اتفاق جديد مع شركة فرنسية يعيد الحياة إلى جسور سوريا المنهكة.. هل بدأ طريق الإعمار؟

جسور سوريا

خطوة جديدة اتخذتها الحكومة الانتقالية السورية سعيًا منها للإسراع من عملية إعادة تأهيل البنية التحتية في البلاد، ومعالجة أضرار جسيمة لحقت بقطاع النقل خلفتها الحرب على مدار ما يقرب من عقد ونصف، إذ أعلنت المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية عن توسيع اتفاقها مع شركة “ماتيير” الفرنسية ليشمل إنشاء وإصلاح 37 جسرًا في مختلف المحافظات السورية.

والاتفاق الذي تم توسيعه شمل ترميم خمسة جسور إضافية متضررة، تضاف إلى الاتفاق الأصلي الموقع في عام 2023 والذي كان يتضمن إنشاء وإصلاح 32 جسراً في مختلف المحافظات السورية، ليصل العدد الإجمالي إلى 37 جسراً.

خطوات عملية وتحديد أولويات

جاء هذا التوسع في إطار اجتماع عمل رسمي عقد في العاصمة دمشق، الأحد، بين ممثلين عن الشركة الفرنسية والجهات المعنية في وزارة النقل السورية، بهدف تفعيل مذكرة التفاهم القائمة وتحويلها من إطارها البروتوكولي إلى خطوات عملية ملموسة تسهم في تحسين شبكة الطرق والجسور في البلاد.

ووفقاً لما أوردته الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا)، فإن الاجتماع شهد اتفاقاً على وضع جدول أولويات دقيق لتحديد الجسور الأكثر تضررًا والأكثر تأثيرًا على حركة النقل والتنمية الاقتصادية، إلى جانب إعداد الكشوف الفنية والتقديرية للأعمال المطلوبة، والبحث في آليات تأمين التمويل اللازم لتنفيذ المشروع بوتيرة متسارعة وبجودة عالية.

ورغم أن المؤسسة لم تفصح حتى الآن عن أسماء الجسور المشمولة في الاتفاق الجديد، إلا أنها أكدت أن معظم الجسور المركزية في سوريا تعاني من أضرار كبيرة بفعل الحرب، ما أدى إلى تقطّع أوصال الطرق الاستراتيجية وتفاقم تكاليف النقل، سواء بالنسبة للأفراد أو لقطاع التجارة والخدمات، ما ينعكس سلبًا على عجلة النمو الاقتصادي وجهود الاستقرار المجتمعي في البلاد.

كما لفتت المؤسسة إلى أن الخطة الجديدة لا تتوقف عند عمليات الترميم فقط، بل تشمل أيضًا خطوات لتأمين السلامة الإنشائية ومراعاة التطورات الفنية في التصميم والتحمل، بما يتوافق مع المعايير الدولية الحديثة للبنية التحتية.

ما هي شركة “ماتيير” الفرنسية؟

شركة “ماتيير” الفرنسية، تعد واحدة من أبرز الشركات الأوروبية في مجال البنية التحتية للطرق والجسور، والتي تملك قاعدة صناعية متطورة في كل من فرنسا وبلجيكا.

عملت الشركة منذ التسعينيات في هندسة وتصنيع الجسور المعدنية والخرسانية مسبقة الصنع، منذ ذلك الحين نفذت أكثر من 1000 مشروع في أكثر من 35 دولة حول العالم، ومن أبرز مشاريع الجسور التي نفذتها في الفلبين والسنغال.

أحد أكثر  مشرواعاتها شهرة، نظام Unibridge، وهو جسر معدني معياري فريد، يتميّز بقدرته على التحمل لمدة تصل إلى 100 عام، وسرعة التركيب دون الحاجة للّحام في الموقع أو الرافعات الثقيلة، حيث يمكن تركيبه خلال نحو 5 أيام فقط، ما يجعله مثاليًا للمناطق النائية والمحتاجة لتوصيل الأعمال بسرعة وكفاءة.

بشراكة شركة “ماتيير” الحالية مع المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية في سوريا، تُمكن الحكومة السورية من الاستفادة من خبراتها العالمية وتقنياتها، لضمان تنفيذ سريع وجودة عالية في إعادة بناء الجسور.

خطة وطنية شاملة

من جانبه، كان وزير النقل السوري، المهندس يعرب بدر، شدد في تصريحات سابقة على أهمية إجراء تقييم شامل للوضع الفني لشبكة الطرق، بهدف بلورة خطة وطنية شاملة لصيانة ما هو قائم واستكمال ما توقف من مشاريع استراتيجية، بما في ذلك الطرق المركزية والفرعية، والممرات الحيوية المرتبطة بالمناطق الصناعية والزراعية والمرافئ والمطارات.

هذا وتشير التقديرات الصادرة عن وزارة النقل إلى أن قطاع النقل السوري تعرض لأضرار تجاوزت نسبتها 70 بالمئة، نتيجة القصف الجوي والبري المكثف الذي استهدف البنية التحتية منذ عام 2011، حيث كانت الجسور والطرق من أبرز ضحايا الصراع، ما أدى إلى تفكيك شبكة النقل وجعل سوريا دولة معزولة.

وقدّرت الحكومة المؤقتة في دمشق، في وقت سابق، حجم الأضرار في هذا القطاع بنحو 147 مليار دولار، وفق ما أعلنه وزير النقل السابق بهاء الدين شرم، فيما أكد زهير خزيم، وزير النقل في حكومة النظام السوري الأسبق، أن هذه الأضرار تشمل الجسور والطرق ومحطات التحويل والمعدات الثقيلة ومنشآت السكك الحديدية، فضلاً عن خسائر بشرية وفنية هائلة لا تقدر بثمن.

في السياق ذاته، تواصل الحكومة السورية محادثاتها مع عدد من المؤسسات الدولية، من بينها البنك الدولي، الذي أبدى اهتمامًا مبدئيًا بتمويل مشاريع سكك حديدية، في حين أبدى مستثمرون من جنسيات مختلفة رغبتهم في المشاركة بمشاريع نقل حديثة، منها مشاريع التاكسي الكهربائي المعتمد على الطاقة الشمسية، ومراكز الفحص الفني، ومدارس تعليم القيادة، في إطار رؤية شاملة لإعادة بناء قطاع النقل على أسس مستدامة وفعالة.

ويشير توسيع الاتفاق مع الشركة الفرنسية إلى أن الإدارة السورية بدأت بالفعل تتحرك في اتجاه الانفتاح على الشراكات الدولية، رغم كل التحديات الاقتصادية والقيود المرتبطة بالعقوبات الغربية التي تم رفعها مؤخرًا، لتجاوز مرحلة التجميد بالبدء في مشاريع البنية التحتية.

هند خليفة

هند خليفة

صحفية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم