تستعد الولايات المتحدة الأميركية لتوزيع مشروع قرار على مجلس الأمن الدولي يدعو إلى رفع العقوبات عن الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع ووزير داخليته أنس خطاب، إضافة إلى “هيئة تحرير الشام”.
ونقلت صحيفة “ذا ناشونال” عن مصادر، أن مناقشات جارية بالفعل بين الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن، لإمكانية رفع اسم الشرع ووزير داخليته و”الهيئة”، من قائمة العقوبات، كجزء من جهود أوسع نطاقًا لتيسير الانتعاش الاقتصادي.
المناقشات “معقدة”
وفق “ذا ناشونال” فإن النقاشات جارية بين الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة والصين وروسيا، حول إمكانية رفع العقوبات، حيث أبدت بعض الدول تحفظا على هذه الخطوة. إذ صرح دبلوماسي من الأمم المتحدة للصحيفة، بأن المناقشات ستكون “معقدة” وتتطلب نهجًا مُحددًا بدلًا من رفع العقوبات بشكل شامل.

وأشار الدبلوماسي إلى الصين أبدت تحفظات، لا سيما بشأن تخفيف القيود المفروضة على بعض الجماعات، بما في ذلك المقاتلون الأجانب.
يتطلب أي رفع للقائمة إجماعًا بين أعضاء مجلس الأمن الخمسة عشر، والذين عارض بعضهم سابقًا تخفيف العقوبات على الجماعات السورية.
وقالت محللة شؤون الأمم المتحدة في مجموعة الأزمات الدولية، مايا أونغار، لصحيفة “ذا ناشيونال”، إن فرنسا والمملكة المتحدة أدرجتا الشرع في القائمة في البداية عام 2014، بينما أدرجت الولايات المتحدة وزير الداخلية أنس خطاب، في حين صنّفت سوريا نفسها “هيئة تحرير الشام” ككيان.
وقد أدت عقوبات الأمم المتحدة إلى تجميد الأصول، ومنع نقل الأسلحة، وفرض حظر سفر على القادة السوريين وهيئة تحرير الشام، مما عقّد تواصل سوريا مع نظرائها الأجانب. ومع ذلك، كان هناك بعض المرونة: فقد سمح المجلس للسيد الشرع بزيارة المملكة العربية السعودية في شباط/فبراير وباريس في أيار/مايو.
ومن المتوقع أيضًا أن يحضر السيد الشرع الاجتماع السنوي للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك في أيلول/سبتمبر المقبل.
القرار سياسي
رغم تغيير اسمها، بقيت “هيئة تحرير الشام” خاضعة لعقوبات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لارتباطها بتنظيم “القاعدة” و”مشاركتها في تمويل أو تخطيط أو تسهيل أو إعداد أو ارتكاب” أعمال إرهابية. إذ تنص قائمة عقوبات الأمم المتحدة على أنه “في كانون ثاني 2017، أنشأت جبهة النصرة هيئة تحرير الشام كوسيلة لتعزيز موقعها في التمرد السوري وتحقيق أهدافها الخاصة كفرع لتنظيم القاعدة في سوريا”.

وتعود أصول “هيئة تحرير الشام” إلى جبهة النصرة، الفرع الرسمي لتنظيم “القاعدة” في سوريا، والتي شاركت بنشاط في تخطيط وتمويل وتنفيذ هجمات نيابةً عن الشبكة العالمية.
وقالت أونغار، إن عقوبات الأمم المتحدة المفروضة على الشرع وخطاب و”هيئة تحرير الشام” مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بتورطهم مع “القاعدة” و”داعش”، لذا فإن مناقشات رفعها يجب أن تكون مرتبطة فقط بانفصالهم عن هذه الجماعات.
“ومع ذلك، من الواضح أن قرار رفع الاسم من القائمة سياسي ويركز على كيفية ضمان منح سوريا فرصة قتالية للتعافي”.
محللة شؤون الأمم المتحدة في مجموعة الأزمات الدولية، مايا أونغار
واعتبرت أن التفجير الانتحاري الأخير في كنيسة بالعاصمة السورية دمشق يُمثل “مؤشرًا مقلقًا على احتمال اندلاع عنف مستقبلي في ظل التحديات التي تواجهها أيديولوجيات السلطات”.
ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن التفجير، لكن السلطات السورية قالت إن خلية تابعة لداعش هي التي نفذته.
وأكدت السيدة أونغار أن الشرع وحكومته قد اتخذا خطوات ملموسة نحو محاربة “داعش” في سوريا، بما في ذلك اعتقال بعض أعضائها وإعدامهم علنًا.
وأوضحت أن دولًا مثل الولايات المتحدة أوضحت اهتمامها بالتواصل بشكل أكبر مع السلطات في مجال مكافحة الإرهاب، مشيرة إلى أنه من أجل تحقيق ذلك، “يجب أن يمتلك الشرع الموارد والصلاحيات اللازمة لتنفيذ عمليات مكافحة الإرهاب”.
- الشرق الأوسط بعد الحضور الأميركي.. توازنات جديدة وتقليص للنفوذ الإيراني
- مليار دولار على أبواب سوريا.. هل يملك القطاع المصرفي جاهزية الاستقبال؟
- الحرب تدفع اليمنيين إلى جيبوتي.. أعباء تفوق قدرات البلد
- اختراق داخل دار الرئاسة بصنعاء.. مصير قيادي “حوثي” غامض
- مع تضييق أميركا منافذها الاقتصادية.. إلى أي حد تستطيع الصين وروسيا إنقاذ إيران؟

