جماعة “الحوثي” تنشئ معسكرات لتجنيد الأطفال والشباب في تعز

في حين تتفاقم معاناة اليمنيين، من الفقر وانهيار التعليم والخدمات، تواصل جماعة "الحوثي" تسخير كل ما تبقى من بُنى المجتمع، لصالح مشروعها الحربي والطائفي، حيث أنشأت مؤخراً معسكرات تجنيد جديدة، في مديرية شرعب شمال غرب محافظة تعز
في حين تتفاقم معاناة اليمنيين، من الفقر وانهيار التعليم والخدمات، تواصل جماعة "الحوثي" تسخير كل ما تبقى من بُنى المجتمع، لصالح مشروعها الحربي والطائفي، حيث أنشأت مؤخراً معسكرات تجنيد جديدة، في مديرية شرعب شمال غرب محافظة تعز

في حين تتفاقم معاناة اليمنيين، من الفقر وانهيار التعليم والخدمات، تواصل جماعة “الحوثي” تسخير كل ما تبقى من بُنى المجتمع، لصالح مشروعها الحربي والطائفي، حيث أنشأت مؤخراً معسكرات تجنيد جديدة، في مديرية شرعب شمال غرب محافظة تعز، مستهدفة مناطق ذات كثافة سكانية محرومة من الخدمات، ومُنهكة بفعل استمرار الحرب في البلاد.  

وخلال الأيام القليلة الماضية، شرعت جماعة “الحوثي” بإنشاء معسكرين جديدين في منطقتي وادي نخلة والعوادر، شمال غرب المحافظة، بحسب ما أكدته مصادر محلية لـ”الحل نت”، وذلك بعد أقل من شهر على إنشاء معسكر مماثل، خلف سوق الحرية في المديرية ذاتها.   

استهداف ممنهج لأطفال وشباب تعز   

وبحسب سكان محليون، فإن من جرى تجنيدهم هم في الغالب أطفال خضعوا سابقا لما تعرف بـ”الدورات الصيفية”، وهي عبارة عن برامج تعبئة طائفية تتبع جماعة “الحوثي”، تهيئ النشء للانخراط في جبهات القتال.

جنود من الجيش اليمني ينظرون إلى رجال القبائل الموالين لحركة الحوثيين الشيعة وهم يتجمعون في حازم، غرب العاصمة اليمنية صنعاء، في 12 مارس/آذار 2014 – تصوير: محمد حويس وكالة فرانس برس

وتؤكد المعلومات، أن جماعة “الحوثي” بدأت بإخضاع المجندين لتدريبات عسكرية داخل هذه المعسكرات، وسط تواطؤ من بعض وجهاء المديرية، الذين تمّ شراؤهم من قبل الجماعة، أو أُرغموا على الصمت بفعل التهديدات.  

ويعتبر استهداف الأطفال والشباب في مناطق تعز، جزءاً من استراتيجية جماعة “الحوثي”، تعتمد على المناطق الوسطى لتغذية جبهاتها البشرية، دون أي اعتبار لأرواح هؤلاء المجندين، أو لمكانتهم في مشروع الجماعة، لأنهم “متحوثون” من الدرجة الثانية، حد وصف مراقبين.

وعبر سكان محليون لـ”الحل نت”، عن سخطهم من استمرار تجنيد “الحوثي” للأطفال والشباب، الذي بات يستنزفهم بشدة، خصوصاً في مديريات مثل شرعب الرونة، التي طالما كانت ضحية للإقصاء من الخدمات، والآن تتحوّل إلى مستودع بشري للجماعة.  

متى يصحو المجتمع لوقف الخطر؟  

وقال أحد الأهالي لـ”الحل نت”، فضل عدم الكشف عن هويته، إن ولده البالغ من العمر 16 عاما، والذي أرسله إلى صنعاء من أجل الدراسة، اختفى بعد أن حضر “دورة صيفية” لجماعة “الحوثي”، ليتضح لاحقا أنه ضمن دفعة مجندين، تم نقلهم إلى أحد معسكرات الجماعة.  

ويرى ناشطون، أن جماعة “الحوثي” تعتمد على “فقر الناس وحاجتهم”، كأداتين لتوسيع نفوذها، إذ تستثمر في الحرمان المجتمعي، وتُغلفه بشعارات دينية زائفة، ثم تجر الأبناء إلى مصير موحش.  

ويبقى السؤال المطروح بحدة الآن، متى يصحو اليمنيون، خصوصا في مثل هذه المناطق، ليدركوا أن صمتهم ليس حيادا، بل تواطؤ وجريمة بحق مستقبل أبنائهم؟ ومتى يدرك الآباء أنه لا أحد سيحمي أبناءهم، من آلة الحرب “الحوثية” إن لم يفعلوا هم ذلك؟

أسامة عفيف

أسامة عفيف

صحفي، محرر الشأن اليمني لدى "الحل نت"

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم