انتشرت زراعة وتجارة ورق العنب “الدوالي” على نطاق واسع في الساحل السوري، وازدهرت بشكل كبير في السنوات الأخيرة، حيث يكاد لا يخلو منزل أو قطعة أرض مهما صغُرت مساحتها من شجرة ورق العنب الفرنسي بهدف الاستفادة المادية، وتوفير متطلبات الحياة، خاصة وأن معظم سكان هذه المنطقة من المزارعين أو الموظفين أصحاب الدخل المحدود الذين يبحثون عن مصادر دخل تساعدهم على مجاراة ارتفاع الأسعار، وغلاء المعيشة.
عوامل مساعدة
مع تراجع قيمة الليرة السورية بشكل كبير قبل سنوات، وغياب الوقود، وضعف المواصلات مع ارتفاع ثمنها باتت الوظيفة لا تكفي لسد الرمق، ولا حتى لشراء أبسط الاحتياجات الضرورية اليومية كالخبز. وإضافة إلى تراجع الليرة شهد الساحل السوري نكبات متكررة منها الزلزال المدمر قبل نحو عامين، والحرائق المتكررة للمناطق الزراعية التي تأتي على الشجر والمنازل والمزارع والبساتين مما يضع أصحابها تحت وطأة ديون جديدة، ومحاولات حثيثة لإعادة إحياء الأرض، وزراعتها والانتظار لوقت طويل حتى تعود عليهم بالمال.






إضافة إلى موجات الصقيع الشديدة التي تضرب المنطقة، وبالتالي تدفعهم لخسارة موسم الحمضيات الذي يشتهر بزراعته الساحل السوري، وارتفاع كلفة إنتاجه، وكثرة العرض على حساب الطلب في السنوات الفائتة بالتالي انخفاض سعر الحمضيات وعدم قدرة المزارعين على الموازنة بين التكاليف التي تتفوق في الكثير من الأحيان على العائد المالي، مع الجهد الكبير الذي يبذلونه طوال العام.
أمام هذه الظروف ازدهرت زراعة ورق العنب الفرنسي، مع ازدياد الطلب عليها محلياً حيث تدخل في الغذاء ويصنع منها أصنافا من الأطعمة مثل “المحشي- اليبرق” و “اليالنجي” وتخليله “مخلل” كمؤونة للشتاء وغيرها، وازدياد الطلب أيضا من قبل التجار لتصديرها خاصة وأن التربة في الساحل تسهم بشكل كبير في نجاح هذه الزراعة لأنها تحتاج إلى رطوبة دائمة عند الجذور.
مصدر دخل ممتاز
وفي حديث مع “الحل نت” بيّن السيد علاء – مزارع من ريف اللاذقية أن الكثير من أهل الساحل السوري باتوا يعتمدون على زراعة ورق العنب الفرنسي غير المثمر.






