“طريق ترامب”.. المسمار الأخير في نعش النفوذ الإيراني

طريق ترامب المسمار الأخير في نعش النفوذ الإيراني (2)
طريق ترامب المسمار الأخير في نعش النفوذ الإيراني (2)

تثير التحالفاتُ الاقتصاديةُ الأميركيةُ مع دولِ الجوار الإيراني قلقًا كبيرًا لدى إيران، إذ ترى فيها محاولاتٍ لتطويقها وعزلِها اقتصاديًّا وسياسيًّا. وترى إيران أن الولاياتَ المتحدةَ الأميركية تعمل على إعادةِ تموضعِ القوى الدولية بما يخدم مصالحها في الشرق الأوسط، وفي الوقت ذاته يزيدُ الضغطَ على اقتصادِها المنهك بسبب العقوبات. 

ويأتي مصدرُ القلق بالنسبة لإيران من كونِ التحالفاتِ الاقتصاديةِ الأميركية مع جيرانِها ليست اقتصاديةً بحتة، بل هي جزءٌ من استراتيجيةٍ أوسع لتقويض نفوذِها الإقليمي. فمن خلال تعزيزِ الروابط الاقتصادية، تسعى واشنطن إلى تعميقِ التعاونِ الأمني والعسكري، مما يُشكّل تهديدًا مباشرًا للجمهورية الإسلامية.

اتفاقية السلام وطريق ترامب

على مدى ثلاثةِ عقودٍ استمرّ النزاعُ بين أرمينيا وأذربيجان حول إقليم ناغورنو قره باغ، وشهدت منطقةُ القوقاز خلالها توتراتٍ وضحايا كُثر كان آخرُها في الفترة من 2020 إلى 2023. استمرّت مفاوضاتٌ لا نهايةَ لها بشأنِ معاهدةِ السلام وفتحِ ممرّاتِ النقل دون نتيجة، وفشل الوسطاءُ في إيجادِ منصةٍ مشتركةٍ للتقريب بين الطرفين. 

كشفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن مشروع ممر تجاري جديد في جنوب القوقاز، يحمل اسم "طريق ترامب للسلام والازدهار الدولي" (TRIPP)، في إطار اتفاق سلام بين أذربيجان وأرمينيا - إنترنت
كشفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن مشروع ممر تجاري جديد في جنوب القوقاز، يحمل اسم “طريق ترامب للسلام والازدهار الدولي” (TRIPP)، في إطار اتفاق سلام بين أذربيجان وأرمينيا – إنترنت

كانت هذه المنطقةُ، في ظلّ التوتر القائم بين البلدان، منطقةَ نفوذٍ كاملٍ لكلٍّ من إيران وروسيا دون منازع. إلا أن الولاياتَ المتحدةَ تدخلت على خريطةِ هذه المنطقة عازمةً على وضعِ استراتيجيةٍ جديدةٍ تهدف إلى توقيعِ اتفاقيةِ السلام بين البلدين، وتعمل على زيادةِ التمركزِ الأمريكي وخلقِ مراكزَ قوى جديدةٍ تُهدّد مراكزَ القوى القديمة. 

لقد فوجئت طهران باستضافةِ الرئيسِ الأميركي دونالد ترامب قمةً ثلاثيةً في البيت الأبيض مع رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان والرئيسِ الأذربيجاني إلهام علييف، حيث وقّع الزعيمان المتنافسان ما يُسمّى “اتفاقيةَ السلام”. وتتضمن الاتفاقيةُ بندًا يتعلق بإنشاءِ ممرِّ عبورٍ يربط أذربيجان بنخجوان المتمتعةِ بالحكم الذاتي، مع منحِ حقوقِ التطوير للولايات المتحدة، وسيصبح اسمُ الممرّ بعد الاتفاق “طريقَ ترامب” ـــ وهذا بحسبِ البيتِ الأبيض. 

ستحصل واشنطن على 40% من عائداتِ هذا المسار، بينما ستَنشر ما لا يقلّ عن ألفِ متعاقدٍ عسكريٍّ أميركي خاصٍّ لحراستِه والإشرافِ عليه. وسيكون هؤلاء الأفرادُ مجهزِين ليس فقط بالأسلحة الصغيرة، بل أيضًا بمركباتٍ مدرعةٍ خفيفة. 

وبموجب هذا المشروع، ستتمتع أذربيجان بحريةِ حركةِ البضائع في الاتجاهين عبر الأراضي الأرمينية، دون أيّ رقابةٍ أرمينيةٍ أو حتى معلوماتٍ عن طبيعةِ الشحنة، وسيتمّ استبعادُ حرسِ الحدود ومسؤولي الجمارك الأرمينيين من العمليةِ تمامًا. علاوةً على ذلك، رفعت الولاياتُ المتحدةُ القيودَ السابقةَ التي فرضتها على التعاون العسكري مع أذربيجان، وتخطط لتزويد باكو بمنتجاتٍ من صناعتِها الدفاعية ـــ وهو تطوّرٌ يثير قلقَ طهران على نحوٍ مفهوم.

يعلّق المحللُ السياسيُّ المختصُّ بالشأن الإيراني أسامةُ الهتيمي، في حديثِه مع “الحل نت”، قائلًا: “ليس خافيًا أن إيران تعاني منذ الثمانينيات من حصارٍ وعقوباتٍ اقتصاديةٍ تباينت حدّتُها وفق التطورات والمتغيرات، غير أنها اشتدّت مؤخرًا على خلفيةِ سياسةِ الضغوطِ القصوى التي فرضَها الرئيسُ ترامب على إيران بسبب النزاع حول برنامجِها النووي، الأمرُ الذي انعكسَ بشكلٍ سلبي على علاقاتِ إيران بكثيرٍ من القوى الدولية والإقليمية. ومن ثمّ، وفي إطار إضعافِ دور إيران في الربط بين آسيا وأوروبا، فإنّ ذلك يُفقد إيران دورَها في جنوبِ القوقاز ويزيد من عزلتِها دوليًّا. نحن لسنا أمام مجردِ تغييرٍ لاسمِ الممرّ، إذ هو إعادةُ تموضعٍ للقوى الدولية وتعظيمٌ للنفوذ الأميركي في المنطقة؛ فواشنطن ستكون المسؤولة عن تطويرِ الممرّ لنحو 99 عامًا، وهو الأمر الذي يثير القلقَ الإيراني انطلاقًا من إدراك إيران أن واشنطن ستبذل ما في وسعها لإضعافِ الدورِ الإيراني في هذه المنطقة”.

المخاوفُ الإيرانيةُ من حصرِ نفوذِها

رحّبت وزارةُ الخارجيةِ الإيرانيةُ رسميًّا بالسلام بين جيرانِها، لكنّ مستشارَ المرشد الإيراني، عليَّ أكبرَ ولايتي قال لوسائلِ الإعلام إنّ طهران تنظر إلى الممرّ ـــ المسمّى “ممر ترامب” ـــ باعتباره تهديدًا خطيرًا لأمنِها القومي، وقال: “سيتحوّل هذا الممرّ إلى مقبرةٍ لمرتزقةِ ترامب”. وأضاف: “يعتقد السيدُ ترامب أنّ القوقاز قطعةٌ عقاريةٌ يمكنه استئجارُها لمدةِ 99 عامًا”. 

كشفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن مشروع ممر تجاري جديد في جنوب القوقاز، يحمل اسم "طريق ترامب للسلام والازدهار الدولي" (TRIPP)، في إطار اتفاق سلام بين أذربيجان وأرمينيا - إنترنت
كشفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن مشروع ممر تجاري جديد في جنوب القوقاز، يحمل اسم “طريق ترامب للسلام والازدهار الدولي” (TRIPP)، في إطار اتفاق سلام بين أذربيجان وأرمينيا – إنترنت

كما أنّ الدورَ المركزيَّ في المشروع الذي يضطلعُ به البيتُ الأبيضُ والرئيسُ ترامب نفسُه يرسل رسالةً سياسيةً لا لُبسَ فيها: تهدف الولاياتُ المتحدةُ إلى أن تصبحَ المهندسَ الرئيسيَّ لنظامٍ جديدٍ في جنوبِ القوقاز، وهو الدورُ الذي هيمنت عليه روسيا لفترةٍ طويلة. 

يبدو أنّ طهران تنظر إلى ممرِّ “زنغزور” على أنّه محاولةٌ مدعومةٌ من حلفِ شمالِ الأطلسي والولاياتِ المتحدةِ لإنشاءِ بنيةٍ تحتيةٍ عسكريةٍ على حدودِها الشمالية. وصرّح ولايتي بأنّ التدريباتِ العسكريةَ التي نُفِّذت في شمالِ غربِ إيران أظهرت تصميمَ النظامِ على منعِ أيِّ تغييراتٍ جيوسياسية. 

ومن وجهةِ نظرِ طهران، يُشكّل هذا المشهدُ المتطوّرُ تهديدًا متعدّدَ الأبعاد: بأنه يُعيد تشكيلَ طرقِ التجارةِ بين الشرقِ والغربِ بطريقةٍ تُهمِّش دورَ إيران التاريخيَّ كجسرٍ بريٍّ بين آسيا وأوروبا. ويُثير شبحَ وجودِ منشآتِ مراقبةٍ أو منشآتٍ عسكريةٍ قربَ حدودِها الشمالية. كما أنه يُعرّض للخطرِ العلاقةَ المتوازنةَ الراسخةَ بين إيران وأرمينيا. 

ويرى الهتيمي: أن “الإيرانيين يرون أنّ أيَّ اقترابٍ للنفوذِ الأميركي منهم يُعدّ تهديدًا للأمنِ القوميِّ لإيران، لأنّ ذلك يعني إمكانَ الأميركيين وضعَ أنظمةٍ للرصدِ والمراقبةِ أو قواعدَ أمنيةٍ، ومن ثمّ التواصلَ مع الأقلياتِ الإيرانيين”. ولهذا أدانَ يدُ الله جواني رئيسَ الوزراءِ الأرمينيَّ نيكول باشينيان والرئيسَ الأذربيجانيَّ إلهام علييف لـ”الوقوعِ في فخِّ المقامرِ ترامب” من خلال إشراكِ الولاياتِ المتحدةِ وبريطانيا وحلفِ شمالِ الأطلسي في المنطقة، وتجاهُلِ مصالحِ الجيرانِ الرئيسيين. 

كشفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن مشروع ممر تجاري جديد في جنوب القوقاز، يحمل اسم "طريق ترامب للسلام والازدهار الدولي" (TRIPP)، في إطار اتفاق سلام بين أذربيجان وأرمينيا - إنترنت
كشفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن مشروع ممر تجاري جديد في جنوب القوقاز، يحمل اسم “طريق ترامب للسلام والازدهار الدولي” (TRIPP)، في إطار اتفاق سلام بين أذربيجان وأرمينيا – إنترنت

علي باقري كني، أمينُ المجلسِ الاستراتيجيِّ للعلاقاتِ الخارجيةِ في إيران، قال لهيئةِ الإذاعةِ والتلفزيونِ الإيرانية يومَ السبت الفائت: “إنّ الجمهوريةَ الإسلاميةَ لن تتجاهلَ بسهولةٍ قضيةَ زنغزور”. كما يحذّر حميدُ رضا عزيزي، في تعليقٍ أورده موقعُ “إذاعةِ أوروبا الحُرّة”، من أنّ الخطةَ ستحرم إيران من منفذِها البريِّ الطبيعيِّ إلى جنوبِ القوقاز عبر أرمينيا، لتصبحَ رهينةً لمسارٍ يخضع لسيطرةِ أذربيجان أو أطرافٍ دوليةٍ أخرى؛ الأمرُ الذي قد يؤدّي إلى خنقِ إيران من الناحيةِ الجيوسياسية. كما أنّ إيران تخشى تزايدَ الاعتمادِ على أذربيجان لمرورِ التجارة، في ظلِّ تقاربِ الأخيرةِ مع إسرائيل؛ فالتعاونُ الاستخباراتيُّ بين أذربيجان وإسرائيل كان محوريًّا في مواجهةِ النفوذِ الإيراني، مستغلًّا قربَ الحدود.

تحذيراتٌ إيرانيةٌ من التداخُلات الدولية

أوضح وزيرُ الخارجيةِ عباسُ عراقجي، في تصريحٍ له عبرَ التلفزيونِ الرسمي: أنّ “إيرانَ تدعمُ السيادةَ الكاملةَ ووحدةَ الأراضي لجميعِ دولِ المنطقة، وترفضُ أيَّ تغييرٍ في الحدودِ الدولية”، مشيرًا إلى أنّ البيانَ المشتركَ بين أرمينيا وأذربيجان تضمّن هذه المبادئَ الثلاثة: احترامُ السيادة، واحترامُ وحدةِ الأراضي، ورفضُ تغييرِ الحدود، وهي مبادئُ تتماشى تمامًا مع مواقفِ الجمهوريةِ الإسلامية. 

كشفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن مشروع ممر تجاري جديد في جنوب القوقاز، يحمل اسم "طريق ترامب للسلام والازدهار الدولي" (TRIPP)، في إطار اتفاق سلام بين أذربيجان وأرمينيا - إنترنت
كشفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن مشروع ممر تجاري جديد في جنوب القوقاز، يحمل اسم “طريق ترامب للسلام والازدهار الدولي” (TRIPP)، في إطار اتفاق سلام بين أذربيجان وأرمينيا – إنترنت

وجدّد عراقجي تحذيرَ إيران من “أيِّ وجودٍ أجنبيٍّ في المنطقة”، مؤكّدًا أنّ ذلك “قد تكون له عواقبُ سلبيةٌ على السلامِ والاستقرار”. وقال: “حتى الآن، تمّ احترامُ مواقفِنا المبدئية، لكنّ الوجودَ المحتملَ لشركةٍ أميركيةٍ يثيرُ القلق، وسنواصلُ التشاورَ ومتابعةَ التطوّراتِ عن كثب”.

وحذّر ولايتي من أنّ أعضاءَ “الناتو”، بما في ذلك تركيا، يسعون أيضًا إلى تعزيزِ حضورِهم في المنطقة. وأضاف: “يريدُ الناتو أن يكونَ كالأفعى بين إيران وروسيا، لكنّ إيران لن تسمحَ بذلك”، مؤكّدًا أنّ إيران ستتحرّك بما يتماشى مع أمنِ جنوبِ القوقاز، مع روسيا أو من دونِها. ونعتقدُ أنّ روسيا تعارضُ هذا الممرَّ استراتيجيًّا أيضًا.

وعلى جانبٍ آخر، تُفسِّر فوائدُ المشروعِ لأنقرة الترحيبَ التركيَّ الرسميَّ به واعتبارَه فرصةً استراتيجيةً لربطِ أوروبا بآسيا عبرَ طُرقٍ بريةٍ بديلة، ودعمَ مساراتِ الطاقةِ والتجارةِ في جنوبِ القوقاز، وقد يُمهِّد نجاحُ الاتفاق لإعادةِ فتحِ معبرِ مرجارا الحدوديّ بين تركيا وأرمينيا، والمغلقِ منذ 1993 أمام حركةِ التجارةِ والأفراد، باستثناءِ فتراتٍ محدودةٍ للغاية جرى فتحُه خلالها لأسبابٍ إنسانية.

ويذهبُ الهتيمي إلى أنّ “التخوّفَ الإيرانيَّ الحقيقيَّ من اتفاقِ السلامِ بين أذربيجان وأرمينيا لا يتعلّقُ برعايتِه أميركيًّا فحسب، بل لأنّ هذا الاتفاقَ صاحبه تدشينُ ما تمّ تسميتُه بطريقِ ترامب للسلامِ والازدهارِ الدولي، الذي يربطُ بين أذربيجان وجمهوريةِ نخجوان ذاتِ الحكمِ الذاتي التابعةِ لأذربيجان وأرمينيا، ومن هناك إلى تركيا دونَ المرورِ بإيران حيثُ يتجاوزُ حدودَها؛ وهو ما يُقلِّصُ من أهميةِ إيران كممرّ ترانزيتٍ إقليمي، ومن ثمّ حرمانِها من العوائدِ الماليةِ للمرور، ويُقلِّلُ من تأثيرِها في النقلِ وتبادلِ الطاقة، ويُضعفُ مبادرةَ الشمال–الجنوب التي تربطُها بآسيا والهند، فضلًا عن تعزيزِ النفوذِ الأميركي ثمّ التركي على حدودِ إيرانَ الشمالية. ولهذا يعدُّ المشروعُ فرصةً ذهبيةً لتركيا؛ فهو توسيعٌ لنشاطِها الاقتصادي وتعزيزٌ لمكانتِها كجسرٍ بين أوروبا وآسيا، بالإضافةِ إلى تقويةِ الربطِ الاستراتيجي بين تركيا وأذربيجان”.

كما أوضح “معهدُ سياساتِ بحرِ قزوين” أنّ الممرَّ سيُقلِّصُ المسافةَ البريةَ بين أذربيجان وتركيا بنحو 343 كلم، ما يعني خفضَ زمنِ الرحلةِ والتكاليفِ اللوجستية، بما يعزّز تدفّقَ البضائع ويقوّي الربطَ المباشرَ بين الأسواقِ التركيةِ وأسواقِ القوقازِ وآسيا الوسطى.

ومن ناحيةٍ أخرى، وفي قراءةٍ سياسيةٍ أوسع، رأت “واشنطن بوست” أنّ اجتماعَ علييف وباشينيان في واشنطن بدلًا من “الكرملين” يُمثّل توبيخًا لموسكو وتراجعًا في نفوذِها داخلَ فضاءِ دولِ الاتحادِ السوفيتي السابق نتيجةَ حربِ أوكرانيا، ووصفتِ التطوّرَ بأنّه “ضربةٌ قويةٌ” لمصالحِ روسيا، مُرجِّحةً أن يجعلَ انشغالُ موسكو بالحربِ الممرَّ المقترحَ رمزًا لاستغلالِ الفرص لإعادةِ تشكيلِ قواعدِ اللعبة في مناطقِ نفوذِها التقليدية.

وعليه، فإذا تحقّق هذا السيناريو — طريقُ ترامب — فسيكونُ بمثابةِ ترسيخٍ لوجودٍ أمنيٍّ غربيٍّ مُحاذٍ للحدودِ الإيرانيةِ الأرمينية. ويأتي هذا التوقيتُ استفزازيًّا على نحوٍ خاص، إذ يأتي بعد أسابيعَ من الضرباتِ الأميركية على المنشآتِ النوويةِ الإيرانية؛ فهذه ليست مجردَ مناورةٍ تكتيكية، بل هي إعادةُ حصرِ النفوذِ الإيراني. فمن وجهةِ نظرِ واشنطن، يُحقِّق ترسيخُ الوجودِ الأميركيِّ في زنغزور أهدافًا متعددةً: تآكلَ بقايا النفوذِ الروسيِّ في دولِ ما بعدَ الاتحادِ السوفيتي، وحصر إيران، وتقليلَ نفوذِها في حيّزِ محيطِها السياسيِّ والجغرافي.

فادية سمير

فادية سمير

أكاديمية وكاتبة مصرية حاصلة على دكتوراه في الفلسفة السياسية

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم