بخلاف المشهد السياسي المتقلب، يعيش الواقع السوري اليوم حالة اقتصادية مُعقدة ومُمزقة تتأرجح بين أمل خافت بإعادة توحيد أجزاء البلاد، وخطر حقيقي بتعميق الانقسام إلى نقطة اللاعودة.
وتصدرت تلك الحالة المشهد بعد تزايد المؤشرات نحو تعثر الاتفاق المقترح بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، والذي يهدف إلى دمج المؤسسات المدنية والعسكرية في مناطق الشمال الشرقي ضمن إطار الدولة وتم توقيعه في آذار/ مارس الماضي.
اتفاق سياسي بمضمون اقتصادي
يتجاوز هذا الاتفاق كونه تسوية سياسية عابرة، حيث يمثل مفتاحًا استراتيجيًا لفتح شرايين الاقتصاد السوري التي تآكلت بفعل سنوات الصراع الطويلة، فبحسب تقديرات الأمم المتحدة تجاوزت خسائر الحرب 400 مليار دولار، مع تدمير ما يقرب من 40 بالمئة من البنية التحتية، وهو ما يطرح سؤالًا محوريًا، حول ما الذي ينتظر الاقتصاد السوري في حال استمر هذا الانقسام العميق وعدم التوصل إلى اتفاق بين دمشق وقسد؟
وفي حال فشل الاتفاق بين الحكومة المركزية في دمشق والإدارة الذاتية في شمال-شرق سوريا في رؤية النور، فإن التأثير على الاقتصاد السوري سيكون فوريًا ومتشعبًا.

هناك توقعات بأن يتحقق النمو الاقتصادي لسوريا بنسبة بسيطة لا تتجاوز 1بالمئة في 2025، بعد انكماش نسبته 1.5بالمئة في 2024، في ظل قيود مالية وشح في السيولة وتعليق مساعدات دولية، وفق تقرير البنك الدولي، فإذا انهارت العلاقة مؤسساتيًا، فستتراجع هذه التوقعات إلى مستويات خطيرة للغاية.
تروي هذه الأرقام قصة معاناة إنسانية واضحة، حيث يعيش أكثر من ثلثي السوريين تحت خط الفقر، بينما تلامس معدلات البطالة 50 بالمئة، بينما يعتمد 75بالمئة من المواطنين على المساعدات الإنسانية.
سيناريوهات مظلمة
في خضم هذا المشهد، يبرز ملف الشمال الشرقي لسوريا كعنصر حاسم في المعادلة الاقتصادية، إذ تُعد هذه المنطقة قلب الاقتصاد النابض الذي بقي خارج سيطرة الحكومة المركزية، خاصة وأن المناطق الخاضعة لسيطرة “قسد” تعرف بأنها “سلة سوريا الغذائية”، حيث تضم 95 بالمئة من موارد البلاد من النفط والغاز.
لذا فإن فشل الاتفاق بين دمشق و”قسد” ليس مجرد انتكاسة سياسية، بل هو إيذان بفتح صناديق العديد من السيناريوهات الاقتصادية المظلمة، كل واحد منها يمثل فصلًا جديدًا من فصول النزيف الاقتصادي.
في منطقة شمال شرق سوريا تقع حقول النفط الرئيسية مثل العمر والتنك في دير الزور، وحقول الرميلان والهول في الحسكة، بالإضافة إلى حقول الغاز الضخمة كحقل كونيكو والشبيسة، ولهذا السبب منحت سيطرة “قسد” على هذه الموارد الحيوية استقلالية مالية، وقد شكلت إيرادات النفط 92 بالمئة من موازنة قسد في عام 2021 .
النفط والغاز.. عصب الاقتصاد الممزق
قبل الحرب، كان إنتاج سوريا من النفط يقارب 383 ألف برميل يوميًا، مما شكل نحو 20 بالمئة من إيرادات الدولة آنذاك، بينما اليوم، تبقى الأرقام أقل بكثير، حيث تقدر أحدث البيانات الإنتاج بأقل من 40 ألف برميل يوميًا، أو بحد أقصى ما بين 80–100 ألف في المختلط شرق البلاد—أثر الحرب والتراجع البنى التحتية وعقوبات الغرب بوضوح على هذه السلاسل الإنتاجية

في شباط/فبراير 2025، بدأت دمشق فعليًا بتلقي كميات أولية من النفط من مناطق شرق الفرات كخطوة للتنسيق الداخلي، لكن ذلك لا يُشكل حلًا مستدامًا بل قنطرة هشة قابلة للانقطاع في أي لحظة سياسة متوترة جديدة، كما سيعني فشل الاتفاق قطع هذا المورد الحيوي، وبالتالي مزيدًا من الاعتماد على النفط المستورد من الخارج بأسعار متضخمة وشروط صعبة، في بيئة تعاني تجميد أصول وقلة تمويل دولي.
هذا الانقسام الاقتصادي يضع الحكومة السورية أمام تحدٍ كبير، حيث تضطر إلى استيراد النفط والغاز لتشغيل محطات الكهرباء التي تعتمد على الغاز بنسبة 55 بالمئة ، مما يستنزف احتياطياتها الشحيحة من العملات الأجنبية، ويزيد من عجز الموازنة.
الزراعة والقمح.. الخبز كسلاح ضغط
تواجه سوريا أسوأ جفاف منذ 36 عامًا، ضاعف من أزمة الغذاء، حيث تراجع إنتاج القمح بنسبة حوالي 40 بالمئة إلى نحو 1.2 مليون طن، مع فجوة تقدَّر بـ 2.7 مليون طن، تكفي لإطعام 16 مليون شخص سنويًا تقريبًا، بينما النصف الأكبر من سكان سوريا—الذي يقرب عددهم من 26 مليون نسمة—يعاني من انعدام الأمن الغذائي.
ولا تزال دمشق عاجزة عن تأمين سوى 373,500 طن من القمح محليًا، في حين بلغ حجم المستوردات الضرورية ما يقرب من 2.55 مليون طن هذا العام، دون اتفاقات دولية واسعة النطاق حتى الآن
فإذا انقطع هذا التدفق عبر الاتفاق مع الإدارة الذاتية،التي تدير مناطق الزراعة الكبرى، فإن أزمة الخبز الحكومي ستتفجر، وقد تتكرر مشاهد الطوابير ونقص المواد الأساسية كما في أسوأ سنوات النزاع.
موارد رهينة النزاع
محطة الكهرباء في الحسكة والمياه الملوثة في مناطق مثل علوك هي أمثلة على كيف يمكن للموارد أن تُستخدم كورقة ضغط، فتعطل التفاهم قد يؤدي إلى مزيد من الانقطاعات المتكررة، في ظل بلوغ ساعات الكهرباء في العديد من المناطق حدين دراماتيكيين، سواء بتقنين يصل إلى ساعتين يوميًا فقط أو توقف شبه كامل للخدمة في الريف، كما ورد في تقارير وكالة “أسوشييتد برس” والتي أوردت أن العائلات لا يمكنها حتى حفظ الطعام في الثلاجات نتيجة الوضع الكارثي للطاقة.
أما بالنسبة للتجارة والمعابر الحدودية، فإن معبر سيمالكا (فيش خابور) مع إقليم كردستان العراق يعد شريان التجارة للشمال الشرقي، لكن الإغلاق أو تشديد القيود عليه يؤدي إلى انهيارات في تدفق السلع الأساسية كالدواء والبنزين ومواد البناء، كما سجل سابقًا حين ارتفع سعر طن الإسمنت بشكل وصفه محليون ومحللون بأنه “قفزة جنونية” بعد إغلاق المعبر

وفي حال تعثر الاتفاق من المتوقع أيضًا أن تتعرض الأسعار والتضخم وسعر الصرف إلى هزات جديدة، خاصة وأن الاقتصاد السوري فقد جزءًا كبيرًا من سيولته ونشاطه، حيث تدهور الناتج القومي إلى حوالي ربع مستواه قبل الحرب، والدخل الفردي إلى ما دون خط الفقر العالمي.
لا يتجاوز الراتب الشهري للموظف السوري بعد الزيادة الأخيرة حوالي 750 ألف ليرة سورية (حوالي 75 دولارًا)، بعد أن كان الحد الأدنى للأجور يعادل حوالي 250 ألف ليرة سورية (حوالي 25 دولارًا).
اقتصاد الظل.. الرابح الأكبر
في ظل هذا الواقع، فإن فشل الاتفاق يعني موجة جديدة من نقص الموارد الأجنبية، وهبوط الليرة عن مستوياتها الرسمية الحالية (~11,000 ليرة للدولار) نحو الهاوية، وارتفاع التضخم إلى مستويات تفوق 36.8 بالمئة، والتي رُصدت في شباط الماضي، بعد موجات ارتفاع الأجور والدعم الحكومي المؤقت.
كما أن استمرار الانقسام، يعني أن تظل المناطق الأربع المنفصلة تعمل بأنظمة مالية وعملات مختلفة (الليرة السورية، الليرة التركية، والدولار)، ليغذي هذا الواقع الاقتصاد غير الرسمي والتهريب ويعيق توحيد السوق الوطنية، خاصة أن هذا الانقسام قد أصبح بنية عميقة جزءًا من النسيج الاقتصادي للبلاد.
ومن المرجح أن يعرقل بعض رجال الأعمال وأمراء الحرب الذين يجنون الأرباح من هذا الوضع المشتت أي محاولة للتوحيد، مما يجعل مهمة بناء اقتصاد وطني موحد مهمة شاقة للغاية حتى لو تم التوصل إلى تسوية سياسية لاحقًا.
السيناريو الأسوأ
في السياق، أيضًا هناك سيناريو آخر يتعلق بتجدد الصراع العسكري، وهو الأسوأ على الإطلاق، فيمكن أن يؤدي فشل الاتفاق إلى عودة المواجهات المسلحة، خاصة في ظل وجود تهديدات تركية بالتدخل العسكري وموقف أميركي معقد يوفر الدعم لـ”قسد”.
ويعني أي تجدد للقتال مزيدًا من الدمار للبنية التحتية، وتوقف الإنتاج في حقول النفط والغاز التي شهدت هجمات سابقة، كما سيتأثر قطاع الطاقة بشدة، وسيتوقف تدفق الوقود إلى المناطق الحكومية، مما يزيد من انهيار سلاسل الإمداد ويرفع أسعار السلع الأساسية .

كما يهدد الانقسام بغياب التمويل والإعمار، فإن فشل الاتفاق يعني فقدان فرصة إعادة الإعمار الشاملة، التي تقدر تكلفتها بمئات المليارات من الدولارات، وقد تصل إلى تريليون دولار مع ارتفاع معدلات التضخم.
لذا فإن غياب الحل السياسي الشامل، الذي يعتبره المجتمع الدولي شرطًا أساسيًا لضخ الأموال، سيقوض ثقة المانحين والشركات الأجنبية، وفي غياب هذا الحل، ستظل البلاد تعتمد على “مشاريع الإغاثة” بدلًا من الانتقال إلى “التنمية المستدامة”، خاصة وأن الاستثمارات الخليجية والتركية رغم أهميتها، لن تكون كافية وحدها لإنقاذ الاقتصاد.
عقوبات قائمة واقتصاد مُثقل
في سياق ذلك، أكد الكاتب والمحلل السياسي السوري شريف شحادة، في تصريح خاص لموقع “الحل نت”، أنّ الاقتصاد السوري لا يزال هشًا ومثقلًا بالأزمات، رغم ما يُروَّج عن تخفيف العقوبات الغربية.
وأوضح أن الولايات المتحدة الأميركية لم ترفع العقوبات عن سوريا، بل علّقت بعضها مؤقتًا، فيما لا يزال “قانون قيصر” ساري المفعول وإن كان بشكل مخفف، في حين أنّ الاتحاد الأوروبي لم يرفع عقوباته بالكامل بل جرى تجميد جزء منها فقط.
هذا الواقع، يجعل الاقتصاد السوري عرضة لمزيد من الضغوط، حيث تتجلى المعاناة اليومية للمواطنين في الارتفاع الحاد لأسعار السلع، والانهيار المتواصل لليرة أمام الدولار، إلى جانب أزمات الكهرباء، وضعف أداء المصارف، وتراجع الخدمات الأساسية.
الكاتب والمحلل السياسي السوري شريف شحادة
كما رجح أنّ تتضاعف هذه الضغوط إذا فشلت المفاوضات الجارية بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية، إذ تمثل المناطق الخاضعة لسيطرة “قسد” المصدر الرئيسي لنحو 80 بالمئة من إنتاج النفط السوري، فضلًا عن كونها من أبرز مناطق إنتاج القمح والقطن.
مستقبل قاتم
أشار شحادة إلى أنّ أي انسداد سياسي أو تصعيد عسكري في هذه الجبهة سيقود حتمًا إلى تداعيات اقتصادية قاسية، حيث ستضطر الحكومة السورية للبحث عن بدائل مكلفة لاستيراد النفط، وهو ما سينعكس على فاتورة الطاقة وأسعار النقل والإنتاج الصناعي والزراعي.
وأضاف أنّ فشل التوصل إلى تفاهمات سيترك أثره المباشر على الأمن الغذائي، إذ إنّ سوريا تعتمد بشكل أساسي على القمح المنتج في الشمال الشرقي، بينما يمثل القطن هناك ركيزة مهمة للصناعات النسيجية المحلية، ومع فقدان السيطرة على هذه الموارد، سيكون الاقتصاد السوري أمام مزيج قاتم من ارتفاع الأسعار داخليًا بفعل الشح، وتزايد الضغوط الخارجية بفعل استمرار العقوبات وتضييق حركة التجارة.

ويحذر شحادة من أنّ هذا السيناريو لا يحمل في طياته سوى مزيد من التآكل في قدرة المواطن السوري على الصمود، إذ سيجد نفسه عالقًا بين فكي كماشة الغلاء الداخلي والعقوبات الخارجية، في ظل غياب حلول جذرية، مختتمًا بالقول إنّ أي صدام بين دمشق و”قسد” لن يضر الحكومة وحدها، بل سيدفع المجتمع السوري بأسره ثمنه، ليتحوّل الاقتصاد إلى ساحة مفتوحة للأزمات المتراكمة التي يصعب احتواؤها.
مشهد الانفجار العسكري
بدوره أكد المحامي السوري محمود مرعي، في تصريح خاص لموقع “الحل نت“، أنّ أي تعثر في مسار الحوار بين السلطة السورية وقوات سوريا الديمقراطية بخصوص مسألة دمج “قسد” في مؤسسات الدولة، سواء عبر ضم قواتها إلى وزارة الدفاع أو إدماج جهاز “الأسايش” في وزارة الداخلية، قد يقود إلى مشهد شديد التعقيد يحمل في طياته احتمالات انفجار عسكري.
هذا التعثر قد يفتح الباب أمام اشتباكات مباشرة بين الطرفين، مع إمكانية دخول أطراف إقليمية على الخط، أبرزها تركيا التي قد تجد في مثل هذا التصعيد فرصة لدعم السلطة في دمشق. كما أشار إلى أنّ القوى العشائرية في الجزيرة السورية قد تتحرك بدورها ضمن هذا المشهد، مما يفاقم احتمالات التصعيد على الأرض.
المحامي السوري محمود مرعي
وأضاف مرعي أنّ تداعيات هذا السيناريو لن تكون سياسية وأمنية فحسب، بل ستمتد بقوة إلى الاقتصاد السوري المنهك أصلًا، حيث ستتراجع فرص الاستثمار وتتجمد أي مشاريع لإعادة الإعمار، إذ لا يمكن لأي رأس مال محلي أو خارجي أن يتوجه إلى بيئة غير مستقرة ومهددة بالتفكك.
وأكد أنّ غياب الاستقرار سيقوّض أساسيات الحياة اليومية للمواطن السوري، الذي يعاني أصلًا من أزمات متشابكة تشمل نقص الكهرباء والماء والغذاء والدواء، وهو ما ينعكس سلبًا على دخله ومستوى معيشته ويزيد من تآكل قدرته على الصمود.
انعكاسات كارثية
حذّر مرعي من أنّ استمرار هذا الوضع قد يقود إلى أخطر السيناريوهات، والمتمثل في احتمالات تقسيم البلاد إلى أقاليم متناحرة، وهو ما يهدد وحدة سوريا ومصيرها كدولة.
واختتم بالتشديد على أنّ المخرج الوحيد يتمثل في إطلاق حوار وطني شامل في دمشق، يجمع السلطة وكافة القوى والتنوعات السورية دون إقصاء، للوصول إلى صيغة تضمن قيام دولة المواطنة المتساوية وتضع حدًا لمسار التفكك والانهيار.

فيما أكد الباحث السياسي وائل الأمين، في تصريح خاص لموقع “الحل نت”، أن شمال شرق سوريا يمثل قلب الثروة الوطنية ومفتاح مستقبل الاقتصاد السوري، إذ يحتوي على ما يزيد عن تسعين بالمئة من مقدرات البلاد الاقتصادية.
وأشار إلى أن النفط والغاز والقمح والمناطق الزراعية الخصبة إلى جانب الثروات الباطنية الأخرى تجعل من هذه الرقعة الجغرافية ذات أهمية استراتيجية كبرى، سواء على صعيد تلبية حاجات السوريين أو على صعيد تصدير المواد الخام إلى دول الجوار والأسواق التي كانت سوريا تتعامل معها قبل عام 2011.
مخاطر فشل المفاوضات
أوضح الأمين أن المفاوضات بين حكومة دمشق والإدارة الذاتية في شمال وشرق البلاد تشكل اليوم حجر الزاوية لمصير الاقتصاد السوري، مشيرًا إلى أن فشل هذه المفاوضات سيقود البلاد إلى أزمة معيشية أشد قسوة، خاصة في ما يتعلق بتأمين الطحين والمشتقات النفطية.
دمشق باتت تستورد الغاز من أذربيجان رغم وفرة مصادر الطاقة في أراضيها، لكنها محرومة من الاستفادة منها بسبب سيطرة قوات سوريا الديمقراطية بدعم من التحالف الدولي على معظم آبار النفط والغاز في المنطقة.
الباحث السياسي وائل الأمين
وأضاف أن السيناريو الأكثر ترجيحًا هو أن دمشق لا تملك خيارًا سوى المفاوضات، وإن تعثرت فستحاول الضغط على واشنطن عبر قنوات مختلفة لإجبار “قسد” على التوصل إلى تسوية، لاسيما أن الولايات المتحدة تمثل شريكًا محوريًا في ملفات عديدة من بينها تخفيف العقوبات الاقتصادية.
سيناريو أكثر واقعية
أشار الأمين، إلى أن اللقاء الذي جمع الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع في السعودية كان مؤشرًا واضحًا على أن الانفتاح السياسي يمكن أن يفتح الباب أمام تسويات اقتصادية برعاية إقليمية ودولية.
كما لفت الأمين إلى احتمال بروز صيغة تبادل اقتصادي بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية، تقوم على تقاسم الموارد الباطنية بشكل منظم، على غرار التفاهمات السابقة التي تمت بوساطات خلال السنوات الأخيرة من حكم النظام السابق.

ويرى أن هذا السيناريو قد يكون الأكثر واقعية إذا فشلت اللقاءات المرتقبة في باريس أو المفاوضات التي قد تجري في دمشق، إذ أن الطرفين يدركان أن استمرار القطيعة سيؤدي إلى استنزاف متبادل لا طائل منه.
وبيّن أن الموارد الاقتصادية في شرق الفرات لن تبقى بمنأى عن ضغوط داخلية وخارجية، فـ”قسد” التي ترفع شعار أن هذه الثروات تعود لكل السوريين، ستكون ملزمة في النهاية بمنح دمشق جزءاً من هذه الموارد إذا أرادت المحافظة على خطابها السياسي، وإلا فإن مصداقيتها ستتعرض للتآكل، ما سيدفعها حتمًا إلى القبول بخيار التشارك في العائدات، ولو بالحد الأدنى، لضمان استمرار دعم الحاضنة المحلية والإقليمية.
حتمية المفاوضات
أشار الأمين إلى أن حكومة دمشق تواجه أزمة مالية خانقة، تتجلى في عجزها عن تأمين حاجات البلاد من الطحين والخبز، حيث تشير التقديرات إلى أنها بحاجة فورية إلى ما يقارب مليونين ونصف المليون طن من الدقيق لتغطية الاحتياجات السنوية، وهو ما يتطلب موارد مالية ضخمة غير متوفرة حاليًا.
وأضاف أن ضعف المحاصيل في المناطق الخاضعة لسيطرة دمشق فاقم من الأزمة وتركها أمام خيارين أحلاهما مر، إما الاستمرار في الاستيراد المكلف، أو الدخول في تسويات اقتصادية مع شمال وشرق سوريا.
تعثر المفاوضات في هذا التوقيت سيجبر حكومة دمشق على البحث عن بدائل عاجلة، لكنها في كل الأحوال لن تكون قادرة على المضي طويلاً من دون اتفاق مع “قسد”، فالأزمة الاقتصادية لم تعد تحتمل مزيداً من المماطلة، والواقع يفرض تسويات ولو مرحلية، لأنها السبيل الوحيد لتأمين الاستقرار المعيشي للسوريين في المدى القريب.
الباحث السياسي وائل الأمين
ويعني فشل الاتفاق بين دمشق وقسد أن الاقتصاد السوري سيظل رهينة للانقسام، مما يعيق إعادة الإعمار، ويزيد الفقر، ويغذي اقتصاد الظل والفساد، بينما يتطلب التعافي الاقتصادي الحقيقي تحقيق وحدة بالبلاد.
- الأمين العام للحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني لـ”الحل نت”: لا نتحالف مع دعاة المركزية.. وأسس إيران الديمقراطية يجب أن تُرسى قبل سقوط النظام
- هجوم متعدد المحاور يستهدف منشآت عسكرية وأمنية في صنعاء.. ما القصة؟
- ضربات جوية تستهدف مواقع وتعزيزات “الحوثي” في البيضاء
- من المال والنووي إلى الطيران والنقل.. وثيقة روسية تكشف خطة لتعميق التعاون مع إيران
- تعز.. معارك لمنع “الحوثيين” من تثبيت مكاسب الساحل