وأضاف أن تكلفة العناية به وإنتاجه أقل من غيرها، حيث يتم تقليمه بين الشهر الأول والثاني من كل عام، ويوضع له في الشهر الأول سمادا عضويا أو السماد المعروف المتوفر في الأسواق لسرعة النمو، وتدفئة الجذر وأثناء التقليم يمكن أن يتم إزالة أقلام وزراعتها مباشرة في الصيف والربيع، ويحتاج إلى الري خاصة في الأجواء الحارة حيث يفضل ريه كل 10 أيام.
وزيادة في العناية قال علاء إنه يفترض أن يتم رشّه بمبيد عناكب لأن العناكب تؤذي الورق، كما يتم رشه بمبيد التريبس للوقاية من أذية المحصول، وتمزيق الأوراق والتفافها.
وأضاف أنه بعد القطاف بخمسة أيام يفضل أن يتم رشّه بسماد ورقي لأجل جودة الورقة واخضرارها. منوهاً إلى أنه عند الري الأول يوضع له “سماد 46” من أجل الفرع، وبعدها أسمدة مختلفة منها عناصر صغرى وعناصر كبرى وسماد متوسط البوتاس وغيرها لجودة الجذر والساق والأوراق.
وفي حال تقلب الجو بين الصحو والغائم أو الممطر في الربيع يفضل رشه بمبيدات فطرية مثل توبسين وأليت فرنسي، ويتم قطافه كل خمسة عشر يوما. وبعد كل قطاف يفضل تفريعه وتفريده، حتى لا يأخذ الورق السميك غذاء بقية الأوراق، مما يحافظ على قوة النمو واستمراريته وسرعته.
فرص عمل كبيرة
وأضاف علاء لـ “الحل نت” أن زراعة واستثمار ورق العنب الفرنسي يعتبر دخلا جيدا لأهل الساحل، كما أنه يوفر فرص عمل كبيرة، ويحتاج ليد عاملة حيث أن كل 1 دونم يحتاج إلى أكثر من 10 عمال للقطاف، وبعدها يحتاج إلى الغسيل والتسطير والتنسيق وبالتالي يحتاج لأيدي عاملة بأعداد كبيرة، حيث يوضع بعبوات بلاستيكية قبل أن يتم نقله إلى التجار الكبار تحضيرا لتوزيعه، أو تصديره.







ومعظم التجار يستلمون المحصول من الأرض مما يوفر على المزارع أجور النقل، وأسعاره التي تراوحت خلال هذا العام بين 12 ألف ليرة سورية حتى 20 ألف للكيلو الواحد، ويأتي هذا الاختلاف تبعاً للسوق والعرض والطلب.
يشير علاء في حديثه معنا إلى أن ما يميز ورق العنب الفرنسي عن البلدي أنه لا يحتوي على نسبة الحموضة الموجودة في الورق البلدي، وسماكته أقل، ويمتاز بأنه سريع النمو ويعطي كثافة إنتاجية أعلى. وبات مطلوباً أكثر لأن أوراقه أكثر نضارة، وحجم الورقة الواحدة وتناسقها يجعلها مرغوبة بقوة ما يساعد بعملية التسويق.
مصدر رزق
استطاع سكان الساحل السوري الاستفادة من كل شبر من أرضهم لزراعة ورق العنب الفرنسي أمام ارتفاع تكاليف المعيشة، وحاجة كل عائلة إلى دخل إضافي، وزيادة الطلب على ورق العنب وارتفاع سعره مقارنة ببقية المحاصيل من خضار وفاكهة.





كما أن كثافة إنتاجه ودورته الموسمية شجعت كثيرين لخوض هذه التجربة حيث أن البعض ينتج في كل خمسة عشر يوما ما يقارب 400 كيلو غراما منه، والبعض ينتج أكثر، وحتى في المساحات البسيطة قد يصل الإنتاج إلى 100 كيلو غرام كل قطاف، مما يقدم دعما ماليا، ومصدر دخل أساسي تعتمد عليه الكثير من العائلات، كما أن التجار أصبحوا يتوجهون إلى الساحل السوري سعياً لشراء كميات كبيرة يجذبهم فيها جودة المحصول. وبالتالي يتزايد سعره باستمرار، مما يغطي تكاليفه ويحقق ربحاً جيداً في ظروفٍ اقتصادية باتت فيها مجاراة تكاليف المعيشة اليومية أشبه بالمستحيل.
- واشنطن تعزز قواتها في الشرق الأوسط وطهران تهدد برد أوسع
- محمد بن سلمان: ندعم الحكومة اليمنية لبسط سلطتها على اليمن
- رويترز: محادثات سرية جمعت مسؤولين سوريين و”حزب الله” في تركيا
- جدل حول حصر القبول في كليات ومعاهد التعليم العالي السورية بـ”الطلاب الذكور”
- مطالبات حقوقية بتعويض ضحايا التدخل العسكري الروسي في سوريا
