفال عند عودتها.

أمضت الشابة البالغة من العمر 35 عامًا 15 يومًا في الأسر بينما كان خاطفوها يتفاوضون مع الأسرة التي دفعت في النهاية 1500 دولار لتأمين إطلاق سراحها، وفقًا لأحد أفراد الأسرة الذي قال إنها أصيبت بانهيار عصبي عند عودتها إلى المنزل.

بعد أيام من اختطاف نايف، اختطفت دعاء عباس، البالغة من العمر 29 عامًا، من عتبة منزلها على يد مجموعة من المهاجمين الذين جروها إلى سيارة كانت تنتظر في الخارج وانطلقوا مسرعين، وفقًا لأحد أفراد الأسرة الذي شهد عملية الاختطاف في بلدة سلحب بحماة. قال قريب عباس، الذي لم يرَ عدد الرجال الذين اختطفوه أو ما إذا كانوا مسلحين، إنه حاول اللحاق بهم على دراجته النارية لكنه غاب عن ناظريه.

ووثقت “رويترز” ثلاثة علويين أبلغت عائلاتهم عن اختفائهم على مواقع التواصل الاجتماعي هذا العام، وهم غير مشمولين في الحالات الـ 33 التي حددتها الوكالة، عادوا للظهور ونفوا علنًا اختطافهم.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم