الشرع يهدد لبنان بتصعيد اقتصادي ودبلوماسي: هل تقطع دمشق علاقاتها ببيروت؟

الشرع يهدد لبنان بتصعيد اقتصادي ودبلوماسي هل تقطع دمشق علاقاتها ببيروت؟

ما تزال العلاقات السورية اللبنانية غير مستقرة وقابلة للقطيعة في ظل وجود ملفات عالقة بين البلدين، أهمها المعتقلين السوريين في السجون اللبنانية وتجاهل السلطات اللبنانية للمطالب السورية بالإفراج عنهم.

حيث تستمر السلطات اللبنانية باحتجاز نحو 2000 سوري، معظمهم من دون محاكمات، في ظل ظروف إنسانية وصحية صعبة، ربما يؤدي إلى تصعيد سياسي سوري، إذا لم يتم الإفراج عنهم، خاصة بعد أن أقدم موقوف سوري على الانتحار قبل أيام، لعدم تلقيه العلاج اللازم.

تجاهل ملف الموقوفين “لم يعد مقبولا”

بحسب وسائل إعلامية سورية، فإن السلطات السورية تعتبر ملف الموقوفين السوريين في السجون اللبنانية قضية كيانية غير قابلة للتنازل أو التأجيل، وهو شرط أساسي لأي مسار تعاون سياسي أو اقتصادي بين بيروت ودمشق.

الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع يستقبل وفدا من دار الفتوى اللبنانية 5 تموز 2025 – “سانا”

ونقلت وسائل الإعلام عن مصادر لم تسمها، أن الرئيس السوري، أحمد الشرع، عبر، خلال استقباله وفداً من دار الفتوى في الجمهورية اللبنانية برئاسة مفتي لبنان الشيخ عبد اللطيف دريان، عن استيائه الشديد من تلكؤ السلطات اللبنانية في معالجة هذا الملف، مشيراً إلى أن التجاهل المتكرر من بيروت لهذا “الملف الإنساني” لم يعد مقبولاً.

وأبلغ الشرع الوفد الديني اللبناني أنه قرر تكليف وزير الخارجية السوري، أسعد شيباني، بزيارة بيروت في الأيام القليلة المقبلة خصيصاً لبحث هذا الملف.

الشرع شدد على أن “هذه الزيارة ستكون بمثابة الفرصة الدبلوماسية الأخيرة قبل أن تتخذ دمشق خطوات تصعيدية سياسية ودبلوماسية متدرجة ضد الحكومة اللبنانية.”

كما أكد الشرع أن معالجة قضية الموقوفين هي أولوية قصوى تسبق أي نقاش في ملفات التعاون أو إعادة العلاقات أو حتى مسارات اللاجئين.

بحسب ما نقلته وسائل الإعلام، فإن دمشق تدرس بالفعل خيارات تصعيدية تدريجية، تبدأ بتجميد بعض القنوات الأمنية والاقتصادية، ولا يُستبعد أن تُقدم لاحقاً على خطوات أكثر حدة مثل إغلاق المعابر البرية أو فرض قيود صارمة على مرور الشاحنات اللبنانية، أو حتى إعادة النظر في التعاون الأمني الحدودي المشترك.

دمشق تنفي

مصدر في وزارة الإعلام السورية، نفى صحة ما تداولته تقارير إعلامية، حول نية الحكومة اتخاذ إجراءات تصعيدية تجاه لبنان، وذلك بشأن ملف المعتقلين السوريين في السجون اللبنانية.

الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، مع الرئيس اللبناني، العماد جوزاف عون في القاهرة

ونقلت “الإخبارية السورية” عن المصدر قوله: “لا صحة لما يتداول عن وجود نية لدى الحكومة السورية باتخاذ إجراءات تصعيدية تجاه لبنان”.

“الحكومة السورية تؤكد على أولوية ملف المعتقلين السوريين في السجون اللبنانية وضرورة معالجته بأسرع وقت من خلال القنوات الرسمية بين البلدين”، وفق المصدر ذاته.

ومنذ الإطاحة بنظام بشار الأسد، لم يسبق أن زارت وفود سورية بيروت، في حين استقبلت دمشق مسؤولين لبنانيين. وتحدثت وسائل إعلام لبنانية عن زيارة مرتقبة لوزير الخارجية والمغتربين السوري، أسعد الشيباني إلى لبنان

وقال نائب رئيس الحكومة اللبنانية، طارق متري في ذلك الوقت، إن الزيارة قد تشكّل نقلة نوعية في تنسيق الملفات العالقة، من عودة السوريين إلى ضبط وترسيم الحدود، مروراً بملف المعتقلين وقضايا المفقودين اللبنانيين في سوريا، وصولاً إلى مراجعة العلاقات الثنائية على أسس جديدة قائمة على “الندية والاحترام المتبادل.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم