شهد حي القرابيص بمدينة حمص، خلال الأيام الماضية احتجاجات متصاعدة رفضا لمشروع “بوليفارد النصر” الذي وقعت الحكومة الانتقالية بدمشق بنوده مع شركة العمران للتطوير والاستثمار العقاري.
جاء توقيع مذكرة التفاهم الاستثمارية في 6 آب/أغسطس الجاري، برعاية رئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع، لتنفيذ مشروع “بوليفارد النصر” في حمص، في حين لاقى المشروع اعتراضاً من السكان المحليين.
إعادة الإعمار تحت اسم “بوليفارد النصر”
وقالت مصادر محلية إن الاعتراض السكان على المشروع جاء عقب جلسة نقاش عُقدت داخل أحد مساجد الحي، وبحضور عدد من الأهالي الذين طالبوا مستثمر مشروع “بوليفارد النصر”، رفاعي حمادي، بتقديم صورة واضحة للمشروع.

وتخلل الجلسة مجموعة من الأسئلة حول مستقبل منازلهم وأراضيهم، ونسبة التعويضات التي سيقدمها المستثمر.
وكشفت المصادر أن الخطة التي تهدف لإعادة إعمار الحي، لن تسمح بعودة أي شخص لمنزله الأصلي في الحي، بسبب التغيير الجذري في البناء والمساحات، ولكن سيتم تعويض السكان بمنازل وشقق أخرى سيتم تشييدها في منطقة المصابغ، على بعد 900 متر من حي القرابيص.
إلا أن الاختلاف سيكون في مساحة المنازل، والتي ستعادل 65 بالمئة فقط من مساحة المنزل الأصلي، ولن يتم دفع أي فروقات سعرية للأهالي مقابل المساحة المفقودة
ومن المقرر تشكيل لجان من محافظة حمص لتقييم كل منزل على حدة، بناءً على نسبة دمار في الحي قدرتها المحافظة بـ 45 بالمئة.
المحافظة تنفي وتصفها بـ “الشائعات”
في المقابل، نفى معاون محافظ حمص لشؤون الإعلام والعلاقات الإعلامية، سالم أبو السعود، جملة من المزاعم التي راجت حول المشروع، واعتبر بعضها “مسيئا ومعيبا تداوله”.
وأوضح في تصريحاته أن الحديث عن تهجير سكان القرابيص “غير صحيح”، مؤكدا أن المشروع “لن يُفرض بالإجبار” وأن خيار الانتقال إلى المصابغ متاح فقط لمن يرغب، بينما يمكن للآخرين العودة إلى موقعهم بعد انتهاء البناء.
كما شدد على أن البناء لن يتم على “حديقة الشعب”، بل ستُعاد تأهيلها لتصبح “مكانا يليق بأهل حمص”، وبخصوص آلية التعويض، قال إنه لم يتم الإعلان عنها بعد، لكنها ستأخذ في الاعتبار موقع المنزل وحالته، سواء كان مدمرا أو مرمما أو بحالة جيدة.

وأشار إلى أن قرار منع الترميم في بعض المناطق لا علاقة له بالمشروع، بل يرتبط بمخطط تنظيمي شامل لمدينة حمص تنفذه شركة أوروبية، خاصة للأحياء التي تعرضت للقصف.
وحول الانتقادات بأن التعويض سيقتطع ما يصل إلى 68 بالمئة من المساحات، أكد أبو السعود أن الأهالي سيحصلون على شقق جاهزة بمواصفات عالية وبنية تحتية مخدّمة، وأن الدولة تنازلت عن أرباحها لزيادة التعويضات وتخصيص عدد من المنازل لأسر الشهداء وذوي الدخل المحدود.
أما مدة التنفيذ، فقال إنها لن تصل إلى سبع سنوات، بل ستتم على مراحل، مع بناء المصابغ وسوق الهال خلال 30 شهراً، مع بقاء السكان في منازلهم حتى جهوزية الأبنية الجديدة.
ورغم هذه التوضيحات، لم تهدأ مخاوف الأهالي الذين يصرون على أن المشروع يفتح الباب أمام تهجيرهم وفقدان منازلهم إلى الأبد.
“بوليفارد حمص” و”حلم حمص”
من جهة أخر قال المهندس والباحث عمار عزوز إن “أراضي المشروع مسلوبة من أصحابها منذ عهد بشار الأسد، تحت اسم “حلم حمص”.
وتابع عزوز أن هذه الأراضي، الواقعة في بساتين غربي حمص، كانت قسما من مشروع “حلم حمص” بقيادة المحافظ إياد غزال، ودفع استملاكها الأهالي لمحاولة اعتصام في 28 تشرين الثاني/نوفمبر 2007، لأنهم عدّوه استملاكاً غير قانوني.
وأضاف عزوز توجّه حينها وفد من السكان والعائلات المالكة إلى قريب من القصر الرئاسي بدمشق، لتنظيم احتجاج ضدّ الاستملاك غير القانوني، لصالح ما أسموه “كابوس حمص”، وتعرّض المحتجون آنذاك للتفريق بالقوة، ولكن لجنة منهم سلّمت للمسؤولين نداء تحذيريا من تشريد الأهالي بسبب المشروع.
ويقول عزوز إن المشروع لم ينفذ وقتها، وأقال بشار الأسد محافظ حمص، في محاولة لاحتواء الثورة. إلا أنه وبعد أكثر من ثماني عشرة سنة من هذا النداء، تعود الأحلام والكوابيس مرة ثانية لحمص، وفي الأرض نفسها، وتثير الاعتراضات نفسها أيضا.
- الشرق الأوسط بعد الحضور الأميركي.. توازنات جديدة وتقليص للنفوذ الإيراني
- مليار دولار على أبواب سوريا.. هل يملك القطاع المصرفي جاهزية الاستقبال؟
- الحرب تدفع اليمنيين إلى جيبوتي.. أعباء تفوق قدرات البلد
- اختراق داخل دار الرئاسة بصنعاء.. مصير قيادي “حوثي” غامض
- مع تضييق أميركا منافذها الاقتصادية.. إلى أي حد تستطيع الصين وروسيا إنقاذ إيران؟

