بين الجدران المظلمة.. اليمنيون مختفون قسراً في سجون “الحوثي”

تزامناً مع اليوم العالمي لضحايا الاختفاء القسري، تتجدد مأساة آلاف اليمنيين المخفيين قسراً في سجون جماعة "الحوثي"، في واحدة من أبشع صور الانتهاكات في اليمن.
تزامناً مع اليوم العالمي لضحايا الاختفاء القسري، تتجدد مأساة آلاف اليمنيين المخفيين قسراً في سجون جماعة "الحوثي"، في واحدة من أبشع صور الانتهاكات في اليمن.

تزامناً مع اليوم العالمي لضحايا الاختفاء القسري، الذي يوافق الـ30 آب/ أغسطس من كل عام، تتجدد مأساة آلاف اليمنيين المخفيين قسراً في سجون جماعة “الحوثي”، في واحدة من أبشع صور الانتهاكات في اليمن.

ويستمر هذا الانتهاك الجسيم بحق المدنيين والمعارضين السياسيين منذ اندلاع انقلاب جماعة “الحوثي” في 2014، ضمن سياسة ممنهجة تمارسها الجماعة لإرهاب السكان وفرض سيطرتها بالقوة.  

جماعة “الحوثي” تتصدر قائمة المنتهكين  

وفق بيانات من 21 منظمة حقوقية في اليمن، جرى توثيق آلاف الحالات، إلا أن الأرقام المعلنة لا تعكس الواقع الكامل، نظراً لسياسة التعتيم التي تنتهجها جماعة “الحوثي”، في منع الأسر من معرفة مصير أحبائها.

تزامناً مع اليوم العالمي لضحايا الاختفاء القسري، تتجدد مأساة آلاف اليمنيين المخفيين قسراً في سجون جماعة "الحوثي"، في واحدة من أبشع صور الانتهاكات في اليمن.
من وقفة احتجاجية سابقة نظمتها رابطة أمهات المعتقلين

وتتصدر جماعة “الحوثي” قائمة الجهات المنتهكة، مع استمرار احتجاز أكثر من 50 موظفاً من موظفي الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية.   

رابطة أمهات المختطفين من جانبها رصدت عشرات المدنيين الذين اختفوا خلال العام الجاري في محافظة إب وغيرها من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرة جماعة “الحوثي”.  

سجون سرية  

في تصريح خاص لـ “الحل نت”، يؤكد عبد الرحمن برمان، رئيس المركز الأميركي للعدالة، أن جماعة “الحوثي” تمارس الإخفاء القسري بطريقة متوحشة، حيث يتم اعتقال الأشخاص إلى جهات سرية، بما في ذلك البيوت والسجون السرية، بعيداً عن أي رقابة قضائية.

مرعبة هي القصص المأساوية القادمة من داخل السجون السرية لجماعة "الحوثي"، فبين حين وآخر يتجدد هذا الحزن في اليمن ليعيد التذكير بهذا الملف الإنساني المغيّب تماماً عن الأذهان، هناك في الأقبية المظلمة، حيث تٌطبخ معاناة المعتقلين على مهل، بسياط جلاد لا تعرف الرحمة طريقاً إلى قلبه.  

ويشير برمان إلى أن الانتهاكات تشمل التعذيب الشديد، حيث قٌتل حوالي 330 شخصًا تحت التعذيب، 80 في المئة منهم داخل سجون جماعة “الحوثي”، وهو ما يبرز وحشية هذه الممارسات على المجتمع اليمني. 

ويوضح الحقوقي اليمني أنه جرى توثيق ما يقارب 1200 حالة اختفاء قسري بين 2014 وأوائل 2023، مع الإشارة إلى أن العدد الحقيقي أكبر بكثير، أغلبهم في سجون جماعة “الحوثي”.

ويرى برمان أن الإخفاء القسري واحداً من أبشع الانتهاكات التي يمكن أن يتعرض لها الإنسان، حيث تسلب الحرية والحقوق من الضحايا، وتٌترك أسرهم في دوامة الانتظار المرير.  

الإخفاء القسري أداة “حوثية” لإرهاب الناس  

وتوضح البيانات أن جماعة “الحوثي” تستخدم الإخفاء القسري أداة لإرهاب المدنيين والمعارضين، وتحول المنازل والمرافق في مناطق سيطرتها إلى معتقلات سرية، ما يجعل الكشف عن مصير الضحايا أمراً صعباً، ويكرّس ثقافة الخوف والرعب.  

مرعبة هي القصص المأساوية القادمة من داخل السجون السرية لجماعة "الحوثي"، فبين حين وآخر يتجدد هذا الحزن في اليمن ليعيد التذكير بهذا الملف الإنساني المغيّب تماماً عن الأذهان، هناك في الأقبية المظلمة، حيث تٌطبخ معاناة المعتقلين على مهل، بسياط جلاد لا تعرف الرحمة طريقاً إلى قلبه.  

وبينما يستمر المجتمع الدولي بالصمت، تطالب كافة المنظمات الحقوقية بالضغط على جماعة “الحوثي” للكشف الفوري عن أماكن المخفيين، وإطلاق سراحهم، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم.   

وحتى إنصاف الضحايا وإنهاء حالات الإفلات من العقاب، سيظل الإخفاء القسري جريمة ضد الإنسانية وجرحاً عميقاً في قلوب اليمنيين لا يندمل مع مرور السنين.

أسامة عفيف

أسامة عفيف

صحفي، محرر الشأن اليمني لدى "الحل نت"

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم