براك يستبعد قيام حكومة مركزية بسوريا و”قسد” خارج “العمال الكُردستاني”

من جديد، أثار المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا ولبنان، والسفير السابق في أنقرة توماس براك، جدلا واسعا بتصريحات قلّل فيها من احتمالات قيام حكومة مركزية في سوريا، مؤكدا في الوقت ذاته أن قوات سوريا الديمقراطية (قسد) و”وحدات حماية الشعب” الكُردية لم تعودا جزءا من حزب “العمال الكُردستاني” (PKK)، وهو ما أحدث رد فعل غاضب في تركيا.

وخلال مقابلة مطولة عبر بودكاست “ماريو نوفل” على منصة “إكس”، يوم الخميس الفائت، أوضح براك أن تركيا حليف قوي للولايات المتحدة وثاني أكبر مساهم في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مشيرا إلى أن الأراضي السورية تضم عددا كبيرا من الجماعات المسلحة.

سوريا: “قسد” خارج “العمال الكُردستاني”

وأضاف براك خلال مقابلته المطولة، وفق ما نقلته “الشرق الأوسط” أن قوات “قسد” و”وحدات حماية الشعب” انطلقتا تاريخيا من حزب “العمال الكُردستاني”، لكنهما تحولتا إلى حليف لواشنطن في الحرب ضد تنظيم “داعش” الإرهابي، ولم تعودا ضمن المجموعات المرتبطة بـ”العمال الكُردستاني”، الذي تصنفه كل من أنقرة وواشنطن منظمة إرهابية.

ويأتي هذا التصريح في ظل خلاف مزمن بين أنقرة وواشنطن بسبب الدعم الأميركي للوحدات الكُردية في سوريا. فقد طالبت تركيا مرارا بوقف هذا الدعم، كما ضغطت على واشنطن لدفع “قسد” نحو التوافق مع الإدارة الانتقالية في دمشق للاندماج ضمن مؤسسات الدولة السورية، وهو اتفاق ترى أنقرة أن تباطؤ تنفيذه يثير قلقها وغضبها.

وتزامن ذلك مع الدعوة التي أطلقها زعيم حزب “العمال الكُردستاني” المعتقل عبد الله أوجلان في 27 شباط/فبراير الماضي، إلى حل الحزب لنفسه وإلقاء السلاح. 

ورغم أن “قسد” أعلنت أن هذه الدعوة غير ملزمة لها، إلا أن أنقرة ما تزال تصرّ على أن تتخلى الوحدات الكُردية عن سلاحها وتغادر الأراضي السورية.

استبعاد قيام حكومة مركزية بسوريا

ورغم تمسك تركيا بوحدة سوريا، يرى براك أن “الواقع المعقد” يجعل من قيام حكومة مركزية في البلاد احتمالا بعيدا، لافتا إلى تنوع المكونات مثل الأكراد والدروز والعلويين والبدو، وما يحمله ذلك من مطالب متباينة. 

وأضاف براك أن “الهيكل اللامركزي يبدو أكثر انسجاما مع الواقع السوري”، بعد أن كان قد صرّح سابقا بضرورة وجود دولة مركزية قوية.

وفي وقت سابق قالت صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية، إن العنف المُتصاعد في مناطق مُختلفة يُغذي مطالب الأقليات بالحكم الذاتي، مُشكلا تحديا لخطط الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع، لإقامة دولة مركزية قوية.

وأقرّ المبعوث الأميركي، توماس باراك، الداعم القوي للشرع وجهوده لتوحيد البلاد، بعد أحداث السويداء الدموية بأن سوريا قد تحتاج إلى النظر في بدائل لدولة شديدة المركزية.

وقال لمجموعة من الصحفيين الشهر الماضي: “ليست فيدرالية، بل شيء أقل من ذلك، يسمح للجميع بالحفاظ على وحدتهم وثقافتهم ولغتهم، وبعيدا عن أي تهديد للإسلاموية”. وأضاف: “أعتقد أن الجميع يقولون إننا بحاجة إلى إيجاد طريقة لنكون أكثر عقلانية”.

غضب في تركيا

وأثار تصريح براك رد فعل غاضبا في تركيا، حيث علق عليه منصور ياواش، رئيس بلدية أنقرة والقيادي المعارض البارز، الذي يعد أحد المرشحين بقوة للمنافسة على رئاسة البلاد في حال ترشحه في الانتخابات المقبلة.

وقال ياواش إن المبعوث الأميركي “يتصرف كحاكم إقليمي في سوريا، ويضع خططا تذكّر بمشاريع الإمبريالية قبل قرن”. 

تدريبات مشتركة بين قوات أميركية و”قسد” في شمال شرقي سوريا (أرشيفية – أ.ف.ب)

وأضاف خلال كلمة في احتفالات الذكرى الـ103 ليوم النصر: “يتحدث عن دول منقسمة وضعف الدولة القومية، ويدعو عمليا إلى إنشاء كيانات صغيرة جدا”.

ورأى ياواش، المنتمي إلى “حزب الشعب الجمهوري” التركي، أن مثل هذه الطروحات تستهدف وحدة تركيا والمنطقة، وأضاف: “لم يقبلوا أن نجعل هذه المنطقة وطنا لنا، لطالما كانت لديهم طموحات وخطط لهذه المنطقة، جميعنا نعرف الخرائط التي رُسمت مع الحكام قبل 1000 عام، وأولئك الذين فشلوا في منعنا من جعل هذه المنطقة وطنا لنا في معاهدة لوزان وحرب الاستقلال لا يزالون يلجأون إلى الأساليب نفسها”.

وأكد ياواش: “لن نسمح بتقسيم بلادنا أو تمرير هذه الطموحات، وسنسير على نهج مؤسس الجمهورية مصطفى كمال أتاتورك”.

شيلان شيخ موسى

شيلان شيخ موسى

رئيسة تحرير "الحل نت"

5 1 صوت
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم