في خضم الاتصالات المباشرة وغير المباشرة بين دمشق وتل أبيب من أجل التوصل إلى اتفاق سلام، ألقى ناشط سوري الأربعاء الفائت، كلمة أمام “الكنيست” الإسرائيلي، خلال اجتماع لـ “جماعة الضغط من أجل تعزيز ترتيب أمني إقليمي”، التي أسسها أعضاء “الكنيست” المعارضون رام بن باراك وجلعاد كاريف وألون شوستر.
ووصف السياسي السوري شادي مارتيني خطابه أمام “الكنيست” بأنه “فرصة لا تتكرر إلا مرة واحدة في القرن”، إذ جاء ذلك بع أجرى مارتيني محادثات مؤخرا مع الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع بدمشق.
“فرصة لا تتكرر”
في حديثه عن فرص التعاون الجديدة بين إسرائيل والحكومة السورية الجديدة، قال مارتيني أمام “الكنيست”، إنه عقد “اجتماعا مثيرا للاهتمام” مع الشرع قبل حوالي أسبوعين. وأضاف: “كنتُ مع زميلين آخرين، أحدهما كاهن والآخر حاخام… دخلنا القصر الرئاسي في دمشق. وقد استمتعتُ حقًا بهذا اللقاء. استمرّ اللقاء لساعتين، وكان موضوع إسرائيل هو المحور الرئيسي”.

“من الأمور التي علقت في ذهني قول الرئيس الشرع: ‘لا تُتاح لنا هذه الفرص إلا مرة واحدة كل 100 عام، إنها فرصة فريدة للغاية – لكن النافذة لن تبقى مفتوحة دائمًا”، أضاف مارتيني.
وصف مارتيني الزيارة إلى إسرائيل بأنها “لحظة سلام غير مسبوقة” و”فرصة لا تتكرر إلا مرة واحدة في القرن” لتغيير مسار العلاقات العربية الإسرائيلية، وفق ما نقلت عنه صحيفة “ذا ميديا لاين“. حيث كان إلى جانبه في “الكنيست”، الصحفي السعودي عبد العزيز الخميس.
“القيادة السورية تركز بشدة على إعادة بناء البلاد وإرساء سلام دائم في المنطقة. إنهم يريدون حل كل شيء من خلال الحوار والدبلوماسية”.
السياسي السوري شادي مارتيني
وقال إن الدمار الذي لحق بسوريا على مدى العقد الماضي، والذي أدى إلى نزوح ملايين الأشخاص، قد شكّل رؤية القيادة الجديدة. وأضاف: “إنهم يتطلعون إلى منطقة أكثر استقرارًا، مما سيعود بالنفع على سوريا والشعب السوري”.
وأكّد مارتيني أن القيادة السورية الجديدة ترى مستقبلها متوافقًا مع الولايات المتحدة وأوروبا والدول العربية المعتدلة. وقال: “الحكومة السورية الحالية منفصلة تمامًا عن المحور الإيراني”.
واعتبر السياسي السوري، أن التوغلات المتواصلة للجيش الإسرائيلي الذي يحتل بعض البلدات والقرى في جنوب سوريا، حيث قُتل وجُرح بعض السوريين، “تُعيق بالفعل مبادرات السلام الأوسع نطاقًا”.
سياسي إسرائيلي: لدى الشرع ميزة كبرى
كلمة السياسي السوري أمام “الكنيست” الإسرائيلي، تأتي في وقت تواصل فيه سوريا وإسرائيل المباحثات للتوصل إلى تفاهمات تُفضي إلى اتفاق أمني يُمهد الطريق أمام تطبيع العلاقات، إذ ما تزال اللقاءات على مستوى المسؤولين، في حين نقلت “هيئة البث الإسرائيلية” (كان) عن مصادرها أن سوريا لا تستبعد احتمال عقد لقاء بين نتنياهو والشرع على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول/سبتمبر المقبل.
وقال مصدر أمني إسرائيلي لموقع “المونيتور” الأميركي، إن “الاجتماعات بين مسؤولين سوريين وإسرائيليين لم تعد مفاجئة. تحدث كثيراً، وسنصل قريباً إلى أرقام من خانتين. وغالباً ما تتم في تركيا تحت رعاية السفير الأميركي”.
“ميزة الشرع الكبرى مقارنة بحكومة الأسد أنه لا يحتاج إلى قطع علاقته بإيران، لأنها أصلاً مقطوعة، حين كنا نتفاوض مع الأسد الأب والابن، كانت المهمة الأصعب إقناعهما بالتخلي عن المحور الإيراني. أما الشرع فيرى إيران عدواً مريراً، وهذا وحده يجعله مرشحاً للتعاون معنا”.
مصدر سياسي إسرائيلي لـ “المونيتور”
وأضاف مسؤول إسرائيلي رفيع أن “التطورات مع سوريا مهمة، لأنها كانت حتى وقت قريب جزءاً أساسياً من محور العداء المحيط بإسرائيل. اليوم، تحوّلت سوريا إلى جهة جديدة، وقد يؤثر ذلك بشدة على قدرتنا في منع إيران من إعادة بناء حزب الله أو زعزعة استقرار لبنان”.
وقال مسؤول سابق في الاستخبارات الإسرائيلية لـ”المونيتور”: “حتى لو لم يكن الاتفاق مع سوريا اتفاق سلام شامل، فإنه المسار الصحيح إن أردنا توظيف إنجازاتنا ضد حزب الله للسنوات المقبلة وربما لعقد كامل”.
وكان موقع “المونيتور” أشار قبل أيام إلى أن المحادثات بين سوريا وإسرائيل تُجرى على مستويات استخبارية ودبلوماسية، مع تركيز الجانبين على نموذج تدريجي لتثبيت الهدنة من دون تطبيع كامل للعلاقات.
- معايير جديدة لدخول السوريين إلى لبنان.. من يحق له الدخول وكم مدة الإقامة؟
- “نريد فقط الضمانات”.. تأييد مجتمعي من عوائل الفصائل و”الحشد” للدمج وحصر السلاح
- الدعم الصيني لإيران وأمن الخليج: تقاطعات الطاقة والسياسة في قمة ترامب وشي
- إيران تهدد بتعطيل مطارات الدول المتعاونة مع واشنطن في ملف الطيران
- رغم تأكيدات باحتوائه مقابر جماعية.. دمشق تستكمل أعمال تأهيل مطار المزة

