في واقع يزداد قتامة يوما بعد آخر، حذّرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة “الفاو”، من أنّ سوريا تواجه أخطر أزمة غذائية في تاريخها.
نصف سكان سوريا يفتقرون إلى الأمن الغذائي
التحذير الأممي الجديد، يأتي مع استمرار موجة الجفاف وتراجع الموارد المائية، حيث يفتقر نصف السكان في سوريا بالفعل إلى الأمن الغذائي، كما قال تقرير لـ “الفاو” عقب زيارة ميدانية لريف حماة.
وبحسب المنظمة الأممية، فإن إنتاج القمح لموسم 2024 – 2025 تراجع إلى ما بين 900 ألف و1.1 مليون طن، وهو من أدنى المستويات المسجلة في البلاد، مؤكدة أن هذا التراجع قد يرفع عدد من يعانون من انعدام الأمن الغذائي إلى أكثر من 14 مليون نسمة.
وأردف تقرير “الفاو”، بأن انهيار القطاع الزراعي يعود إلى فشل واسع في المحاصيل، ونقص حاد في المدخلات الزراعية، إضافة إلى الأضرار الكبيرة التي لحقت بشبكات الري وحقول ملوثة بالألغام والركام، فضلا عن تأثيرات التغير المناخي والتصحر.

وفي السياق، أشار مدير مكتب الطوارئ في “الفاو”، راين بولسن، إلى أن غياب المساعدات العاجلة قبل الموسم المقبل، سيعرّض ملايين الأسر لخطر فقدان سبل عيشها بشكل لا رجعة فيه.
دعوة أممية لدعم خطة الطوارئ والتعافي
خلال الزيارة الميدانية لريف حماة، اطّلع وفد رفيع من المنظمة الأممية، ضم نائب المدير العام ماوريتسيو مارتينا والممثل الإقليمي عبد الحكيم الواعر، على مشاريع لدعم المزارعين تشمل مختبرا لمكافحة الآفات، ووحدة تصنيع غذائي للنساء، ومدرسة حقلية لتعليم ممارسات زراعية ذكية مناخيا.
وفي تقريرها، دعت “الفاو” المجتمع الدولي إلى توفير 286.7 مليون دولار ضمن خطة الطوارئ والتعافي 2025 – 2027، مؤكدة أن الدمج بين المساعدات العاجلة واستراتيجيات التعافي الطويلة الأجل، هو السبيل الوحيد لحماية الأمن الغذائي وإعادة بناء سبل العيش في سوريا.
في يونيو الماضي، قال تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية “أ ف ب”، إن قرابة 2,5 مليون هكتار من المساحات المزروعة بالقمح، تضرر جراء الظروف المناخية السيئة، وهو ما سيدفع السلطات السورية إلى الاعتماد بشكل متزايد على الاستيراد.
ونقل التقرير عن مساعدة ممثل “الفاو” في سوريا هيا أبو عساف، قولها إن الظروف المناخية القاسية التي شهدها الموسم الزراعي الحالي في سوريا، تعد الأسوأ منذ نحو 60 عاما، وتلك الظروف أثّرت على نحو 75 % من المساحات المزروعة، والمراعي الطبيعية للإنتاج الحيواني.
وبحسب أبو عساف، فإن سوريا شهدت الشتاء المنصرم انخفاضا حادا في مستوى الأمطار، وجراء ذلك، تضرر وتأثّر نحو 95 % من القمح البعل، بينما سيعطي القمح المروي إنتاجا أقل بنسبة 30 الى 40 % من المعدل المعتاد، وفق مؤشرات منظمة “الفاو”.

