فصلت قيادة الأمن الداخلي في محافظة درعا، جنوب سوريا، ما لا يقل عن 200 عنصر، من منتسبيها، نتيجة ارتكابهم مخالفات سلوكية وتجاوزات، وصفتها بأنها “لا تتوافق مع القيم والمبادئ التي تقوم عليها المؤسسة”.
وجاء في البيان الصادر عن القيادة، أمس الثلاثاء، أن هذه الخطوة تعد في سياق سياسة المحاسبة الصارمة التي تتبعها، مشددة أنه “لا تتهاون مع أي تجاوز من شأنه المساس بسمعة المؤسسة الأمنية أو الخروج عن الصلاحيات الوظيفية”.
إجراءات صارمة
وكشف البيان أن قيادة الأمن الداخلي، تعمل على “تنفيذ خطة تطوير شاملة تستهدف تأهيل الكوادر ورفع كفاءتها المهنية، إلى جانب اتخاذ إجراءات صارمة بحق كل من يخلّ بالمبادئ والانضباط المؤسسي”.
وتتضمن هذه الخطة برامج تدريب دورية تُركّز على تعزيز الالتزام بالقيم المؤسسية، وترسيخ مبادئ احترام القانون، والتعامل المسؤول مع المواطنين، وذلك ضمن منهجية شاملة تضع المهنية والانضباط في صدارة الأولويات.
يأتي هذا القرار بعد أسابيع من تصاعد شكاوى السكان في ريف درعا من تجاوزات أمنية واعتقالات عشوائية، نُسبت إلى عناصر محليين في صفوف الأمن الداخلي، ما دفع القيادة لاتخاذ إجراءات تأديبية غير مسبوقة.
شكاوى محلية
حيث شهدت محافظة درعا قبل أسابيع، تجاوزات ارتكبها عناصر من الأمن الداخلي خلال مداهمات نفذوها، في قرى جلين العجمي بريف درعا الغربي، وصفت بـ “الجسيمة”، من حالات نهب وتكسير وإساءات لفظية.
وتعود الحادثة إلى 12 حزيران/يونيو، بعد أن توجهت أرتال من الأمن الداخلي، إلى منطقة العجمي بريف درعا الغربي، لملاحقة المجموعات التي اشتبك معها في مساكن جلين، والتي أسفرت عن مقتل عنصر وإصابة أخر، وتمكن الأمن الداخلي آنذاك، من اعتقال عدد من أفراد المجموعة المسلحة، وفيما فرار بعضهم باتجاه وادي جلين.
ووثقت شبكة “درعا 24” المحلية، خلال شهر حزيران/يونيو 2025، مقتل 38 شخصاً بينهم 23 مدنيا، نتيجة الاغتيالات وأعمال عنف متفرقة، وتشير الأرقام إلى ارتفاع ملحوظ في أعداد الضحايا مقارنة مع الشهر السابق، حيث زادت الحصيلة بنحو الضعف.
بالعودة للدورات التدريبية التي نظمتها إدارة الأمن الداخلي، نجد أن الخلل في آلية الإعداد نفسها، فالدورة التدريبية التي يخضع لها منتسبو الأمن لا تتعدى الشهر الواحد، وهو وقت بالكاد يكفي لحفظ الأوامر، وليس لفهم فلسفة القانون ولا التعامل مع مجتمع شديد الحساسية تجاه السلطة، مثل درعا.
شهر واحد لتخريج عنصر أمن يعني ترك فجوات واسعة بين ما يُطلب منهم تطبيقه، وما يفهمونه فعلاً من دورهم، وبالتالي، فإن إعادة النظر في مدة التدريب، ومضمونه، تبدو ضرورة، إذا كانت المؤسسة تسعى فعلاً لفرض الانضباط دون الوقوع في فوضى الانتهاكات المتكررة. لأن المشكلة، في النهاية، لا تُحلّ بالمحاسبة وحدها.
- 6993 قتيلاً و363 مجزرة.. حصيلة 9 سنوات من التدخل الروسي في سوريا
- إيران تتحرك بين موسكو والدوحة مع تصاعد الضغوط الأميركية
- بعد رفع قيود الاستيراد.. هل تخسر سوريا مصانعها لصالح المنتجات الأرخص؟
- بعد الانسحاب الأميركي.. العراق أمام فصل أمني جديد عنوانه “نزع السلاح والحفاظ على الأمن”
- الليرة السورية تفقد 4% من قيمتها.. هل اقتربت لحظة الانفلات؟

