مختطفات السويداء.. تورط رسمي للحكومة السورية

مختطفات السويداء.. تورط رسمي للحكومة السورية (2)
مختطفات السويداء.. تورط رسمي للحكومة السورية (2)

يقول المهندس فراس المقيم في حي “مساكن الخضر” غربي مدينة السويداء وهو أحد الناجين من الموت والاختطاف لـ”الحلّ نت”: “أنزلوني مع جيراني الثلاثة إلى الشارع، أجبرونا على الانبطاح على الأرض وأشبعونا ضرباً، وضع أحدهم السيف على رقبتي مع مرور شخصٍ بلحيةٍ طويلةٍ كانوا ينادونه “الأمير”، توقّف الأمير وسأل العناصر عنّا ثمّ أمرهم بأن يعاملونا معاملة الإسلام، ليقرّروا بعدها أن يأخذونا أسرى، وبدأوا يوقفون السيارات التابعة لهم والتي كانت متّجهة إلى خارج المدينة، لكنّ جميعها كانت ممتلئة بالأسرى ولم يجدوا مكاناً لنا”. 

ويتابع: “ثمّ دخلوا في حالةٍ من الارتباك مع ورود أخبارٍ تأمرهم بالانسحاب من النقطة قبل تعرّضها لقصفٍ إسرائيلي، فأمرونا بالصعود إلى منازلنا وعدم التحرّك منها بانتظار عودتهم”.

مئاتٌ من المفقودين والمختطفات خلّفتها أحداث السويداء المأساويّة خلال شهر تمّوز/يوليو الماضي، واليوم بعد حوالي الشهرين على فقدهم بدأ مصيرُ بعضهم بالتّكشّف حيث عاد البعض سالمين وآخرون عادوا موتى، في حين لا يزال مصير الكثيرين منهم مجهولاً؛ حاولنا في “الحلّ نت” أن نحيط بملف مفقودي السويداء رغم التعقيدات الكثيرة. 

البداية 

مع بدء أعمال العنف ودخول قوّات الأمن العام إلى القرى والبلدات في الريفين الشمالي والغربي لمحافظة السويداء يوم الاثنين 14 تمّوز/يوليو ومن ثمّ قوّات وزارة الدفاع والعشائر خلال الأيّام التالية واقتحامهم المدينة، بدأت تنتشر الأخبار بين الأهالي عن عمليّات الاختطاف بحق المدنيين، لكن لم يظهر هول الفاجعة إلّا بعد توقّف الأعمال القتالية، حيث بدأ أبناء السويداء بإحصاء الضحايا والمفقودين. 

يارا أدهم عرار، 20 عاما، اختُطفت في محافظة درعا مع 12 مدنيا - شبكة السويداء 24
يارا أدهم عرار، 20 عاما، اختُطفت في محافظة درعا مع 12 مدنيا – شبكة السويداء 24

وزاد من تعقيد الوضع تمركز ميليشيات العشائر في القرى الغربية والشمالية مع قوّات من وزارتي الداخلية والدفاع وعدم القدرة على معرفة عدد الضحايا الذين ما تزال جثامينهم ملقاةً على الأرض في تلك المناطق بحسب ما أظهرت الفيديوهات والصور المنتشرة، باستثناء بضعة قرى (لاهثة – المتونة – السويمرة) تمكّن أفراد من الهلال الأحمر السوري (فرعي دمشق ودرعا) من الدخول إليها حيث انتشلوا الجثامين ونقلوها إلى المشفى الوطني في السويداء. 

كما وصلت إلى المشفى الوطني في السويداء يوم الثلاثاء 9 أيلول/سبتمبر (16) جثماناً قادمة من مستشفيات دمشق عبر فرق الهلال الأحمر، وجميعها لمدنيين مفقودين منذ منتصف تمّوز، بحسب شبكة أخبار “السويداء 24”. 

ظهور رسمي 

بحسب التحديثات الأخيرة لمركز “المشكاة” للدراسات والرصد في السويداء، بتاريخ 8 أيلول/سبتمبر الجاري، يبلغ عدد المفقودين 559 مفقوداً ومفقودةً (519 رجلاً و40 امرأةً). 

وظهر عددٌ من المفقودين خلال شهر آب/أغسطس الماضي عبر قنوات الإعلام السوري الرسمي في سجن عدرا في ريف دمشق، حيث نشرت وكالة “سانا” الرسمية خبراً مفاده أن “لجنة التحقيق في أحداث السويداء تلتقي الموقوفين في سجن دمشق المركزي بسبب الأحداث الأخيرة في المحافظة، وتضبط إفاداتهم وتطلع على حالتهم الصحية والإنسانية، وتعمل اللجنة بالتنسيق مع الجهات المعنية لتسوية أوضاعهم القانونية”. 

وقد تعرّف أهالي السويداء في الصور المرفقة على أبنائهم المدنيين من الذين تمّ اختطافهم من منازلهم وقراهم. 

كما انتشر خلال اليومين الماضيين على صفحات “فيسبوك” مقطع فيديو يظهر فيه محافظ السويداء، مصطفى البكّور، في زيارة إلى مكان تتواجد فيه عدد من المختطفات من نساء الطائفة الدرزية من محافظة السويداء، حيث يظهر بكّور في الفيديو متوسّطاً سبع نساءٍ وطفلٍ، ترتدي ثلاث منهنّ الزيّ الديني للطائفة، في حين ظهرت الباقيات (غير متديّنات) بغطاء رأس. 

وظهر بالتقصّي أنّ الفيديو ليس حديثاً، حيث أفادت مصادر خاصّة لـ “الحلّ نت”، بأنّ المختطفات الظاهرات في الفيديو أُفرِجَ عنهنّ جميعاً مع آخرين بعد تصوير الفيديو بوقتٍ قصير، ونقلهم الهلال الأحمر من درعا إلى جرمانا حيث تمّ تسليمهم إلى أقاربهم هناك بعد إجراء الفحوصات الطبيّة لهم، وبقوا في جرمانا إلى الأسبوع الماضي حيث تمّ إرسالهم مع حافلات الطّلّاب الأخيرة التي خرجت إلى السويداء. 

رغم أنّ تاريخ الفيديو يعود لبضعة أسابيع لكنّه يثير الكثير من التساؤلات حول تعامل الجهات الرسمية مع الموضوع، فكيف يمكن لممثّل عن الدّولة أن يزور مكان “اختطاف” ويلتقي بالخاطفين والمخطوفين بكلّ هذه البساطة؟!! ألا يحمل ذلك الكثير من الدلالات حول تورّط الجهات الرسمية باختطاف المدنيين؟! 

وأمّا في حال براءة الجهات الرسمية من تهمة الاختطاف، أليس مستغرباً آليّة تعاطي الدولة مع الخاطفين الذّين يجب إلقاء القبض عليهم ومحاكمتهم كما هو متعارف عليه في جميع أنحاء العالم؟ فهل تمّ إحالة الخاطف الذي ظهر في الفيديو إلى المحاكمة؟

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم